TODAY - September 30, 2010
الساعدي: الاتحادية حصرت سن القوانين بالحكومة وخرقت مبدأ فصل السلطات
خبراء ونواب: نخشى عودة مجلس قيادة الثورة لو جرد البرلمان من صلاحية التشريع

بغداد – مازن الزيدي
قال خبراء وبرلمانيون، امس الاربعاء، ان مجلس النواب سيكون عاجزا في دورته الحالية، عن تشريع اي قانون اذا لم يرق للحكومة، وهو امر سيحول المشرعين الى اداة بيد السلطة التنفيذية، ودعا بعضهم الى تعديل دستوري يوضح دور البرلمان في هذا الاطار، لتجنب خرق مبدأ "فصل السلطات" الذي نص عليه الدستور العراقي وجميع الدساتير الديمقراطية في العالم.
وشهدت العلاقة بين البرلمان السابق والحكومة الحالية توترا كبيرا خاصة في فصليه التشريعيين الاخيرين، وغذت الخلافات السياسية تلك الاجواء المشحونة، الا ان الخبراء يتحدثون عن تطور لافت يتمثل في قرار للمحكمة الاتحادية العليا "جرد البرلمان بالكامل عن صلاحية التشريع".
وخرج قرار المحكمة الاتحادية في تموز (يوليو) الماضي، بتفسير للمادة 60 من الدستور، يكون بموجبه البرلمان ملزما بعرض مقترحاته التشريعية على السلطة التنفيذية لتوافق عليه وتقوم بصياغته وارجاعه الى البرلمان للتصويت، وقامت المحكمة بنقض قرار صوت عليه البرلمان لأنه لم يعرض على الحكومة.
واصدرت المحكمة قرارين لنقض قانونين صوت عليهما البرلمان بناءا على مقترح تقدمته به لجنة لجنة الخدمات البرلمانية. الاول إلغاء وزارة البلديات، والثاني فك ارتباط دوائر الشؤون الاجتماعية.
وتنص المادة 60 من الدستور على ان تشريع القوانين يأتي عبر طريقين. الاول هو مشروع قرار تقدمه الحكومة للبرلمان. والثاني هو مقترح قرار يقدمه 10 نواب. لكن المحكمة الاتحادية قالت مقترح (البرلمانيين العشرة) لا بد ان يأخذ طريقه الى التشريع عبر رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء، "اذا وافق ذلك سياسة السلطة التنفيذية".
وفي تصريح لـ"العالم" قال خبير قانوني وقاض عراقي رفيع طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع، ان قرار المحكمة الاتحادية "لم يترك للبرلمان اي سبيل لتشريع قانون، الا اذا كان يرضي الحكومة، ما يعني سلبه من دوره التشريعي وجعله اداة بيد مجلس الوزراء".
وأضاف "ان المحكمة الاتحادية وبسبب ضغط من الحكومة، قدمت تفسيرا يتناقض مع مبدأ فصل السلطات المتعارف عليه في كل الانظمة الديمقراطية، والمشكلة ان من الصعب دفع محكمة عليا الى التراجع عن قرارها، ولا سبيل الا اضافة عبارات توضيحية في الدستور على المادة 60، وادراج الامر على جدول التعديلات الدستورية، والا جرى تعطيل الدور التشريعي للبرلمان".
وكان رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي، نوه في مقال نشرته صحيفة محلية مؤخرا، الى ان قرار المحكمة الاتحادية سيترتب عليه نتيجتان "الاولى: انه لا يجوز تشريع القوانين الا بناء على (مشروع قانون) تقدمه السلطة التنفيذية حصرا. الثانية: ان مصير (مقترحات القوانين) التي تقدمها السلطة التشريعية مرهون برأي السلطة التنفيذية".
وتابع العكيلي "ان فهم المحكمة الاتحادية العليا المبحوث فيه جاء مخالفا تماما للفهم الذي بني عليه النظام الداخلي لمجلس النواب، اذ ان النظام المذكور نظر الى (مشروع القانون) و(مقترح القانون) على قدم المساواة ولم يفرق كثيرا في طرق وآليات التعامل معهما".
