TODAY - October 05, 2010
قال ان المقاول يتفق على مبلغ لتنفيذ مشروع ثم يطلب مبلغا إضافيا قبل انتهائه!
رئيس لجنة اعمار البصرة: الاستثمار والإسكان تعرقلان حل أزمة السكن

البصرة ـ وحيد غانم
اتهم رئيس لجنة التطوير والأعمار في مجلس محافظة البصرة، كلا من هيئة الاستثمار ووزارة الإسكان بعرقلة المساعي الرامية الى ايجاد حلول لأزمة السكن في البصرة، مؤكدا أن الحكومة المحلية في المدينة حاولت التصدي لهذه الأزمة من خلال وقف عمليات هجرة الارياف نحو المدينة، لكنها فشلت في تحقيق ذلك.
وقال المهندس مصطفى عطية رسن في مقابلة مع "العالم" أن "موضوع الإسكان في البصرة وأزمة السكن ليسا بالشيء الجديد فجذور المشكلة تعود لعهد النظام السابق حيث جرى إهمال هذا الجانب وعدم توفير السكن المناسب للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود"، مؤكداً أن "أزمة السكن تراكمية تحكمت بها ظروف معقدة كالنزوحات الكبيرة". وأضاف "بعد 2003 توالى حدوث ظروف استثنائية على البصرة بشكل خاص حيث تعرضت المدينة لأمواج من الهجرات لمواطني الأرياف الذين تعرضت مناطقهم للجفاف والظروف الأمنية، كما تتالت موجات اضافية من نازحي المحافظات الأخرى وقد قصدوا البصرة باعتبارها مركزا اقتصادياً".
رسن أكد أن الحكومة المحلية حاولت الحد من ظاهرة الهجرات ومنع دخول النازحين الجدد حتى حل معضلة السكن. وقال "لم نستطع التصدي لهذه المشكلة بصورة جذرية كما أن حلها بشكل سريع لا ينجح". واضاف "بالإمكان حل المشكلة عبر وضع الخطط للسنوات المقبلة، وفي رأيي سيكون هناك دور كبير للاستثمار في حل 50% من مشكلة السكن خاصة لو فعّل الاستثمار وأزيلت المعوقات". وتابع انه "وفي هذا الصدد هناك مشاريع قدمتها شركات استثمارية لبناء مئات الوحدات السكنية، وأجيزت هذه المشاريع من المحافظة لكنها متوقفة على اجتماع هيئة الاستثمار للتصديق عليها، أو ما تبقى من الهيئة، وهو ما لم يحدث بسبب تقاطعات بين أعضاء الهيئة لا علم لي بها، والجميع اليوم يترقبون اجتماع الهيئة ومنح موافقتها لهذه المشاريع لكي ينطلق العمل".
وحول عدد مشاريع الإسكان المطروحة للتنفيذ قال "لدينا أكثر من 40 مشروعا جاهزا للمصادقة، أي حوالي عشرة آلاف وحدة سكنية، ننتظر تصديق الهيئة عليها، وكما قلت لا اعرف سبب عدم التئام الهيئة ودراسة المشاكل بين أعضائها". واوضح ان "من المؤسف القول أن الهيئة كانت طرفاً معطلاً لبناء الوحدات السكنية وحل مشكلة السكن في البصرة"، مشيرا الى وجود سبب آخر "فوزارة الإسكان لم تقم ببناء مجمع سكني في البصرة باستثناء مجمع ساحة سعد الذي يضم 504 شقق لكن مرت سنوات دون أن يكتمل بسبب النقص في التمويل".
رسن أبدى استغرابه من آلية تنفيذ المشاريع الحكومية. وقال "من المحيّر أن مشروعاً سكنياً يصمم ويحال لمقاول وينفذ وتحدد كلفته ثم بعد ذلك، أي بعد سنوات، يطالب بكلف إضافية، كما هو حاصل اليوم مع مشروع ساحة سعد الذي تبلغ الكلفة الإضافية المطلوبة الآن 11 مليون دولار لإتمام البنى التحتية له".
وتابع "ليس هناك مشروع آخر جدي للوزارة، بينما في الوقت نفسه قامت بتنفيذ مشاريع كبيرة في المحافظات الأخرى". واشار رسن الى ان "المسؤولين في الوزارة يتذرعون بعدم توفر الأراضي في مدينتنا وان حكومة البصرة غير قادرة على تخصيص هذه الأراضي، ونحن نؤكد بأن الوزارة لم تخاطبنا في هذا الموضوع لكي نقوم باللازم". وزاد "الحقيقة ان الوزارة لم تكن عونا لنا في هذا المجال وعليها ان تعيد النظر بتوجهاتها في البصرة".
وعن مشكلة الاراضي في البصرة وندرتها، قال ان "اغلب الأراضي تحت تفويض شركة نفط الجنوب، وهذه المسألة تتسبب بمشاكل كبيرة ويجب ان تكون هناك حلول لهذه القضية، كتدخل مجلس النواب لإنهاء تفويض شركة النفط على الأراضي الشاغرة وتخويل الحكومات المحلية أو وزارة البلديات والأشغال باستملاك هذه الأراضي والاستفادة منها في مجالات الإسكان والاستثمار".
وتابع "هناك دول كثيرة تنتج النفط ولا تمر بمثل ظروفنا، فليس من المعقول ان تجمد مساحات واسعة من الأراضي وتبقى صحراء مهجورة بسبب هيمنة شركة نفط الجنوب عليها والناس تعاني". واضاف ان "أهل البصرة يعانون من مخلفات النفط ولا يحصلون على ارض بسبب النفط، كما أن المزارعين هجروا مزارعهم جراء استملاك الأراضي من شركة النفط، وحتى تطمين الشركة لبعض المزارعين بعدم وجود مشاريع نفطية على مقربة من مزارعهم حاليا يعتبر حلا وقتيا".
واوضح "تطورت أساليب التنقيب عن النفط وهناك طرق متعددة لاستخراج النفط دون أن يؤثر ذلك على حياة الناس، ولا يمكن ترك أراضي البصرة معلقة بسبب وجود النفط، كما أن هناك وزارات أخرى والوقفين السني والشيعي وكلها تبسط نفوذها على مساحات واسعة من الأراضي".
وحول دخول شركات تركية على خط انجاز جسر التنومة قال "ستقوم شركات تركية بإكمال الجسر وبمواصفات جيدة بحيث يستوعب مرور 4 سيارات إياباً وذهاباً في آن واحد، وسينفذ خلال 10 أشهر لكن المشروع مؤجل فهناك أولويات، إذ سيتم تمويل انشاء 4 محطات كهربائية بقدرة 500 ميكاواط من واردات البترودولار التي بلغت 750 مليار دينار وثلث المبلغ سيذهب لإنشاء المحطات الكهربائية أي 300 مليار دينار عراقي، والوقت المتوقع لانجاز المشروع هو سنة وشهرين".
العالم