..
أذكر أنّ أبي أجلسني فوق سرير المشفى وهو يقبّل جبيني ويعدّني بأني سأكون بخير وأنّه سيجلب لي كلّ الحلوى والقصص وأقلام التلوين التي أحبّها ولأنني كنت خائفة جدًا طفق الممرّض يغني لي أغنية شهيّة جدًا وهو يخيط الجرح العميق الذي أصبت به في باطن قدمي، بدأت أبكي بصوت مرتفع وأشدّ على قميص أبي بقوّة كلّما غرز الممرّض إبرته في الجرح وبعد ثلاث غُرز سكت فجأة حين لمحت التقويم المعلّق على الحائط القريب مني، شيءٌ ما في ذلك التقويم صرف انتباهي عن جرحي ووجع الغرز والحبّ الكبير في عيون أبي وأغنية الممرّض، ثمة مَن شطب على الأيام بخطوط متشابكة بشعة وتركها مغمورة بالحبر الأسود وحيرة طفولتي، منذ ذلك المشهد والجرح والأيام تهرب منّا، تجري دون توقف غير أني ما زلت الطفلة الجريحة ذاتها التي تمسك بقميص أبيها وهي تُحدّق في سحنة الزمن وتتساءل بقلقٍ وسذج : مَن شوّه وجوه الأيّام ؟!
..




