AKRAM
عزرة بن قيس الأحمسي: من كتّاب الحسين إلى قادة جيش القتل
بواسطة AKRAM, منذ 3 ساعات عند 07:24 PM (12 المشاهدات)
تمهيد
عزرة بن قيس الأحمسي البجلي الدهني الكوفي هو واحد من أبرز رموز النفاق في واقعة الطف، وأحد رؤساء قتلة الحسين (عليه السلام). جمع في شخصيته بين متناقضات عجيبة:
- كان ممن كتب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يدعوه للقدوم إلى الكوفة.
- أصبح قائداً لفرسان جيش عمر بن سعد الذي قاتل الإمام واستشهد.
- تولى نقل رأس الحسين المقدس إلى عبيد الله بن زياد.
هذه الشخصية المزدوجة تجعل منه مثلاً أعلى في الخزي والعار وشاهداً على فداحة جريمة من خانوا إمام زمانهم بعد أن بايعوه بالولاء.
نسبه ومكانته قبل الواقعة
عزرة بن قيس بن غزية الأحمسي من قبيلة أحمس من بني دهن من أنفسهم سكن الكوفة واستقر في حلوان في خلافة عمر بن الخطاب.
مكانته العلمية والعسكرية
- راوي حديث: روى عن خالد بن الوليد وكان معه في مغازيه بالشام وروى عنه أبو وائل.
- عامل سياسي: ولّاه الخليفة عمر بن الخطاب على حلوان (مدينة حدودية بين الشام والعراق) وغزا شهرزور منها فلم يفتحها.
- شاهد ضد حجر بن عدي: في عهد معاوية أدلى بشهادته ضد الصحابي الجليل حجر بن عدي في مجلس زياد بن أبيه وكانت هذه الشهادة من أسباب استشهاد حجر بن عدي.
هذا الماضي الطويل في خدمة الدولة الأموية لم يمنعه من أن يكون من كتّاب الحسين، مما يكشف عن طبيعته المنافقة.
عزرة في واقعة الطف: من الكتّاب إلى القتلة
1. كان ممن كتب إلى الإمام الحسين (عليه السلام)
عزرة بن قيس كان من رؤساء الكوفة الذين كتبوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يدعونه للقدوم إلى الكوفة. لكنه عندما حضر إلى كربلاء التحق بجيش عمر بن سعد لمحاربة الإمام الذي كان قد دعاه.
هذا التناقض الصارخ هو جوهر خيانته، فهو ممن أصر على ما هو عليه حين نصحه زهير بن القين (رضوان الله عليه).
2. رفضه لقاء الإمام (عليه السلام) استحياءً
روى الطبري قال: "فبعث عمر بن سعد إلى الحسين (ع) عزرة بن قيس الأحمسي فقال: ائته فسله ما الذي جاء به؟ وماذا يريد؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين (ع)، فاستحيا منه أن يأتيه فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه".
وهكذا نرى صورة هذا الرجل وهو يخجل من مواجهة الإمام الذي كان قد وعده بالنصر لكن خجله لم يمنعه من البقاء في جيش القتلة!
اختار بدلاً من ذلك أن يرسل قرة بن قيس لأداء المهمة فكان خجله دليلاً على معرفته بحق الإمام وإصراره على البقاء مع الظالمين دليلاً على فساد طويته.
3. قائد فرسان جيش عمر بن سعد
يوم عاشوراء عين عمر بن سعد عزرة بن قيس قائداً للخيل (الفرسان) في جيشه. وكانت خيول الحراسة التي أحاطت بمعسكر الإمام ليلة العاشر من محرم بقيادة عزرة بن قيس.
وروى الطبري أن عزرة كان على رأس الخيول التي تحرس المعسكر ليلاً وقد سمع الإمام الحسين (عليه السلام) يتلو قوله تعالى: "وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ"، فقال رجل من تلك الخيول: "نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا الله منكم". فأي طيبة يدعيها قوم يحاصرون سبط رسول الله ويستعدون لقتله؟!
4. انكسار خيله أمام قلة من فرسان الحسين
في يوم عاشوراء كان عدد فرسان الإمام الحسين (عليه السلام) اثنين وثلاثين فارساً فقط. ورغم هذه القلة كانت خيول عزرة بن قيس تنكسر في كل مواجهة.
