صفحة 4 من 10 الأولىالأولى ... 23 456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 91
الموضوع:

رسائل غسان ڪنفاني و غادة السمان - الصفحة 4

الزوار من محركات البحث: 494 المشاهدات : 2905 الردود: 90
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #31
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: June-2018
    الدولة: بــــغـــداد
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 36,631 المواضيع: 4,946
    صوتيات: 1 سوالف عراقية: 1
    التقييم: 25565
    مزاجي: متغير
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    أرجوك.. دعيني معك. دعيني أراك. إنك تعنين بالنسبة لي اكثر بكثير مما اعني لك وأنا أعرف ولكن ما العمل؟ إنني أعرف أن العالم ضدنا معاً ولكنني اعرف أنه ضدنا بصورة متساوية، فلماذا لا نقف معاً في وجهه؟ كفي عن تعذيبي فلا أنا ولا أنت نستحق أن نسحق على هذه الصورة. أما أنا فقد أذلني الهروب بما فيه الكفاية ولست أريد ولا أقبل الهروب بعد. سأظل، ولو وُضع أطلس الكون على كتفيّ، وراءك ومعك.
    ولن يستطيع شيء في العالم أن يجعلني أفقدك فقد فقدت قبلك، وسأفقد بعدك، كل شيء.
    «إنني لا أستطيع أن أكرهك ولذلك فأنا أطلب حبك» ..
    أعطيك العالم إن أعطيتني منه قبولك بي.. فأنا، أيتها الشقية، أعرف أنني أحبك وأعرف أنني إذا فقدتك فقدت أثمن ما لديّ، وإلى الأبد ..
    ...

  2. #32
    مثلُكِ تخفقُ أجراسي
    تاريخ التسجيل: May-2014
    الدولة: أوروك
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 91,822 المواضيع: 20,582
    صوتيات: 4654 سوالف عراقية: 663
    التقييم: 69586
    أكلتي المفضلة: تأنيب الضمير
    موبايلي: OPPO A54
    آخر نشاط: منذ 14 ساعات
    مقالات المدونة: 1
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة

  3. #33
    من أهل الدار
    ١٩٦٧/١/٢٠

    عزيزتي غادة
    صباح الخير ..
    ماذا تريدين أن أقول لك؟ الآن وصلت إلى المكتب، الساعة الثانية ظهراً، لم أنم أبداً حتى مثل هذه الساعة إلا أمس ودخلت مثلما أدخل كل صباح: استرق النظر إلى أكوام الرسائل والجرائد والطرود على الطاولة كأنني لا أريد أن تلحظ الأشياء لهفتي وخيبتي. اليوم فقط كنت متيقنا أنني لن أجد رسالة منك، طوال الأيام ال ١٧ الماضية كنت أنقب في كوم البريد مرة في الصباح ومرة في المساء. اليوم فقط نفضت يدي من الأمر كله، ولكن الأقدار تعرف كيف تواصل مزاحها. لقد كانت رسالتك فوق الكوم كله، وقالت لي: صباح الخير! أقول لك: دمعت.
    منذ سافرتِ سافرت آني، وإلى الآن ما تزال في دمشق وأنا وحدي سعيد أحياناً، غريب أحياناً وأكتب دائماً كل شيء إلا ما له قيمة .. حين كنتِ على المطار كنت أعرف أن شيئاً رهيباً سيحدث بعد ساعات: غيابك وتركي للمحرر، ولكنني لم أقل لك. كنتِ سعيدة ومستثارة بصورة لا مثيل لها وحين تركتك ذهبت إلى البيت وقلت للمحرر أن كل شيء قد انتهى.
    إنني أقول لك كل شيء لأنني أفتقدك. لأنني أكثر من ذلك «تعبتُ من الوقوف» بدونك.. ورغم ذلك فقد كان يخيل إلي ذات يوم إنك ستكونين بعيدة حقاً حين تسافرين.
    ولقد المتني رسالتك. ضننتِ عليّ بكلمة حارة واحدة واستطعت أن تظلي أسبوعاً أو أكثر دون أن أخطر على بالك. يا للخيبة! ورغم ذلك فها أنا أكتب لك: مع عاطف شربنا نخبك تلك الليلة في الماي فير وتحدثنا عنك وأكلنا التسقية بصمت فيما كان صاحب المطعم ينظر إلينا نظرته إلى شخصين أضاعا شيئاً.
    متى سترجعين؟ متى ستكتبين لي حقاً؟ متى ستشعرين أنني أستحقك؟ إنني انتظرت، وأنتظر، وأظل أقول لك: خذينى تحت عينيك ..
    غسان

