TODAY - March 04, 2011
العراقيون احتجوا سلماً لسوء الأوضاع... ودعماً للشعب الليبي
مطالب بسقف زمني للإصلاحات والسيستاني يدعو لمحاربة الفساد
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
ايلاف
وسط إجراءات أمنية مشددة وحظر للتجوال وإغلاق للشوارع والجسور طالب الالاف من العراقيين في بغداد وبقية المحافظات العراقية بسقف زمني لتحقيق الإصلاحات التي تتركز على مكافحة الفساد والبطالة وتوفيرالخدمات الأساسية في وقت أبلغ ممثل عن شباب "يوم الكرامة" الذين نظموا التظاهرات "إيلاف" ان مطالب المحتجين تتركز على تغيير بينية النظام الحالي القائمة على المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية الضيقة والفساد المالي.. فيما نظم التيار الصدري تظاهرات تأييد للشعب الليبي ورفض التدخل الاجنبي في شؤونه.
في ساحة التحرير بوسط بغداد تجمع حوالي 6 الاف متظاهر كما سار الاف اخرين في مختلف محافظات البلاد رافعين اعلاما عراقية في مطالب تكاد تكون موحدة لتحقيق اصلاحات شاملة في بنية النظام ومكافحة الفساد المالي والاداري والبطالة ومعاقبة المفسدين وحل مجالس المحافظات والاقضية والنواحي وتوفير الخدمات الاساسية لحياة المواطنين وتحسين مواد البطاقة التموينية واطلاق الحريات العامة واطلاق سراح المعتقلين.
وقد ردد المتظاهرون شعارات منها:
- هذا النفط لاهل النفط.. مو للحرامية.
- صدام صدام.. نوري المالكي.
- أحنا أهل النفط عطالة وبطالة.
- بالروح بالدم نفديك ياعرق.
- يامالكي شيل أيدك الشعب مايريدك.
- ياخضراء ياخضراء.. لونك أسود مو خضراء.

وقد مرت التظاهرات من دون حوادث او صدامات مع رجال الامن كما حصل في تظاهرات الجمعة الماضي والتي ادت الى مصرع 6 مواطنين واصابة حوالي 100 اخرين. ومن الواضح ان تظاهرات اليوم لم تشهد الزخم الكبير الذي اتصفت به احتجاجات الجمعة الماضي وذلك نتيجة الاجراءات الامنية الاستباقية التي اتخذتها السلطات في حشد المئات من سيارات الهامر العسكرية في شوارع المدن التي تم قطع الطرقات الرئيسية فيها وتقطيع اوصالها وفرض حظر للتجوال للمواطنين في محافظات وللمركبات في محافظات اخرى مما عرقل وصول الناس الى ساحات تجمع المحتجين.

المحتجون يعلنون مطاليبهم
وفي ساحة التحرير بوسط بغداد قدمت اللجان الشعبية بعد ان ارغمت القوات الامنية المتظاهرين على مغادرتها مطالب الى الحكومة تؤكد ضرورة اثبات حسن نيتها وصدقها تجاه شعبها بتحقيق مطاليبه السريعة. وتلا الشيخ محمد الجبوري ممثل المرجع الشيعي الشيخ قاسم الطائي بيانا موقعا من ممثلي منظمات المجتمع المدني ومكاتب المرجعيات الدينية تضمن عددا من المطالب من بينها "توفير الكهرباء ومفردات البطاقة التموينية وقطع دابر الفساد.. واقرار قوانين الاحزاب وحماية الصحفيين والنفط والغاز والرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي وتخصيص سكن ملائم للعوائل التي ليس لها سكن قانوني واطلاق سراح المعتقلين الابرياء وتسريع محاكمة المتهمين.. اضافة الى الغاء المجالس البلدية واجراء انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات وفق النظام المناطقي وفتح ملفات القضايا الكبرى وتخصيص مبالغ للشعب كجزء من حصته في النفط وتعويض عوائل شهداء وجرحى التظاهرات وتخصيص راتب تقاعدي لكل شهداء العراق واعادة جميع الموظفين النزيهين الى اداراتهم".


محتجون عراقيون أمام سفارة بلادهم في لندن

وقال ممثل للناشطين العراقيين في اتصال هاتفي من بغداد مع "إيلاف" ان احتجاجات "جمعة الكرامة" اليوم رفعت شعار الندم على المشاركة في الانتخابات العامة التي مضى عليها عام وجرت في 7 أذار (مارس) من العام الماضي وايصال المسؤولين الحاليين الى كراسي السلطة.
