TODAY - December 13, 2010
بين دكتاتورية تكميم الأفواه ومخاطر حرية التعبير
«يوتيوب» تمنح الزوّار «فيتو» شرائط الإرهاب

وجدت يوتيوب حلاً ديمقراطياً لا ينتهج تكميم الأفواه وفي الوقت ذاته لا يساهم في الترويج للإرهاب.
لندن
يتمتع زوار الموقع الشهير «يوتيوب» حاليًا بالحق في الطلب الى القائمين على شؤونه إزاحة فيديوهات تتجاوز الخطوط الحمراء في ما يتعلق بالعري والجنس والعنف وإساءة معاملة الحيوان. أضف الآن فئة جديدة وهي الترويج للإرهاب.
فقد ظل يوتيوب وشركته الأم «غوغل» يخضعان لانتقادات المشرّعين الأميركيين على الأقل بسبب رفضهما التمحيص في خطب المتطرفين والفيديوهات الدعائية التي ورد ذكرها أكثر من عشر مرات في التحقيقات حول الإرهاب على مدى الأعوام الخمسة الماضية.
على أن يوتيوب وجدت الآن حلا ديمقراطيا لا ينتهج دكتاتورية تكميم الأفواه أو يخل بالحريات المنصوص عليها في الدستور الأميركي، مثل حرية التعبير، وهو: فليترك الأمر للزوار كي يقرروا ما إن كان شريط معين يشكل خطرا على العقول اليافعة.
ونقلت صحيفة «شيكاغو تريبيون» عن السناتور جو ليبرمان قوله إن هذه «خطوة في الاتجاه الصحيح نحو سد الطريق أمام مواقع الإرهاب الدعائية». لكن جيفري روزن، بروفيسير القانون بجامعة جورج واشنطن، إن عبارة «الترويج للإرهاب» نفسها مطّاطة وعرضة للتأويل ولذا فقد تخرج عن نطاق الإرشادات التي يتبعها يوتيوب لحظر المواد التي تحرض على ارتكاب العنف مثلا.


محمد العولقي

ويذكر ان الموقع أزاح الشهر الماضي وحده مئات الشرائط التي يظهر فيها محمد العولقي، الذي تصنفه واشنطن «خطرا إرهابيا عالميا»، بعدما بعث النائب انتوني واينر برسالة الى الموقع جاء فيها إن هذا الداعية يظهر في أكثر من 700 شريط وأن 3.5 مليون زائر شاهدوا هذه الشرائط.
وبرغم قرار يوتيوب إزاحة هذه الشرائط، فلا تزال العشرات منها باقية، وجميعها يوفر الروابط الى مواقع أصولية أخرى تحض على القتل والعمليات الانتحارية. ويذكر أن يوتيوب هو الموقع المفضل لدى العولقي الذي يُعتقد أنه يختبئ في اليمن مع غيره من رموز القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن خطب العولقي هي التي جندت الطالب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، المتهم بمحاولة تفجير طائرة فوق ديترويت خلال عطلة الكريسماس الماضي، وفيصل شاهزاد الذي حاول تفير سيارته في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، والميجر نضال مالك حسن المتهم بقتل 13 شخصا في فورت هود، تكساس، في نوفمبر / تشرين الثاني 2009. والاسبوع الماضي قبض على عامل بناء حاول تفجير مركز للتجنيد في بولتيمور وورد في وثائق المحكمة قوله إنه يعتبر العولقي «شيخه الملهم».
ويقول المحققون الأميركيون العاملون في قضايا الإرهاب الداخلي إن خطبة العولقي، «ثوابت في الطريق الى الجهاد» (بالانكليزية)، وجدت بحوزة كل من قُبض عليهم من الساعين لارتكاب أعمال إرهابية. ومن شرائطه الباقية على يوتيوب خطبته الطويلة التي يشرح فيها مبررات قتال أعداء الإسلام. وجاء في هذه انه يحق للابن الذي يمنعه ابوه من قتل هؤلاء أن يعصى أمره.
وفي بريطانيا قالت بريطانية من أصل باكستاني خلال محاكمتها إنها طعنت نائبا عماليا في محاولة لقتله بسبب تصويته لصالح حرب العراق. وأقرت بأنها استلهمت خطب العولقي على يوتيوب. وحدا هذا بوزيرة الأمن، بولين نيفيل - جونز لدعوة الموقع «لإزاحة شرائط الكراهية التي تحرض على القتل».
لكن أمام يوتيوب مهمة شبه مستحيلة وهي مراقبة شرائط مدتها 24 ساعة تُحمّل اليها كل دقيقة، ولهذا فقد قررت الاستعانة بالزوار أنفسهم.