الحنين ندبة في القلب ، و بصمة بلد على جسد . لكن لا أحد يحن إلى جرحه ، لا أحد يحن إلى وجع أو كابوس، بل يحن إلى ما قبله ،إلى زمان لا ألم فيه سوى ألم الملذات الأولى التي تذوّب الوقت كقطعة سكر في فنجان شاي
محمود درويش ،
(في حضرة الغياب).
في المجتمع الحديث يتعلّم الإنسان أن ينظر إلى نفسه كما لو كان بضاعة معروضة في السوق. لا يعود السؤال: «ما حقيقتي؟» بل «ما قيمتي التبادلية؟». تصبح ذاته مشروعًا للتسويق، وصورته استثمارًا، ونجاحه مرهونًا بقدرته على أن يُرغَب فيه كما تُرغَب السلع.
في هذا المناخ، لا تُقاس الكفاءة بما هي عليه في ذاتها، بل بمدى قابليتها للبيع. ويغدو الشعور بالأمان قائمًا على مقدار الطلب الاجتماعي على الشخص، لا على إحساسه الداخلي بقيمته. إن الإنسان الذي يعيش وفق هذا التوجّه يفقد تدريجيًا صلته بمركزه الداخلي، لأنه مضطر دائمًا إلى التكيّف مع ما يريده «السوق» — سوق العمل، وسوق العلاقات، وسوق المكانة.
وهكذا تتحوّل الشخصية إلى حزمة صفات قابلة للاستبدال، ويغدو النجاح مهارة في عرض الذات لا تعبيرًا عن جوهرها. ومع سيادة هذا النمط، يصبح الخطر الأكبر هو أن ينسى الإنسان الفرق بين ما «يملك» من صفات قابلة للتبادل، وبين ما «يكونه» حقًا ككائن حيّ قادر على الحبّ والإبداع والاستقلال.
إن مجتمعًا تُقاس فيه القيم بمعيار المنفعة والربح، معرّض لأن يُفرغ الإنسان من أصالته. وحين تصبح الذات نفسها موضوعًا للبيع، يفقد الفرد إحساسه بالثبات، لأن قيمته لم تعد كامنة فيه، بل معلّقة بحكم الآخرين عليه.
إريك فروم
اقتباس من قصيدة الغائبة الحاضرة في القلب خواطر أعترفُ بـ أن رأسي مثقلٌ
بـ ضجيجِ عشراتِ النسوةِ ..
أظافرُهنَّ خناجر..
شفاههنَّ طبولُ حربٍ.. .
عيونهنَّ بحورٌ وعصورٌ ..
حقاً لا يمكنني أن اغفو
وجثثُ أطفالهنَّ مرمية
على أسلاكِ ذاكرتي الشائكة
فكيفَ أقضي ليلتي هذه ؟
وأنسى ما كانَ ؟
الليلُ..
أصابعي..
والتاريخ
يسألونني: أين تهربينَ؟
بـ رأسكِ المُثقلِ هذا
قلتُ: سأفصلهُ
وأخبئهُ بـ معطفي
ريثما يرحلونَ