واضاف ان اطلاق كلمة الكرامة على احتجاجات اليوم هو احتجاج ورد لكرامة المتظاهرين الذين تعرضوا للقمع ولاطلاق الرصاص والاعتداء في يوم جمعة الغضب الماضية. واشار الى ان المحتجين لاينتمون اطلاقا ولا يتحركون بدفع من البعثيين او القاعدة.. وشدد على انه ليس هناك اي مرجعية للمحتجين عدا مرجعية الشعب العراقي.
وحول بعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة تلبية لمطالب المتظاهرين اوضح ان التغيير المطلوب ليس باستقالة محافظ او مسؤول من الدرجة الثانية بقدر ماهو مطلب لتغيير بنية النظام الذي تأسس على قواعد من المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية الضيقة واستشرى الفساد في جميع حلقاته. واكد انه ليست هناك قيادة للمحتجين او ناطق رسمي لهم وانما هم ناشطون يعملون على الارض وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات فايسبوك وشبكة الانترنت.
ولمح الى امكانية تطور مطالب المحتجين لتشمل تعديل الدستور العراقي وتفعيل الضغط على الحكومة نحة تغيير شامل لبنيتها السلطوية نظرا لاختفاء المعارضة داخل مجلس النواب وحيث سيكون الشعب هو البديل لهذه المعارضة.
وتساءل عن مدى جدية تحديد رئيس الوزراء المالكي 100 يوم لتقويم عمل الحكومة والادارات الرسمية.. وقال : كيف سيتم تقويم الاوضاع ولم يستطع القائمون على السلطة تحقيق هذه الاصلاحات وقد مضى عليهم في الحكومة ثمان سنوات.
واضاف ان الاحتجاجات ستستمر كل يوم جمعة وتتطور بحسب ردود افعال القائمين على السلطة لمطالب المواطنين مؤكدا ان المعارضة ستستمر على الارض من قبل ابناء الشعب الذين يمثلون الشرعية التي لها حق فرض الاصلاحات وتنفيذ مطالب المواطنين ومحاسبة الفاسدين والسراق وتخليص البلاد من المحاصصة والعرقية وتقاسم السلطة على هذه الاسس.

إجراءات أمنية مشددة وتقطيع أوصال بغداد
وقد اتخذت السلطات العراقية اجراءات احترازية في العاصمة والمحافظات الاخرى واعتقلت عددا من الناشطين الذين يشرفون على الاحتجاجات. ففي بغداد اعلنت الاجهزة الامنية حظرا لتجوال المركبات والدراجات وأغلقت جسري الجمهورية والسنك وقطعت اوصال بعض المناطق ومنها الكرادة بالقرب من المنطقة الخضراء لتقطيع حركة المتظاهرين خاصة وان الجمهورية يربط بين هذه المنطقة مركز القيادات العراقية العليا والسفارات الاجنبية وساحة التحرير مركز التظاهر الرئيسي في العاصمة والتي احيطت بقوات وأجراءات امنية مشددة.
كما تم حظر التجوال في محافظات الموصل وكركوك شمالا وصلاح الدين غربا وديالى شرقا وبابل جنوبا. كما نظم ناشطون عراقيون في الخارج تجمعات امام مقرات السفارات العراقية في عواصم عدة.

السيستاني يحمل القادة مسؤولية محاربة الفساد
ومن جهته أكد الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) ان مسؤولية الإصلاح في الظروف الراهنة وتحسين الخدمات والأداء ومحاربة الفساد المالي والإداري وتحقيق بقية المطالب المشروعة للشعب تضامنية يتحملها جميع المسؤولين.
وطرح الكربلائي خارطة طريق لاصلاح الاوضاع العراقية متلبية المسؤولين لمطالب المواطنين تتركز على:
- قيام كبار المسؤولين والوزراء بالمتابعة والاشرف الميداني لبرامج الوزارات ومديرياتها وخاصة الخدمية منها والاطلاع المباشر على المعوقات واللقاء بالمسؤولين المعنيين في كل وزارة ومديرية على أن تكون هناك تهيئة مبرمجة ومنظمة لهذه اللقاءات وذلك بتخصيص بعض ايام الأسبوع لزيارة كبار المسؤولين والوزراء والاطلاع على برامجها ومعوّقات عملها ومناقشة ذلك مع المسؤولين لحلّ للمشاكل والمعوّقات والاطلاع على الإخفاقات في عمل كل وزارة ومديرية تابعة لها مع تركيز الجهد على الوزارات الخدمية.. كالكهرباء والتجارة والبلديات وغير ذلك.
