في رسائلكَ شيء يجعلني أكثر هدوءًا وأكثر اضطرابًا في آنٍ واحد ..
من مي زيادة لجبران خليل
في رسائلكَ شيء يجعلني أكثر هدوءًا وأكثر اضطرابًا في آنٍ واحد ..
من مي زيادة لجبران خليل
نيويورك – 3 تموز 1921
إنّي أكتب إليكِ لا لأقول شيئًا، بل لأكون معكِ ..
جبران خليل لمي زيادة
أجلس وحدي ساعاتٍ طويلة، فلا أشعر بالوحدة لأن طيفكِ يزورني بلا استئذان.
أحادثكِ بصمتٍ لا يسمعه أحد، وأصغي إلى جوابكِ كأنكِ قريبة من نافذتي.
يا مي، إن بيني وبينكِ مسافات، ولكن بين روحي وروحكِ ألفة لا تعرف البُعد
جبران خليل لمي زيادة
عرفتُ نساءً كثيرات، ولكنكِ لستِ واحدةً منهن.
أنتِ فكرة، ونبض، وحلمٌ يسير إلى جانبي منذ عرفتكِ،
فإن غبتِ عن رسائلي حضرتِ في صمتي
جبران لمي زيادة
أحيانًا أشتاق إليكِ شوقًا يؤلمني،
فلا أجد ملجأً إلا في الصبر، ولا دواءً إلا في الأمل بأن تصلكِ كلماتي
كما أريدها صادقة، عارية من التكلّف، مفعمة بما لم أستطع قوله وجهًا لوجه
جبران خليل ،، لمي زيادة
ما بيني وبينكِ ليس علاقة يومٍ أو ساعة،
بل علاقة روحين تعارفا قبل أن تلتقي الأجساد،
وسيظلان متعارفين ولو حالت الأقدار دون اللقاء
من جبران خليل الى مي زيادة
نيويورك 2 كانون الثاني
حضرة الأديبة الفاضلة الآنسة ماري زيادة المحترمة ،
والآن وقد فهم كل منا ما في روح الآخر من الشر والميل إلى الاقتصاص فلنعد إلى متابعة الحديث الذي ابتدأنا به منذ عامين . كيف أنت وكيف حالك ؟ هل أنت بصحة وعافية ( كما يقول سكان لبنان )؟ هل خلعت ذراعاً ثانية في الصيف الماضي أم منعتك والدتك من ركوب الخيل فعدت إلى مصر صحيحة الذراعين ؟ أما أنا فصحتي أشبه شيء بحديث السكران وقد صرفت الصيف والخريف متنقلاً بين أعالي الجبال وشواطئ البحر ثم عدت إلى نيويورك أصفر الوجه نحيل الجسم لمتابعة الأعمال ومصارعة الأحلام – تلك الأحلام الغريبة التي تصعد بي إلى قمة الجبل ثم تهبط بي إلى أعماق الوادي
جبران خليل جبران
نيويورك 2 كانون الثاني
حضرة الأديبة الآنسة ماري زيادة :
العربي , أما صاحبها فهو فتى عذب النفس دقيق الفكر وله كتابات لطيفة وقصائد مبتكرة ينشرها تحت اسم " ليف" ومما يستدعي الإعجاب بهذا الشاب هو أنه لم يترك شيئاً مما كتبه الافرنج إلا وعرفه حق المعرفة . أما صديقنا أمين الريحاني فقد ابتدأ بنشر رواية جديدة طويلة في مجلة فنون وقد قرأ لي أكثر فصولها فوجدتها جميلة للغاية ولقد أخبرت صاحب الفنون بأنك سوف تبعثين إليّ بمقالة ففرح وبات يترقب
يتبع ..
التعديل الأخير تم بواسطة عابرُ المعنى* ; 13/February/2026 الساعة 5:45 pm