ويخشي الكثير من السياسيين والقانونيين ان يشكل تفسير المحكمة الاتحادية في هذه القضية، سابقة قانونية من شأنها شل الحياة البرلمانية في البلاد وافراغها من محتواها والاخلال باحد ابرز اسسها.
وقال الشيخ صباح الساعدي النائب عن الائتلاف الوطني ورئيس لجنة النزاهة في البرلمان السابق، ان حماية الدور التشريعي للبرلمان ازاء تدخلات الحكومة "هو اول قضية سيجري طرحها عند انعقاد مجلس النواب".
وذكر الساعدي في حديث لـ"العالم" ان خطوة البرلمان المقبلة "ستكون اصدار قرار ينقض قرار المحكمة الاتحادية لأن الدستور ينص على بطلان كل تفسير او قرار او قانون يناقض الدستور".
وهو يرى ان "من اوضح واضحات الدستور وكل دساتير العالم المتقدم، ان من حق البرلمان ان يتولى التشريع بغض النظر عن موافقة الحكومة او عدمها، وهو ما يعنيه مبدأ فصل التشريع عن التنفيذ، اما اذا صار التنفيذ والتشريع من حصة الحكومة وحدها فهذا ما لا مبرر له على الاطلاق".
ويتابع الساعدي حديثه بالقول "البرلمان شرع عددا من القوانين دون الرجوع الى الحكومة، مثل قانون الانتخابات الاخير، فلماذا لم تعترض المحكمة الاتحادية عليه؟" محذرا من ان يكون نقضها للقانونين الاخيرين "سابقة خطيرة تهدد كل تشريعات البرلمان التي لن تكون مقبولة من الحكومة". وتوقع الساعدي ان يكون "معظم النواب متحمسين لوضع حد لتدخلات الحكومة او تفسيرات المحكمة الاتحادية، لأن الموضوع يمس دورهم التشريعي".
وفي هذا السياق حذرت عضو مجلس النواب السابق شذى الموسوي، في لقاء مع "العالم"، من خطورة قرار المحكمة الاتحادية على مستقبل النظام السياسي في العراق، متهمة اياها بـ"الخضوع للسلطة التنفيذية ولرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي".
وتابعت الموسوي حديثها بالقول "سر خلافنا مع المالكي ومعارضتنا لعودته الى السلطة مجددا هو تنازع الصلاحيات، فرئيس الوزراء الحالي وطاقمه يريدون العودة بنا الى فترة صدام حسين حيث القرارات كانت بيد مجلس قيادة الثورة".
واشارت الموسوي الى ان "قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء قانون شرعه مجلس النواب ليس الاول من نوعه، فلطالما عرقلت هذه المحكمة قوانين شرعها النواب لصالح فريق الحكومة الحالية ورئيسها المالكي".
وتابعت النائبة السابقة "البرلمان السابق لم يكن يملك حق تشريع القوانين، كل ما كنا نقوم به هو استلام مشاريع القوانين من السلطة التنفيذية واجراء بعض التعديلات والتغييرات الطفيفة. لا يوجد قانون استطاع الافلات من قبضة السلطة التنفيذية سوى قوانين تم التحايل عليها وتجميدها لاحقا".
وطالبت الموسوي بـ"مراجعة حقيقية لفهم الدستور، فالدستور قسم مسؤولية التشريع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، الا ان الذي حصل هو التفاف الحكومة، عبر وزيرها لشؤون البرلمان ومن خلال مساومات شخصية مع هيئة الرئاسة، على حق مجلس النواب في ممارسته دوره الطبيعي".
وتتوقع الاوساط السياسية ان تكون هناك مواجهة ساخنة في البرلمان بين الكتل البرلمانية التي ستمثل بثقل كبير في الحكومة، وتلك الكتل التي ستظل اقرب للمعارضة.
وسيكون تجريد البرلمان من صلاحية التشريع وحصر هذه المهمة بالحكومة، ضربة كبيرة لمن يبقى على مقاعد المعارضة، حسب هؤلاء.
العالم