- زيارة الحكومات المحلية من قبل كبار المسؤولين والوزراء بحيث يخصص في كل أسبوع بعض الأيام لمحافظة معينة للاطلاع على برنامج عملها ومعوقات العمل والإخفاقات والتقصير في ميادين العمل وإعطاء التوجيهات المناسبة لمعالجة ذلك.
- زيارة رئاسة مجلس النواب ورؤساء اللجان والنواب لمجالس المحافظات في مهمات لوضع الحلول ضمن مجال اختصاص مجلس النواب في الميدان التشريعي والرقابي والتعرف على المعوّقات القانونية وما يتعلق بالتشريعات والتعليمات التي تحتاجها مجالس المحافظات ودوائر الدولة للتسريع في انجاز أعمالها ومهامها والخدمات التي تقدمها.
- تسجّيل بعض اللقاءات والزيارات من خلال وسائل الإعلام وتطرح فيها مشاكل العمل وظروفه ومعوقاته وما هي برامج كل وزارة ومديرية على أن يكون الطرح مبرمجاً ومنظّماً ويبين في كل وزارة برامجها وإمكانياتها ومعوّقات عملها ليطلع المواطنون ويكون لديهم الوعي بمجريات الأمور وحقائقها ويطلع جميع المسؤولين الآخرين ممن لهم علاقة بهذه الدوائر على طبيعة العمل.
- تحلى المسؤولون جميعا ً بسعة الصدر والتحمّل والتفهم لما يطرحه المواطنون من مطالب ومشاكل واحتياجات وان يبذلوا كل ما في وسعهم لحل هذه المشاكل والمعوقات.
واشار الى إن مسؤولية الإصلاح في الظروف الراهنة وتحسين الخدمات والأداء ومحاربة الفساد المالي والإداري وتحقيق بقية المطالب المشروعة للشعب مسؤولية تضامنية يتحملها جميع المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية والكتل السياسية ابتداء من كبار المسؤولين إلى الوزراء والنواب ووكلاء الوزراء والمدراء العامين وغيرهم.
واضا ان الإخفاق يتحملّه الجميع ولذلك فأن على الجميع العمل بروح الفريق الواحد الذي يشعر جميع أطرافه إنهم مسؤولون وذلك من خلال استشعار كل واحد من الفرقاء انه يتحمّل قسطاً من المسؤولية على أن يراعى في ذلك المبادئ الدستورية والقوانين النافذة والتي لابد من مراعاتها لكي تنتظم أمور البلاد ونبتعد عن الفوضى.
وحث ممثل المرجعية الشيعية العليا العراقيين بجميع انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية على حماية وحدة بلدهم وصيانته من الاحتراب الطائفي والتناحر والتمزّق.. وقال ان العراقيين قد عاشوا أياما صعبة جداً خلال بعض السنوات التي أعقبت الاحتلال حينما حاول البعض إدخال العراق في أتون حرب طائفية دفع الشعب العراقي من اجل حماية وحدة بلده الكثير من الدماء والتضحيات وخسر الكثير من فرص التقدّم والازدهار.
أما المرجع الشيعي بشير النجفي فقد دعا النواب إلى ممارسة دورهم في الرقابة والمحاسبة منتقداً أداء البرلمان السابق وحث المواطنين على متابعة البرلمانيين ليمارسوا دورهم بأكثر فاعلية. وقال المرجع النجفي في بيان اليوم إن "الظروف الراهنة كشفت أن المجلس النيابي السابق،لم يقم بمهامه الدستورية لمراقبة الدولة بفاعلية وتوجيهها بنحو يؤدي إلى تقدم الكيان العراقي وازدهاره". وشدد على ضرورة قيام النواب بواجبهم في المراقبة والمحاسبة الفاعلة لمؤسسات الدولة كافة من الوزارات والقضاء واللجان البرلمانية، لتحقيق مطالب الشعب العراقي.
وحث النجفي أبناء الشعب على متابعة عمل ممثليهم في البرلمان بصورة مستمرة ليقوموا بواجباتهم بفاعلية وعبر الوسائل الدستورية كافة لتحسين الوضع في العراق وتلبية مطالبهم فوراً وكشف الفساد ومحاسبة المفسدين.