  4. #34
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد العثمانيے مشاهدة المشاركة

  5. #35
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    إنني أقول لك كل شيء لأنني أفتقدك. لأنني أكثر من ذلك «تعبتُ من الوقوف» بدونك.. ورغم ذلك فقد كان يخيل إلي ذات يوم إنك ستكونين بعيدة حقاً حين تسافرين.
    ...

  6. #36
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    متى سترجعين؟ متى ستكتبين لي حقاً؟ متى ستشعرين أنني أستحقك؟ إنني انتظرت، وأنتظر، وأظل أقول لك: خذينى تحت عينيك ..
    ...

  7. #37
    من أهل الدار
    ١٩٦٧/١/٢٤
    غادة.. يا حياتي!
    كيف تقولين لي: «لا ألومك، لك الحق... في الدفاع عن توقيتك لرحلة عيد انتهت؟» كيف تفكرين لحظة واحدة بأن هذا التعيس الذي ينتظرك كما ينتظر وطناً ضائعاً يفعل ذلك؟ كيف تعتقدين أن ذلك الرجل الذي سلخت الشوارع قدميه، كالمجنون الطريد، ينسى أو يوقت أو يدافع عن نفسه أو يهاجم؟ ولكنني أغفر لك، مثلما فعلت وأفعل وسأظل أفعل. أغفر لك لأنك عندي أكثر من أنا وأكثر من أي شيء آخر، لأنني ببساطة «أريدك وأحبك ولا أستطيع تعويضك» ، لأنني أبكي كطفل حين تقولين ذلك، وأحس بدموعي تمطر في أحشائي، وأعرف أنني أخيراً مطوق بك، بالدفء والشوق وأنني بدونك لا أستحق نفسي !.
    أنت، بعد، لا تريدين أخذي، تخافين مني أو من نفسك أو من الناس أو من المستقبل لست أدري ولا يعنيني. ما يعنيني أنك لا تريدين أخذي، وأن أصابعك قريبة مني، تحوطني من كل جانب، كأصابع طفل صغير حول نحلة ملونة: تريدها وتخشاها ولا تطلقها ولا تمسكها ولكنها تبض معها.. أعرف أعرف حتى الجنون قيمتك عندي، أعرفها أكثر وأنت غائبة وأمس رأيت عمارات الروشة، صدقيني، عارية مثل أشجار سلخها الصقيع في البراري، تطن عروقها الرفيعة في وجه السماء كأنها السياط..
    بدونك لا شيء. وهذا يحدث معي لأول مرة في عمري التعيس كله.
    لماذا أنت معي هكذا؟ إنني أفكر بك ليل نهار، أحياناً أقول انني سأخلصك مني ويكون قراري مثل قرار الذي يريد أن يقذف نفسه في الهواء، أحياناً أقول انني سأتجلد، انني، كما توحين لي أحياناً، أريد أن أدافع وأهاجم وأغير أسلوبي، أحياناً أراك: أدخل إلى بيتك فوقٍ حطامٍ الباب وأضمّك إلى الأبد بين ذراعي حتى تتكونا من جديد، عظماً ولحما ودماً، بحجم خاصرتك.. ولكنني في أعماقي أعرف أن هذا لن يحدث وأنني حين أراك سأتكوم أمامك مثل قط اليف يرتعش من الخوف..
    فلماذا أنت معي هكذا؟ أنت تعرفين إنني أتعذب وإنني لا أعرف ماذا أريد. تعرفين إنني أغار، وأحترق وأشتهي وأتعذب. تعرفين إنني حائر وانني غارق في ألف شوكة برية.. تعرفين.. ورغم ذلك فأنت، فوق ذلك كله، تحولينني أحياناً إلى مجرد تافه أخر، تصغرين ذلك النبض القاتل الذي يهزني كالقصبة، معك وبدونك.
    أحياناً تأخذينني على محمل أقل ذكاء مما ينبغي. مَنْ الذي رأيتِه، أيتها الغالية، في الثامنة والنصف من آخر ليلة كنت فيها في بيروت؟ إنه شيء تافه وصغير ولكن يبدو أنني أحياناً أتوقف لأقتلع من راحة يدي شوكة في حجم نصف دبوس.. ألا تفهمين أن هذا الذي ينبض داخل قميصي هو رجل شرقي خارج من علبة الظلام؟ حتما تعرفين. أنت هائلة في اكتشاف مقتلي لذلك تتهربين مني أحياناً، لذلك «لا تقولين» ولذلك بالذات تقولين!
    لنجعل من نفسينا معاً شيئاً أكثر بساطة ويسراً، لنضع ذراعينا معاً ونصنع منهما قوساً بسيطاً فوق التعقيدات التي نعيشها وتستنزفنا..
    لنحاول ذلك على الأقل. أنت عندي أروع من غضبك وحزنك وقطيعتك.
