النتائج 1 إلى 7 من 7
الموضوع:

رجـل الـهـاويـة ..

الزوار من محركات البحث: 70 المشاهدات : 388 الردود: 6
الموضوع حصري
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: September-2022
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 173 المواضيع: 12
    التقييم: 444
    آخر نشاط: منذ أسبوع واحد

    رجـل الـهـاويـة ..

    كان رجلا يشار له في زمنٍ مضى باعتباره واحدا من اولئك الذين يمشون بخطواتٍ لا تهتز، كأن الارض ترتب نفسها تحت قدميه لتمنحه صلابة اضافية. كانت هيبته اشبه برداءٍ لا يخلعه، حتى حين يصمت، وحتى حين يبتسم.

    لم يكن غنيا فحسب، ولا صاحب سلطة فحسب؛ كان محاطا باحترامٍ لا يقبل النقاش. من يمر به يرفع رأسه، ومن يتحدث معه يقف باعتدال، ومن يختلف معه يتراجع قبل ان ينطق. عاش سنوات يظن انها ثابتة، كأن الايام تعاهده على البقاء في ذات القمة، وانه مهما اخطا او تهاون فلن تمسه يد السقوط.

    لكن السقوط يحب اكثر الناس اطمئنانا.

    تسللت الفوضى الى حياته مثل صدعٍ صغيرٍ لا ينتبه اليه احد. صفقة خاسرة، علاقة خانته، وعدٌ لم يستطع الوفاء به، ثم سلسلة من الاحداث كأنها تربّت على كتفه لتقول له: "استعد… دورك جاء."

    انحدر ببطء، لا كمن سقط من الجبل، بل كمن يمشي نزولا دون ان ينتبه ما الذي يقع منه في الطريق. تلاشت مكانته، تبخرت الاموال، صمتت الهواتف التي كانت ترن طوال النهار، واغلقت الابواب التي لم يكن يحتاج حتى لطرقها.

    وفي يومٍ قصير الشتاء، دخل الحي الذي صار يسكنه، حي متواضع لا يعرفه احد فيه. كانوا ينظرون اليه بدهشة، فملامحه ليست ملامح رجل عاش بين هذه الجدران. بعضهم يسال الاخر: "هل هذا هو أم لهُ شبيه؟ لا… هذا هو. هذا الذي كان يسكنةالأعالي … ماذا يفعل هنا ؟"
    وكان هو يمر بينهم بلا مبالاة، كأنه اختار هذا المكان لا انه اجبر عليه.

    لم يشعر بالخجل من طبقته الجديدة. اعتبرها شكلا عاديا لحقيقةٍ كان يرفض مواجهتها سنين طويلة. كان يعرف انه هو من اهمل نفسه، وهو من تردد في اللحظة الحاسمة، وهو من لم يحسن التعامل مع الفرص. كان يعرف ان الحظ لم يكن يوما في صفه، لكنه لم يكن السبب. السبب كان هو.

    ومع ذلك… كان هادئا. يمشي كمن يحمل سراً لا يعرفه احد.

    مرت شهور، واستقر في هذا القاع كما لو انه بيته الحقيقي. حتى بدأ الناس يعتادون وجوده، لكنهم لم يفهموا هدوءه. لم يفهموا لماذا لم يقاتل ليعود، ولماذا يبدو وكأنه ينتظر شيئا.

    لكن المفاجأة لم تكن لهم… كانت له.

    ذات فجر، بينما كان جالسا على كرسي خشبي امام بيته الصغير، توقفت سيارة سوداء فاخرة امامه. نزل منها رجلان بملابس رسمية، تقدما بخطوات مدروسة، ثم وقف احدهما امامه مباشرة وقال بصوت منخفض:

    "سيدي… انتهى وقت الاختبار. لقد صمدت."

    رفع الرجل نظره ببطء، وقد خطّ الزمن فوق عينيه تعباً ثقيلا.
    لم يتكلم.
    ولا ابتسم.
    ولا تغيرت ملامحه.

    اردف الشخص نفسه:
    "مجلس الشركاء ينتظرك. المنصب الاعلى ما زال لك. والقرار الاخير صدر امس."

    لم يكن الذين يراقبون من بعيد يفهمون شيئا.
    ظنوا انها صدفة.
    او ربما مساعدة.