... والتيار الصدري ينظم تظاهرات دعم للشعب الليبي
ومن جهته نظم التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر تظاهرات في عموم العراق ضمن حدود مناطق صلاة الجمعة في المساجد والحسينيات وذلك لتأييد الشعب الليبي في كفاحه للتخلص من الدكتاتورية. وقد ردد المتظاهرون ورفعوا شعارات تدعم الشعب الليبي للتخلص من حاكمه كما رفعوا صورا للصدر الذي تم توزيع بيان صادر منه حول الاوضاع في ليبيا قال فيه:
"لقد دأب الغرب الكافر وخاصة اميركا الملعونة على زرع عملائها كرؤساء في الدول العربية والاسلامية لكي تساعدهم عبر الممارسات الدكتاتورية والمظالم التي يوقعونها بشعوبهم لكي تدعي اميركا تحرير الشعوب ونشر الديمقراطية الزائفة.. وكما نصبت صدام الملعون لتدعي فيما بعد تخليص العراقيين منه فهي قد زرعت ونصبت القذافي المجنون لتدعي الان مساعدة او حتى تحرير او تخليص الشعب الليبي المظلوم.. لكن ماعادت تنطلي علينا الخدع الاميركية الوقحة فكما كنا ولازلنا نقف ضد اي تدخل من دولة الشر اميركا بشؤون الدول ايا كانت.. بل ان جميع الشعوب وعلى رأسها الشعب الليبي يرفضون التدخل في شؤونهم سواء بذلك التدخل السياسي او العسكري او غيره.. فعلى المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية الوقوف دون ذلك والحيلولة دون وصول المد الغربي الاميركي الى الدول الاسلامية والعربية العزيزة.. واتمنى من الشعوب العربية ولاسيما في العراق ابداء رفضها لذلك عبر التظاهرات السلمية ولاسيما في هذه الجمعة لكي لا تكون الشعوب مقصرة امام الله عز وجل".

نداءان لشباب نصب الحرية وأئتلاف شباب 25 شباط
وقبل ساعات من بدء التظاهرات فقد اطلق شباب نصب الحرية (وسط بغداد) نداءا اشاروا فيه الى ان هذا النصب " لم يعد مكانا للتجمع فحسب إنما أصبح هو عنوان ولادتنا الجديدة بعد يوم 25 شباط وتاريخ مهم في حياة العراقيين.. تاريخ تمزيقنا لكافة قيود التقسيم اطحنا بجدران بغداد الطائفية ولن نسمح لأي أحد بعد الآن بتشتيت أصواتنا بين كرخ ورصافة (جانبي بغداد على نهر دجلة) كما يحاولون الترويج في الساعات القليلة التي تسبق جمعة الكرامة".
واضافوا ان السلطات "تحث الناس عبر الإشاعات بان تظاهرات اليوم المتمثلة بجمعة الكرامة وتحية الشهداء وكذلك الندم لانتخاب البرلمان وجمعة الإصرار والاستمرار انها ستكون في قاطع الكرخ في حديقة الزوراء وفي جانب الرصافة على ساحة الفردوس.. فلا تصدقوا ذلك وعليكم التمسك بساحة التحرير وبمنجزها التاريخي الذي أعادنا إلى المواطنة". واكدوا قائلين " كلنا ذاهبون بإذن الله الى هناك الى ساحة التحرير.. وسنهتف ضد الطائفية".
وناشدوا المتظاهرين بعدم السماح "لأي منفعل اوصاحب نوايا سوداء أن يجرنا ويجركم الى نزاع ومنطقة هي غير هدفنا السامي وهو تحرير العراق من المحاصصة والسراق والهيمنة الحزبية والتبعية للأجنبي.. ليس مكاننا لا المنطقة الخضراء ولا جدرانها فهي تتهاوى كما نشهد جميعا من خلال ارتفاع أصواتنا السلمية وليس بفعل ثوري يعيدنا الى الفوضى والموت. ذاهبون وكلنا توضأ بماء دجلة لنصلي خلف شهداء التظاهرات ونحمي ممتلكات الدولة بأرواحنا ونحمي الجيش والشرطة فهم أهلنا الذين سيهتفون معنا أيضا للعراق الواحد الأحد للعراق الماضي باتجاه شمس وسماء نصب الحرية".
ومن جهته أكد شباب "ائتلاف ثورة 25 شباط" في بيان حمل الرقم 2 موجه الى كل العراقيين انهم سينظمون احتجاجات اليوم الجمعة في انحاء العراق من أجل أسقاط المشروعين الطائفي والعرقي ومخطط التقسيم إلى الأبد ووضع أسس الوحدة الوطنية.
