المشاهدات: 322   المدة: 3:30   الدقة: عالية
التصنيف: أشعار وقصائد   الكلمات الدلالية: محمد الماغوط
تعليق بواسطة أحمد العثمانيے
محمد الماغوط : شاعر وأديب سوري ( 1934 - 2006 )
صوت : أحمد قطليش

يا يتيمةَ الدهرِ وكلُّ الدهور
مِن أين ورثتِ 
هاتين الرئتين الواهنتين كرئتي عَصفور ؟
وهذا النمش المتجمع على ذُرى الكتفين
كما تتجمعُ العصافير الخائفةُ في أعالي الأشجار ؟
من أي مطاردةً تعلمتِ إغلاق الأبوابَ والنوافذ ؟
والرقاد مع طفلتيكِ
لاهثةً تحتَ الأسرّةِ والمقاعد ؟
بل من أية معركةً
ادخرت هذه الدموع المقاتلة
وهذا الرحم المُنذرَ المترفعَ كأبواق الحرب ؟
آهً يا حبيبتي
الآن يكتملُ جنوني كالبدر
كل أسلحتي عفى عليها الزمن
كل صُحبتي تفرقت
وحُججي فُندت وطُرقي استنفذت
ومقاهي تهدمت
وأحلامي تَحطمت
ولم يبقَ لي إلا هذه اللغة
فماذا أفعلُ بِها
بحروفها الملتصقة بمخارجها كبول أفعى
أيتها الزهرة المطرودة من غابتها
أيتها الغضّة العميقة في قلب الربيع
حُبكِ لايُنسى أبداً
كالإهانةِ كجراح الحُسين
كلُ من أحببتُ كنّ نجوماً
تضيءُ للحظةً وتنطفئ إلى الأبد
وأنتِ وحدكِ السماء
ثلاثينَ سنة وأنتِ تحملينني على ظهركِ كالجندي الجريح
وأنا لم استطع أن أحملك بضع خطوات إلى قبرك
أزوره متثاقلاً
وأعودُ متثاقلاً
لأنني لم أكن في حياتي كُلّها وفياً أو مبالياً
بحبٍ أو شرفٍ أو بطولة 
ولم أحب مدينةً أو ريفاً
قمراً أو شجرا؛ غنياً أو فقيراً
صديقاً أو جاراً أو مقهى
جبلاً أو سهلاً
أو طفلاً أو فراشة
فكراهيتي للإرهاب
لم تتركُ لي فرصةً حتى لمحبة الله