لم يعُد شيئًا مُبهر لقد بهَت كُل شي .
لم يعُد شيئًا مُبهر لقد بهَت كُل شي .
تثاءب المساء، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثِقالْ.
كأنّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينامْ:
بأنّ أمّه ـ التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها، ثمّ حين لجّ في السؤالْ
قالوا له: بعد غدٍ تعودْ .
لابدّ أن تعودْ
وإنْ تهامس الرفاق أنها هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطرْ
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباكْ
ويلعن المياه والقَدَرْ
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ.
أتعلمين أيَّ حُزنٍ يبعث المطرْ
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمرْ
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياعْ
بلا انتهاء ـ كالدَّم المراق، كالجياعْ،
كالحب، كالأطفال، كالموتى ـ هو المطرْ
ومقلتاكِ بي تطيفان مع المطرْ
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحارْ،
كأنها تهمّ بالشروقْ
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ.
مُهدَّدون بِالإنتهاء ،نَحنُ الذينَ أكلَ القلقَ قُلوبنا .
لاتفكر في أن تحرق دم من يتجاهلك عمداً ، أن يتم قراءة رسائلك من شخص أحببته و ترى علامة الصحين الأزرق لكنه لايرد ،لاتعطي أي ردة فعل تجاهه ،لابأس ساعتها أغضب حطم شيئاً ضخماً أمامك،أصفع الذي بجانبك كفاً،عض أصابعك وأقطع اليد التي كتبت هذه الرسالة وأرميها للقطط،شق شاشة الهاتف إن أستطعت ،لكن لاتحاول أن تنتقم منه ولاتعاتبه ولاتشعره أنه يؤذيك ،يجب عليك أن تلوم نفسك وتعاتبها فقط لأنك لم تحسم الأمر من بداية أول تجاهل لقد فوت الأسباب التي كانت تدعوك للرحيل، كانوا يتجاهلونك أياماً ثم يعودون لك بكل وقاحة بعد أيام أُخر ، يحادثونك بكل برود وكأن شيئاً لم يكن ، وأنت بدلاً من أن تبادلهم نفس الشعور ونفس التجاهل، أنت كنت بكل غباء ذكي تفتح لهم ذراعيك حينما يعودون دون أن يبذلوا جهداً معك أو يحاولوا معك ،حتى ضمنوا وجودك وأعتادوا تجاهلك ، كنت تعطي الفرص لعل وعسى أن يتغيروا دون أن تعلم حقيقة أن ذيل الكلب لايتعدل
- هذه المرّة انا حقاً لا أعلم ما الذي يعنيه هذا الشُعور ، ولا أعرف كِيف سيستقر ، أنا لا اثق بهذا الهدُوء الذي أعيشه مُطلقاً.
في هذه اللحظات المعتمة، هنا في صدري في أيسره بالتحديد أشعر بشيء لا أعلم كيف أصفه، يشبه نوعًا من ثقل أو ربما رماد حريق ..
••
كأن الإنسان اليوم دارٌ قديمةٌ نُزعت أبوابها؛ فصارت الرياح والغرباء والباعة والرسل يدخلونها من كل فجّ. والواحد منّا، مُرسِلًا كان أو مُتلقّيًا، يُصافح في يومٍ واحد من الوجوه ما كان أجداده يلقونه في أعوام، وتقتحم وجدانه من الكلمات أكثر مما كانت تسمعه القرى القديمة في مواسمها كلها.
ومن هنا صار الحِلم ضرورة، وصار العذر خبزَ الأرواح المتعبة؛ ومن أدرك هذا عاش كريمَ التأويل، واسعَ العذر، لطيفَ المحاسبة، فيذوب كثيرٌ من الغضب في ماء الفهم!
••
..
كم من امرئٍ ظُنَّ به ضيق الفكر لقلة إفصاحه، وفي صدره من جمالية الإدراك ما لو انبسط على الورق لأدهش الألباب. غير أن المعاني في بعض الأرواح تأتي دفعةً واحدةً كالسيل، بينما الألفاظ تمشي إليها مشيَ العاثر في طريقٍ وعر.
ولهذا كانت القراءة عند العقلاء نوعًا من التعارف الخفي؛ يقرأ أحدهم نصًا فيجد فيه صورته الباطنة، كأن الكاتب تسلل إلى دهاليز نفسه ثم عاد يخبره بما رأى!
..
الساعة تمضي ،
كل دقيقة تمرّ، أنت تخسر شيئًا…فرصة، فكرة، صحة، عمر…الوقت لا يعيد نفسه.
أمّا أنت؟
لا زلت تنتظر لحظة مثالية…والحقيقة؟
لا لحظة مثالية ستأتي…الآن أو لا شيء
-