وقالوا "نناديكم يا أبناء شعبنا.. نناديكم يا عقلائنا يا وجهاء المدن ومثقفيها ويا شيوخ العشائر وأئمة المساجد والحسينيات وخطبائها للقيام بدوركم في الالتفاف حولنا والقيام بإسنادنا ودعم مظاهراتنا ومؤازرة اللجان الشعبية في كل مدننا.. ونقول لكم : إن لم تستجب الحكومة لمطالبكم فقد حان دوركم للقيام بمهمتكم والتآزر وترتيب أمور محافظاتكم ومناطقكم وأقضيتكم فمن سالت دماؤه لتطهير العراق من الفساد وتغيير واقعه ينتظر دوركم.. فلا تتركونا وحدنا.. أخرجوا معنا وكفاكم التحجج بما هو مجهول إن مصيرنا اليوم لو بقينا على ما بقينا عليه هو المجهول بعينه".
ودعوا الى "توخي الحذر واخذ الحيطة والانتباه الشديد والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تداولها كثير من إخواننا على المواقع الالكترونية ونشروها بين المتظاهرين واحذروا من أفراد الأجهزة السرية المندسين بينكم وتذكروا ماذا فعل هؤلاء يوم (جمعة الغضب) عندما تعمدوا الاصطدام بالقوات الأمنية ليعطوها المبرر للصولة عليكم وتفريقكم وانتبهوا إلى مداخل ومخارج مكان التظاهر وارصدوا تحركات الأجهزة الأمنية واستعدوا لتفادي اعتداءاتها وأحموا النساء ممن خرجن للتظاهر معكم ولا تسمحوا لأحد بالإساءة إليهن ولتكونوا دروعا لهن بوجه تعديات الأجهزة الأمنية الجسدية والمعنوية".
وأضاف شباب الائتلاف "اطمئنوا يا إخوتنا إلى أن زرعكم قد بدأ نماؤه ولاحت تباشيره وهاهي الحكومة تترنح وتزداد فيها المشاكل الداخلية وُتعلن فيها الاستقالات والإقالات ويتعمق الصراع بين أجنحتها المختلفة بفضل فعلكم وصمودكم وشجاعتكم واستمراركم وإصراركم".

.. وإعتصام بجمعة الصمود في السليمانية
ومن اجل المطالبة بإصلاحات جذرية في بنية النظام السياسي القائم والقضاء على الفساد وتوفير الخدمات وتحسين ظروف المعيشة لافراد المجتمع الكردستاني فقد نظم الآلاف من أهالي محافظة السليمانية (333 كم شمال بغداد مقر حزب الرئيس العراقي جلال طالباني) اعتصاما في ساحة السراي بوسط المدينة.
واعلن المجلس المؤقت للمتظاهرين عن بدئه اعتصاما مفتوحا اعتبارا من يوم غد السبت حيث اعتصم أكثر من خمسة آلاف شخص بوسط مدينة السليمانية بعد أدائهم صلاة الجمعة الموحدة مطالبين بتوفير الخدمات ورافعين لافتات وشعارات تطالب بإصلاح النظام السياسي في إقليم كردستان.
وسيستمر المعتصمين في اعتصامهم حتى مساء اليوم. واشارت المتحدثة باسم المجلس المؤقت للمتظاهرين الى انه تقرر مواصلة الاحتجاجات واعلان اعتصام شامل في معظم مدن الاقليم استنكارا لقيام الرئاسات الثلاث بتجاهل المطالب الشعبية.
وتتواصل التظاهرات السلمية التي انطلقت في السابع عشر من الشهر الماضي لليوم السادس عشر على التوالي فيما يصر المحتجون على الاستمرار لحين الاستجابة لمطالبهم المتضمنة اجراء اصلاحات سياسية وادارية وتوفير الخدمات الضرورية للجميع دون استثناء.
ومن جانبه قال العضو المؤقت في اللجنة العليا للمتظاهرين بالسليمانية "فاروق رفيق" ان "المتظاهرين سلموا مطالبهم الى عدد من أعضاء برلمان كردستان وقد وعدوا المواطنين بالعمل على تنفيذها". وأضاف ان "جميع مطالب المتظاهرين تصب في صالح المواطنين من مختلف الشرائح والطبقات بالمجتمع الكردي".