يقول الطبري: "وأخذت خيلهم تحمل، وإنما هم اثنان وثلاثون فارساً، وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته، فلما رأى ذلك عزرة بن قيس - وهو على خيل أهل الكوفة - أن خيله تنكشف من كل جانب، بعث إلى عمر بن سعد عبد الرحمن بن حصن، فقال: أما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة؟! ابعث إليهم الرجال والرماة".
وهكذا عجز عزرة وقواده عن مواجهة نفر قليل من المؤمنين، فأرسل يطلب المدد والرماة! إنه دليل على أن النصر ليس بالكثرة، بل بالإيمان واليقين.
5. موقفه المشين من نصيحة زهير بن القين وحبيب بن مظاهر
لما حاول حبيب بن مظاهر وزهير بن القين (رضوان الله عليهما) نصح جيش عمر بن سعد قال حبيب:
"أما والله، لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه (صلوات الله عليه واله وسلم) وعترته وأهل بيته، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيراً!"
فرد عليه عزرة بن قيس بكل وقاحة: "إنك لتزكي نفسك ما استطعت".
فقال له زهير بن القين: "يا عزرة، إن الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين. أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية".
فأجابه عزرة ببيان فضائحه: "يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنما كنت عثمانياً".
فرد عليه زهير: "أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم! أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط، ولا أرسلت إليه رسولاً قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن الطريق جمع بيني وبينه، فلما رأيته ذكرت به رسول الله (صلوات الله عليه واله وسلم) ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم، فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه؛ حفظاً لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله (صلوات الله عليه واله وسلم)".
هذا الحوار يكشف عن حقيقة عزرة بن قيس: رجل عثماني الهوى، أموي الولاء، منافق الطوية، يكتب إلى الحسين ويقاتله، ويخجل من لقائه ويحارب أصحابه.
6. نقله رأس الإمام الحسين (عليه السلام) إلى ابن زياد
بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، كلّف عمر بن سعد عزرة بن قيس مع شمر بن ذي الجوشن وخولي بن يزيد الأصبحي وآخرين بنقل رؤوس شهداء كربلاء إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.
وهكذا أكمل عزرة جريمته: بدأ بالكتابة إلى الحسين داعياً إياه، ثم قاتله وقاد فرسان جيشه ضده، ثم حمل رأسه الشريف إلى الظالمين. أي فضائح أعظم من هذه؟!
مصيره
لم تذكر المصادر مقتله بشكل مفصل، لكن التاريخ سجله كواحد من رؤساء قتلة الحسين (عليه السلام) وهذا يكفي لأن يبقى اسمه ملعوناً إلى أبد الآبدين.
العبرة من قصته
1.النفاق أشد من الكفر - عزرة بن قيس كان ممن كتب إلى الحسين، ثم قاتله. هذا هو النفاق بعينه: يظهر الولاء ويبطن العداوة.
2.الخزي لا يمحوه الزمن- رغم مكانته كراوٍ للحديث وعامل على حلوان، بقي اسمه في التاريخ مقترناً بالعار الأبدي.
3.العاقبة للمتقين - زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، اللذان نصحا عزرة، استشهدا مع الحسين وخلدا في عليين، بينما بقي عزرة في أسفل السافلين.
4.المال والجاه لا ينفعان يوم القيامة - آثر عزرة الدنيا على الآخرة، فخسرهما جميعاً.
اللهم العن عزرة بن قيس الأحمسي، ومن كتب إلى الحسين ثم قاتله، ومن حمل رأسه إلى الظالمين. اللهم إنا نتبرأ منه ومن كل من أعان على قتل سيد الشهداء (عليه السلام).
المصادر
- تاريخ الطبري، ج5، ص422-310
- ترجمة عزرة بن قيس الأحمسي - مؤسسة السبطين العالمية
- موسوعة رواة الحديث - ترجمة عزرة بن قيس
- Uzra b. Qays - en.wikihussain.com
- التصانيف
- غير مصنف