    أنت عندي شيء يستعصي على النسيان، أنت نبيّة هذا الظلام الذي أغرقتني أغواره الباردة الموحشة وأنا لا أحبك فقط ولكنني أؤمن بك مثلما كان الفارس الجاهلي يؤمن بكأس النهاية يشربه وهو ينزف حياته، بل لأضعه لك كما يلي: أؤمن بك كما يؤمن الأصيل بالوطن والتقي بالله والصوفي بالغيب. لا. كما يؤمن الرجل بالمرأة!
    كتبت لك منذ أربعة أيام أو أكثر رسالة، لم أكن أعرف عنوانك قبل ذلك، وكتبتها يوم وصلت رسالتك إليّ، بعد خمسة أيام من وصول رسالتك لعاطف .. وأرسلت لك فيها قصاصات (يقولون هذه الأيام في بيوت، وربما أماكن أخرى، ان علاقتنا هي علاقة من طرف واحد، وانني ساقط في الخيبة. قيل في الهورس شو إنني سأتعب ذات يوم من لعق حذائك البعيد. يقال أنك لا تكترثين بي وانك حاولت أن تتخلصي مني ولكنني كنت ملحاحاً كالعلق. يشفقون علي أمامي ويسخرون مني ورائي، ويقرأون لي كما يقرأون نماذج للشاعر المجنون ... ولكن ذلك كله يظل تحت ما أشعره حقاً، فأنا أحبك بهذه البساطة والمواصلة التي لا يمكن فهمها في شارع الحمراء، ولا على شفاه التافهين) .
    أرى عاطف أحياناً: يمر على مكتبي ونتحدث عنك ولكنه يشعر بالبرد فيذهب إلى بيته، أما أنا فالبيت أكثر برداً من أن أذهب إليه ..
    يسألني عن شخص مسافر إلى لندن، أعتقد أنك طلبت منه أن يرسل شيئاً لك.. إنه في صحة جيدة ويضحك دائماً وموجود في كل مكان، كما تعرفينه، ومنذ أسبوع تقريباً، ذهبنا وشربنا معاً كأسأ صامتاً حوالي ساعتين. وأمس ليلا كان هنا وقال لي انه سيكتب لك، فقلت له: أما أنا فقد فعلت. ضحك وقال: ١٢ صفحة؟
    منذ ذهبتٍ سافرت أني لدمشق، وحتى الآن لم تعد فالطريق مغلق بالثلوج والجو بارد ولكن سيارتي تتقد دائما وعجلاتها لا تكف عن سلخ الإسفلت، دونما هدف. الراديو أخرس ما يزال، والشوفاج فوضى، والزمور لا يصرخ إلا إذا انعطفت لليسار والسائقون الآخرون مستعجلون كما كنا نراهم دائماً لا أفتح لهم الطريق إلا مع شتيمة وليلة أمس غيّرت عجلا تحت المطر قرب المكان الذي غيرت فيه ذات يوم عجلاً صعباً معك، وحين انتهيت خيل إلي أن وجهي كان مغسولاً بالدموع لا بالمطر: فقد فتحت باب السيارة وتوقعت أن يسقط رأسك المتكىء على الباب، كما حدث ذلك اليوم. تعالي، يا أجمل وأذكى وأروع قطة في هذا العالم كله. ألم تشتاقي لماكس والقرد المدهوش والحطاب الغاضب والعجّانة ؟ ألم تشتاقي لغسان؟
    كنت أسفاً جداً حين كتبت لك عن تلك الألمانية التي نسيت اسمها الآن. خشيت أن تتصوري أنني أمتع نفسي بطريقة أو بأخرى.
    لا . لقد كانت كأساً باردة لكحول عمياء أمام طاولة رجل طريد. إن الحرية لا يمكن أن تكون شيئا يأتي من الخارج، وأنا الآن طليق إلى أبعد حد، ولكنني حين التفت أسمع أصوات السلاسل الغليظة تخش وترن في صدري ..
    أريد أن أكتب لك، أن أكتب لك كل لحظة، ليل نهار: في الشمس التي بدأت تشرق بحياء، تحت سياط الصقيع، في الصباح البارد والمساء والعتمة، في ضياعي وجنوني وموتي.. (اطمئني: إن صحتي جيدة، وأخر ثلاثة أيام كنت مريضاً جداً ولكنني لم أنم، واليوم أتحسن) لم أكتب شيئا في روايتي، أعمل في المحرر كما كان يعمل العبيد العرايا في التجديف، لديّ فكرة لمسرحية سترينها في الأوراق الخاصة لا أعرف متى سأكتبها .. أعرف فقط أنني أنتظرك.
    أنتظرك. أنتظرك. أنتظرك. وأفتقدك أكثر مما في توق رجل واحد أن يفتقد امرأة واحدة، وأحبك، ولن أترك أبداً سمائي التي تحدثت عنها «تفجر الثلج»، إنني فخور بآثار خطواتنا ولا أريد لشيء، حتى السماء، أن تكنسها.
    غسان كنفاني
    بيروت (الآن وغداً وإلى الأبد)
    ولكن صادف أن كتب في ١٩٦٧/١/٢٤
    التعديل الأخير تم بواسطة Secluded ; منذ 2 أسابيع الساعة 6:08 am

