- لاوجود للامان المُطلق ، و هذا يـعني ان كُل شيء في هذه الحياة بوسعه ان يُهشم حائط امانك و يُلقيك في الفزع مره بعد مره .
- لاوجود للامان المُطلق ، و هذا يـعني ان كُل شيء في هذه الحياة بوسعه ان يُهشم حائط امانك و يُلقيك في الفزع مره بعد مره .
عزيزي صاحب الظل الطويل ..
أكتبُ إليك اليوم ولستُ في أفضل حالاتي. لقد تراكمت أحداث الدنيا فوق كتفيَّ حتى لم أعد أرى الأفق بوضوح. كل شيء يبدو الآن معقداً، لا سهولة تلوح، ولا يُسر يطرق الباب. أشعر أنني غارقة في ضباب من التشتت، وتائهة في زحام من المشاعر التي لا تهدأ.
لكنني، وبالرغم من كل هذا التعب، ما زلتُ أملك خيطاً رفيعاً من الأمل أتمسك به.
أكتب لك هذه المرة وأنا أتأمل "بل وأرجو" أن تكون رسالتي القادمة إليك مختلفة تماماً.
أتخيل نفسي وأنا أكتب لك الرسالة المقبلة، وقد انزاح هذا الثقل عن قلبي. أتمنى أن أخبرك فيها أن الغيمة قد عبرت، وأن التشتت الذي يمزقني الآن قد تحول إلى طمأنينة ويقين. أريد أن تكون الرسالة القادمة "أهون" بكثير، مليئة بتفاصيل صغيرة مبهجة، وبخطوات واثقة بدلاً من هذا التعثر.
سأنتظر ذلك اليوم الذي أقول لك فيه: "لقد مرّ الصعب، وأنا الآن بخير."
إلى ذلك الحين، سأحاول أن أستريح قليلاً، علّ هذا التعب ينجلي.
"بقايا جودي المتعبة.."
"قمة التعب أن تضطر لتمثيل دور 'الناجي' بينما الغرق لا يزال يملأ رئتيك."
ملاذي صاحِب الظل الطويل،
أكتبُ إليكَ والندمُ يملأُ زوايا روحي، ليس ندمًا على فعلٍ شنيع، بل على "طيبتي" التي كانت في غيرِ موضعها. لقد أدركتُ الآن، وبكثيرٍ من الأسى، أنَّ اندفاعي بنقاءِ قلبي لم يكن سوى تذكرةٍ لخسارتي الفادحة.
لم يكن الخطأُ خطأَ الظروف، ولا خطأَ أحدٍ سواي؛ بل كان من صُنعِ يديَّ وحدها. أنا مَن فتحتُ الأبوابَ حين كان يجبُ أن أُوصِدَها، وأنا مَن منحتُ الأمانَ حين كان الحذرُ واجبًا. لقد جنيتُ على نفسي حين ظننتُ أنَّ الجميعَ يرى العالمَ بذاتِ البياضِ الذي أراه، وها أنا اليوم أتحملُ وحدي مرارةَ هذه الخيبة.
المخلصة دائمًا،
جودي أبوت ..
"إنّ المغفرة لأصدقاء المرء أصعب من المغفرة لأعدائه"
نيتشه إلى لو سالومي ١٨٨٢
لست راضٍ بالمكوث،
أنا فقط أعد لهروبٍ كبير..