    لكن الحقيقة كانت ابعد من ذلك…

    فالسقوط الذي عاشه لم يكن سقوطا.
    كان اختبارا اجبر على خوضه ليثبت انه لا يستحق القيادة حتى يمر بذل كامل، ويخرج منه دون ان ينهار، ودون ان يتحول لوحش، ودون ان يفقد انسانيته.

    وقف الرجل، نفَض عن ملابسه الغبار، ونظر الى الحي المتواضع كمن يودع مرحلة لا تشبهه لكنها علّمته كل شيء.
    ثم قال بهدوء لم يسمعه الا القريبون:

    "لم اخسر شيئا… انا فقط كسبت نفسي من جديد."

    وصعد في السيارة، تاركا خلفه دهشة اهل الحي، ودهشة الماضي، ودهشة السقوط الذي كان بابا للصعود… لا الهاوية.

    ولكن بينما كانت السيارة تتحرك، عبر نفقٍ ضيق، نظر الى المرآة الخلفية، فرأى ظلّه القديم يتبع السيارة، مبتسماً بابتسامة لا يفهمها سوى هو.
    فهم حينها، بهدوء قاتل، ان كل سقوطٍ سبق كان مجرد بداية…
    وان القاع الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن الامتحان الاكبر سيعود ليقف امامه مرة اخرى، بلا تحذير… بلا رحمة.

  2. #2
    مساعد المدير
    ام محمد
    تاريخ التسجيل: May-2014
    الدولة: روح إيليا وشمس الشموس
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 66,577 المواضيع: 1,078
    صوتيات: 1 سوالف عراقية: 2
    التقييم: 130640
    مزاجي: I do not care about anyone
    المهنة: Graduate without appointment
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: iphone مال هسة +_-
    آخر نشاط: منذ 7 دقيقة
    مقالات المدونة: 19
    ابدعت اخي

  3. #3
    ثامر الحلي
    الغروب
    تاريخ التسجيل: March-2015
    الدولة: العراق
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 5,252 المواضيع: 143
    صوتيات: 48 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 7411
    مزاجي: مستيقظ
    المهنة: أديب وكاتب
    موبايلي: Galaxy S21 Ultra
    مقالات المدونة: 1
    تبقى الاحياء الفقيرة هي مدرسة الحياة لما فيها من معاناة وظروف قاسية لنتخرج منها أبطالا في معرفة الدنيا وماحولها .
    سلم النبض ودام ابداعكم

  4. #4
    من المشرفين القدامى
    أبو يحيى
    تاريخ التسجيل: January-2020
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 1,044 المواضيع: 170
    صوتيات: 13 سوالف عراقية: 1
    التقييم: 1790
    المهنة: كاتب مقالات و شاعر
    أحسنتَ صياغةَ حكايةِ الاختبارِ الإنسانيِّ في قالبٍ سرديٍّ مَشْحونٍ بالقلقِ والحكمة. فهي ليست سيرةَ سقوطٍ ونهوضٍ فحسب، بل هي تجريدٌ فلسفيٌّ لمعنى القيادةِ نفسِها – اختبارٌ موجعٌ لمَنْ يُظَنُّ بهم الصلابةُ أن يَسْقُطوا إلى القاعِ بإرادةٍ خفيةٍ، ليروا إن كانوا سيَحْفَظونَ إنسانيتَهم أم سيتحولون إلى وحوشِ النُّخبةِ السابقة.

    لطالما كانت الهَزَّةُ الكبرى تأتي من حيث لا يُحتسب: حين يُخلَعُ رداءُ الهيبةِ قسراً، وتُكشَفُ الجسدُ العاري للحقيقة. فالرجلُ هنا لم يُختَبَرْ في قمَّتِه، بل في حضيضِه. وفي هذا الانزياحِ السرديِّ عمقٌ فكري: أنَّ القيادةَ ليست منْزِلةً ترتفعُ إليها، بل قدرةٌ على الهُبُوطِ من غيرِ أنْ تتدنَّسَ الروح.

    لعلَّ اللحظةَ الأكثرَ قتامةً وجمالاً هي تلك الهدوءُ الذي اعْتَراهُ في القاع – ذلك الهدوءُ الذي حيَّرَ الجيرانَ، وكأنَّه يُمارسُ نوعاً من السيادةِ على الذلِّ نفسِه. إنَّه تَمرُّدٌ صامتٌ: رفضُ الانكسارِ الداخليِّ حتى وإنْ انكسرَ كلُّ ما حولَه. وها هنا يتجلَّى البُعْدُ الفلسفيُّ: الإنسانيةُ لا تُقاسُ في ذروةِ المجدِ، بل في قاعِ الامتهان.

    ثمَّ تأتي المفاجأةُ المُفتَعَلة – كشفُ أنَّ السقوطَ كان مُخطَّطاً – لتقلبَ المعنى رأساً على عقب. فالمأساةُ تتحوَّل إلى مَسْرَحيةٍ كُبْرى، والامتحانُ لا يكونُ في النجاحِ بل في كيفيةِ اجتيازِ الفشلِ المُدَبَّر. وهنا تسألُ النصُّ: أليستِ الحياةُ كلُّها سلسلةَ امتحاناتٍ خفيَّة؟ أليسَ كلُّ سقوطٍ – حقيقيّاً كان أم مفتعلاً – محكَّاً لصلابةِ الروح؟

    لكنَّ الخاتمةَ تذهبُ إلى أبعدَ من ذلك، تسلُبُ منه انتصارَه بلحظةٍ واحدة: نظرةٌ في المرآةِ، وظلٌّ قديمٌ يبتسم. إنَّها إشارةٌ بارعةٌ إلى أنَّ الاختبارَ الحقيقيَّ لم يبدأ بعد، وأنَّ القاعَ الذي مرَّ به كان مجردَ دهليزِ القاعِ الأعمق. وكأنَّ النصَّ يقول: "ما أسهلَ أن تُختَبَرَ وأنت تعلمُ أنَّه اختبار.. ولكنْ ماذا لو جاء الامتحانُ بلا إنذار؟".

    هكذا تتحوَّلُ الحكايةُ من سردٍ لسيرةِ شخصٍ إلى مرآةٍ لأزمةِ القيادةِ المعاصرة: قيادةٌ تفتقرُ إلى اختبارِ المعاناةِ الحقيقية، وسلطةٌ تبنى على الهيبةِ لا على العمقِ الإنساني. وفي النهاية، يظلُّ السؤالُ الذي يطرحُه النصُّ بتلقائيةٍ مؤلمة: هل يمكنُ للمرءِ أنْ يكتسبَ الحكمةَ دون أنْ يسقطَ؟ وهل كلُّ سقوطٍ يؤدّي إلى حكمة؟ أم أنَّ بعضَ السقوطِ ليس سوى مدخلٍ إلى سقوطٍ أعمق؟

    إذن، هذه ليست قصةَ رجلٍ عادَ إلى سلطته. بل هي تأمُّلٌ في ثمنِ السلطةِ نفسِها – وفي الموضعِ الذي تتحولُ فيه السلطةُ من امتيازٍ إلى حمل، ومن مجدٍ إلى مسؤوليةٍ لا ترحم. فتحيةً لهذا النصِّ الذي جعل من السقوطِ مدرسة، ومن القاعِ منصةً للتأمل بوركَت أناملُك..

  5. #5
    صديق نشيط
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ❥ أم محمد ❥ مشاهدة المشاركة
    ابدعت اخي
    شكراً جزيلاً..

  6. #6
    صديق نشيط
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Thamer Alhilli مشاهدة المشاركة
    تبقى الاحياء الفقيرة هي مدرسة الحياة لما فيها من معاناة وظروف قاسية لنتخرج منها أبطالا في معرفة الدنيا وماحولها .
    سلم النبض ودام ابداعكم
    فعلاً الأحياء الفقيرة هي من تشد سواعد الرجال..

    شكراً جزيلاً لتواجدك هنا..

  7. #7
    صديق نشيط
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العيلامي مشاهدة المشاركة
    أحسنتَ صياغةَ حكايةِ الاختبارِ الإنسانيِّ في قالب سردي مَشحونٍ بالقلقِ والحكمة. فهي ليست سيرةَ سقوطٍ ونهوضٍ فحسب، بل هي تجريد فلسفيٌّ لمعنى القيادةِ نفسِها – اختبارٌ موجع لمَنْ يُظَن بهم الصلابةُ أن يَسقطوا إلى القاعِ بإرادةٍ خفيةٍ، ليروا إن كانوا سيَحْفَظونَ إنسانيتَهم أم سيتحولون إلى وحوشِ النخبةِ السابقة.

