الجسور المعلقة في قسنطينة، مشاهد لا يمكن أن تنساها
الجسور المعلقة هي اشهر المعالم التي تميز مدينة قسنطينة، حيث تجلب الالاف من السياح و الزوار من داخل الجزائر وخارجها. جسور قسنطينة ليست مجرد وسيلة لربط اجزاء قسنطينة مع بعضها، بل هي شواهد على تاريخ المدينة ورموز لتطورها المعماري والتقني على مر العصور.
تمتد جسور قسنطينة فوق وادي الرمال، لتزين قسنطينة بهندستها المعمارية الرائعة، و تفاصيلها الفنية التي تجلب انظار الزوار للتأمل فيها و في اصالتها.
1. جسر باب القنطرة :
هو كنز معماري حقيقي يمتد على مضيق وادي الرمال. و احد الجسور المعلقة في قسنطينة التي تملك تاريخا طويلا، حيث تم بناءه في سنة 1792 ميلادي اثناء الحكم العثماني للمدينة، على انقاض جسر روماني، و بأمر من “صالح باي“، حيث اشرف على بنائه المهندس المالطي “بارتولوميو”، بعد ذلك عرف الجسر عدة تغيرات و ترميمات، بعد ان تم تدميره من طرف الجيش الفرنسي. و اعيد بناؤه في سنة 1863 م ليأخذ شكله الحالي، المتكون من قوس كبير مرتكز على عمودين في جانبيه.
الهندسة المعمارية الرائعة و الجميلة، و الاطلالة الخلابة على وادي الرمال و المدينة، هي اهم ما يسعى الزوار و السياح لمشاهدته و الاستماع به عند القدوم الى مدينة قسنطينة.
2. جسر سيدي راشد :
يعد جسر سيدي راشد أطول جسر حجري في العالم، بطوله الذي يصل الى 447 مترا، تم افتتاحه في سنة 1912 م، و قد ابدع المهندس الفرنسي “بول سيجورني” في تصميمه. الجسر متكون من قوس كبير طوله 70 مترا و ارتفاعه 150 مترا، إضافة الى 27 قوسا صغيرا.
الجسر يمتد على مضيق وادي الرمال ويوفر إطلالة خلابة على الوادي و المدينة. حيث لا تحلو زيارة قسنطينة الا بالمشي فوقه و الاستمتاع بلوحة فنية ساحرة لا مثيل لها في العالم.
3. جسر سيدي مسيد :
جسر سيدي مسيد (قنطرة الحبال) هو بلا شك أحد أكثر المعالم قسنطينة رمزية، حيث يربط ضفتي المدينة. إطلالته بانوراميه على الأحياء القديمة والأسوار التاريخية. ما يجعل الزوار يغوصون في تاريخ المدينة.
تم تصميم الجسر من طرف المهندسين الفرنسيين “رابي” و سويلار”، و افتتح في سنة 1912 لربط مستشفى قسنطينة الجديد مع القصبة القديمة. يبلغ طول الجسر 164 مترا و عرضه 5.70 مترا، على ارتفاع 175 مترا فوق وادي الرمال.
الجسر يتميز بالاهتزازات التي تسببها السيارات او الرياح، و التي تثير نوع من الدهشة و الخوف في نفوس السياح.
4. جسر الشلالات :
يقع هذا الجسر اسفل جسر سيدي مسيد في عين الباي. شيد هذا الجسر سنة 1928 ميلادي، يعتبر الجسر مكانا سياحيا بامتياز، حيث يعتبر قبلة للسواح و عشاق الطبيعة و المناظر الساحرة لمدينة قسنطينة.
الجسر هو مكان مثالي للهروب من صخب الحياة اليومية و إعادة شحن للطاقة الإيجابية بفضل البيئة الطبيعية الهادئة، و مياه الشلالات التي تتدفق تحت الجسر.
5. جسر ملاح سليمان (جسر المصعد) :
يقع جسر ملاح سليمان و الخاص بالراجلين، بين جسري سيدي راشد والقنطرة. الجسر معروف عند سكان قسنطينة باسم “جسر أسنسور” او المصعد بالفرنسية. و تم بناؤه بين عامي 1917 و 1925 ، وتم افتتاحه لحركة السير في أبريل 1925 ميلادي، الجسر كم ذكرنا مخصص للمشاة. بطول 125 مترًا وعرض 2.40 مترًا، وارتفاع 110 مترا، حيث اعتبر ثالث اعلى جسر في العالم وقت افتتاحه. حيث صممه المهندس الفرنسي “فرديناند ارودان” في شكل يشبه كثيرا جسر سيدس مسيد
الجسر تربط حي محطة القطار بوسط المدينة القديمة، حيث يتم ذلك عبر درج أو مصعد “ميرديسا” الذي يصل الى ارتفاع 05 طوابق.
الجسر مرتبط عند السكان المحليين، بكثير من الاساطير و الروايات المخيفة عن اشباح الأشخاص الذين انتحروا من فوقه. غير ذلك فالجسر يوفر مناظر رائعة للمدينة عند السير فوقه و يتمايل يمينا و شمالا.
6. جسر الشيطان:
هو جسر صغير متواجد اسفل جسر سيدي راشد، هذا الجسر الذي يهابه القسنطينيون، حيث تحوم حوله الكثير من الاساطير و القصص، تاريخ بناء الجسر غير معروف بالتحديد، هناك من يدعي انه يعود في فترة الرومانية في قسنطينة، بينما هناك من يؤكد على ان تشيده كان في وقت الاتراك.
هناك أصوات زاجرة تصدر من تحت جسر الشيطان، حيث ان الأسطورة المنتشرة تقول ان الجسر كان ينهار بعد كل مرة يتم بناؤه فيها، فاكتشف احد القسيسين لن الجسر يتم تدمير من طرف الشيطان، فتحايل عليه و ابرم معه اتفاقا على قبض روح اول من يعبر فيه، لكن تم خداعه حسب الأسطورة.
اما في الواقع، فان الضجيج الجهنمي يصدر عن المياه الهائجة المتدفقة أدنى الجسر، و التي تدخل الخوانق في هذا المكان بالذات.
7. جسر صالح باي:
يعتبر احدث الجسور المعلقة و اكبرها في قسنطينة، حيث تم افتتاحه في سنة 2014 ميلادي. الجسر هو الأكبر من نوعه في الجزائر، مدعوم بالكوابل بطول 749 مترا، يربط بين ضفتي وادي الرمال الذي يعبر مدينة قسنطينة.
يتميز الجسر بوجود برجيين عملاقين بارتفاع 130مترا، و طريقين للسيارات و أخرى للمشاة و السياح الذين يكتشفون مدينة الصخر العتيق.
الجسر يحمل اسم “صالح باي” احد حكام و رموز مدينة قسنطينة في العهد العثماني، و الذي عرفت فترة حكمه ازدهارا ثقافيا و اقتصاديا كبيرا.
من خلال زيارة جسور مدينة الصخر العتيق “سيرتا” ، سوف تنغمس في التاريخ الغني للمدينة وتكتشف مناظر بانوراميه خلابة. من جسر سيدي مسيد المهيب إلى جسر سيدي راشد الأنيق. حيث يعنبر كل جسر تحفة معمارية، تروي قصة فريدة وتجربة لا تنسى.









رد مع اقتباس