واشار الى ان "تلك المطالب ضرورية لهذه المرحلة وسننتظر رد حكومة وبرلمان كردستان عليها لمعرفة الى أي مدى ستستجيب لها". وحذر من انه اذا اذا لم ترد الحكومة على هذه المطالب خلال 48 ساعة فسيتم اعلان الاضراب العام في جميع انحاء مدينة السليمانية واغلاق الطرق فيها بشكل سلميرغام الحكومة على الاستجابة للمطالب.
وأمس الخميس أعلنت المعارضة الكردية عن مشروع للإصلاحات السياسية في إقليم كردستان العراق مطالبة رئيس الإقليم مسعود بارزاني بتشكيل حكومة وحدة وطنية في حال عدم تنفيذ هذا المشروع.
وقال عضو الاتحاد الإسلامي أبو بكر علي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر حركة التغيير المعارضة في السليمانية أن حركة التغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في إقليم كردستان قدمتا مشروعا للإصلاحات السياسية يتضمن 22 نقطة.
واشار الى ان من بين هذه النقاط هي المطالبة بتغيير وزراء البيشمركة والداخلية والمالية والثروات الطبيعية ووكلائهم بعد تسليمها إلى أشخاص مهنيين ومستقلين. واوضح ان المشروع يتضمن كذلك إعادة دستور إقليم كردستان إلى البرلمان وتشكيل مفوضية عليا للانتخابات ولجنة نزاهة لمحاسبة المفسدين وإقرار قانون مكافحة الفساد وإعادة النظر في النظام الداخلي للبرلمان وإعادة قانون المظاهرات إلى البرلمان من جديد بعد إقراره وتوحيد قوات الأسايش، فضلا عن إعادة الأملاك الذي استولت عليها الأحزاب الكردستانية.
واضاف ان المشروع احتوى كذلك على المطالبة بأن يكون القضاء مستقلا وأن تخضع الأجهزة الأمنية التابعة للأحزاب تحت سلطة حكومة الإقليم وتعديل قانون مجالس المحافظات ومنع العمل الحزبي داخل وزارات البيشمركة والداخلية والكشف عن مصادر واردات الحكومة وتوزيعا بشكل عادل في الميزانية فضلا عن قطع مساعدات المالية عن إعلام الأحزاب والمنظمات المدنية التابعة له. واوضح ان المعارضة طالبت تنفيذ هذا المشروع خلال شهر واحد بعد إصدار قانون له وبعكسه فيتحتم على بارزاني تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقد رد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني على ذلك في كلمة الى مواطني الاقليم امس داعيا الى انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات وطالب برلمانه باقرار اصلاحات اساسية تلبية لاحتياجات المواطنين. وقال ان مطالب المواطنين مشروعه لكنه دعاهم الى نبذ العنف، خلال ممارسة "حقهم الطبيعي" في التظاهر. وشدد على ضرورة اجراء اصلاحات اساسية وسريعة استجابة لمطالب المتظاهرين في السليمانية ومدن الاقليم الاخرى.
واضاف ان البرلمان الكردستاني مطالب باجراء الترتيبات لازمة للانتخابات المقبلة قبل موعدها المقرر وذلك استجابة لمطالب الشعب الكردي واحتواء الفساد الاداري وتحقيق العدالة الاجتماعية في اقليم كردستان. وقال إنه سعيد لرؤية شباب الإقليم بمستوى جعلهم يقدمون مقترحات جيدة وثمينة للحكومة والبرلمان ورئيس الإقليم. وشدد بالقول انه أكثر شخص يحبهم ويحرص على مستقبلهم ويتمنى نجاحهم في مساعيهم. واشار الى ان التظاهر هو احد أشكال حرية التعبير وقال " انا لا ارغب العيش في كردستان إذا لم يكن شعبها حراً. وشدد على ضرورة اتخاذ معالجات جذرية له بعيداً عن إعطاء المسكنات".
يذكر أن محافظة السليمانية شهدت في العشرين من الشهر الماضي تظاهرات احتجاجية في ساحة السراي وسط مدنة السليمانية للمطالبة بإجراء إصلاحات حكومية ومحاربة الفساد والمفسدين وحاولوا اقتحام مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما ردت حماية المقر بإطلاق النارعليهم مما أدى إلى مقتل شخص منهم وإصابة 57 آخرين حيث شوهدت قوات من البيشمركة تتجه من محافظة أربيل إلى السليمانية للسيطرة على الوضع.