  8. #38
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    ولكنني أغفر لك، مثلما فعلت وأفعل وسأظل أفعل. أغفر لك لأنك عندي أكثر من أنا وأكثر من أي شيء آخر، لأنني ببساطة «أريدك وأحبك ولا أستطيع تعويضك» ، لأنني أبكي كطفل حين تقولين ذلك، وأحس بدموعي تمطر في أحشائي، وأعرف أنني أخيراً مطوق بك، بالدفء والشوق وأنني بدونك لا أستحق نفسي !.
    أنت، بعد، لا تريدين أخذي، تخافين مني أو من نفسك أو من الناس أو من المستقبل لست أدري ولا يعنيني. ما يعنيني أنك لا تريدين أخذي، وأن أصابعك قريبة مني، تحوطني من كل جانب، كأصابع طفل صغير حول نحلة ملونة: تريدها وتخشاها ولا تطلقها ولا تمسكها ولكنها تبض معها.. أعرف أعرف حتى الجنون قيمتك عندي، أعرفها أكثر
    ...

  9. #39
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    لنجعل من نفسينا معاً شيئاً أكثر بساطة ويسراً، لنضع ذراعينا معاً ونصنع منهما قوساً بسيطاً فوق التعقيدات التي نعيشها وتستنزفنا..
    لنحاول ذلك على الأقل. أنت عندي أروع من غضبك وحزنك وقطيعتك.
    أنت عندي شيء يستعصي على النسيان، أنت نبيّة هذا الظلام الذي أغرقتني أغواره الباردة الموحشة وأنا لا أحبك فقط ولكنني أؤمن بك مثلما كان الفارس الجاهلي يؤمن بكأس النهاية يشربه وهو ينزف حياته، بل لأضعه لك كما يلي: أؤمن بك كما يؤمن الأصيل بالوطن والتقي بالله والصوفي بالغيب. لا. كما يؤمن الرجل بالمرأة!
    ...

  10. #40
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Secluded مشاهدة المشاركة
    أريد أن أكتب لك، أن أكتب لك كل لحظة، ليل نهار: في الشمس التي بدأت تشرق بحياء، تحت سياط الصقيع، في الصباح البارد والمساء والعتمة، في ضياعي وجنوني وموتي..
    ...

صفحة 4 من 10 الأولىالأولى ... 23 456 ... الأخيرةالأخيرة
تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال