..
في مارس من عام 1996، وأثناء حوارٍ مطوّل مع الصحفي ديفيد ليبسكي، قال ديفيد فوستر والاس:
«مع تنامي الإنترنت وتزايد وسائل التواصل، أصبح بمقدورنا إجراء مثل هذا الحوار عبر البريد الإلكتروني، دون أن أضطر إلى لقائك. وكان ذلك، في الحقيقة، ليكون أيسر عليّ. أليس كذلك؟
لكننا، في لحظة ما، سنحتاج إلى تنمية قوى داخلية تساعدنا على التكيّف مع هذا الواقع. لأن التقنية ستواصل التقدّم، وسيصبح كل شيء أكثر يُسرًا، وأكثر راحة، وأكثر إغراءً: أن تنعزل وحدك، محاطًا بصور على شاشة، مقدّمة من أناس لا يحبّونك، بل يريدون مالك فحسب.. لا بأس في ذلك إن وقع بجرعات محدودة، أليس كذلك؟ لكن إن غدا هو قوتك اليومي، فإنك فسوف تموت. ستموت بمعنى وجداني عميق!».
يسأله ليبسكي:
ـ ولكن، ألم تُطوّر لنفسك شيئًا يحميك من هذا؟
فيردّ والاس:
«لا. وهذا ما يُخيف حقًا.
كل جيل، على ما يبدو، يُفرض عليه تحدٍ ما يضطره إلى النضج. ربما كان تحدّي أجدادنا هو الحرب العالمية الثانية. أما نحن، فتحدينا مختلف:
سنُجبر، في لحظة ما، على تجاوز الطفولة، وضبط أنفسنا.
كم من الوقت نمضيه في التسلية السلبية؟
وكم نخصّصه لأعمال قد لا تمنحنا لذّة فورية، لكنها تَصقل فينا ملكاتٍ ضرورية لنضجنا ككائنات بشرية؟
إن لم نفعل ذلك، فسوف نموت، كأفراد أولًا، ثم ستموت الثقافة من بعدنا».
..





رد مع اقتباس