    لطالما كانت الهَزةُ الكبرى تأتي من حيث لا يُحتسب: حين يُخلَعُ رداءُ الهيبةِ قسراً، وتُكشَفُ الجسدُ العاري للحقيقة. فالرجلُ هنا لم يُختَبَرْ في قمَّتِه، بل في حضيضِه. وفي هذا الانزياحِ السرديِّ عمقٌ فكري: أنَّ القيادةَ ليست منْزِلةً ترتفعُ إليها، بل قدرةٌ على الهُبُوطِ من غيرِ أنْ تتدنَّسَ الروح.

    لعلَّ اللحظةَ الأكثرَ قتامةً وجمالاً هي تلك الهدوءُ الذي اعْتَراهُ في القاع – ذلك الهدوءُ الذي حيَّرَ الجيرانَ، وكأنَّه يُمارسُ نوعاً من السيادةِ على الذلِّ نفسِه. إنَّه تَمرُّدٌ صامتٌ: رفضُ الانكسارِ الداخليِّ حتى وإنْ انكسرَ كلُّ ما حولَه. وها هنا يتجلَّى البُعْدُ الفلسفيُّ: الإنسانيةُ لا تُقاسُ في ذروةِ المجدِ، بل في قاعِ الامتهان.

    ثمَّ تأتي المفاجأةُ المُفتَعَلة – كشفُ أنَّ السقوطَ كان مُخطَّطاً – لتقلبَ المعنى رأساً على عقب. فالمأساةُ تتحوَّل إلى مَسْرَحيةٍ كُبْرى، والامتحانُ لا يكونُ في النجاحِ بل في كيفيةِ اجتيازِ الفشلِ المُدَبَّر. وهنا تسألُ النصُّ: أليستِ الحياةُ كلُّها سلسلةَ امتحاناتٍ خفيَّة؟ أليسَ كلُّ سقوطٍ – حقيقيّاً كان أم مفتعلاً – محكَّاً لصلابةِ الروح؟

    لكنَّ الخاتمةَ تذهبُ إلى أبعدَ من ذلك، تسلُبُ منه انتصارَه بلحظةٍ واحدة: نظرةٌ في المرآةِ، وظلٌّ قديمٌ يبتسم. إنَّها إشارةٌ بارعةٌ إلى أنَّ الاختبارَ الحقيقيَّ لم يبدأ بعد، وأنَّ القاعَ الذي مرَّ به كان مجردَ دهليزِ القاعِ الأعمق. وكأنَّ النصَّ يقول: "ما أسهلَ أن تُختَبَرَ وأنت تعلمُ أنَّه اختبار.. ولكنْ ماذا لو جاء الامتحانُ بلا إنذار؟".

    هكذا تتحوَّلُ الحكايةُ من سردٍ لسيرةِ شخصٍ إلى مرآةٍ لأزمةِ القيادةِ المعاصرة: قيادةٌ تفتقرُ إلى اختبارِ المعاناةِ الحقيقية، وسلطةٌ تبنى على الهيبةِ لا على العمقِ الإنساني. وفي النهاية، يظلُّ السؤالُ الذي يطرحُه النصُّ بتلقائيةٍ مؤلمة: هل يمكنُ للمرءِ أنْ يكتسبَ الحكمةَ دون أنْ يسقطَ؟ وهل كلُّ سقوطٍ يؤدّي إلى حكمة؟ أم أنَّ بعضَ السقوطِ ليس سوى مدخلٍ إلى سقوطٍ أعمق؟

    إذن، هذه ليست قصةَ رجلٍ عادَ إلى سلطته. بل هي تأمُّلٌ في ثمنِ السلطةِ نفسِها – وفي الموضعِ الذي تتحولُ فيه السلطةُ من امتيازٍ إلى حمل، ومن مجدٍ إلى مسؤوليةٍ لا ترحم. فتحيةً لهذا النصِّ الذي جعل من السقوطِ مدرسة، ومن القاعِ منصةً للتأمل بوركَت أناملُك..
    أشكرك جزيل الشكر على هذه القراءة العميقة التي لا تُعامل النص كحكاية منتهية، بل كنص مفتوح على الأسئلة. يسعدني حقًا أن أجد من يقرأ بهذه الروح، لأن الكتابة في جوهرها ليست إعلانًا عن معنى واحد، بل دعوة هادئة للتأمل والمشاركة.

    توقفتُ كثيرًا عند توصيفك للاختبار بوصفه اختبارًا للقيادة من خارج القمة، لا من داخلها. هذا الانزياح الذي أشرتَ إليه — من اختبار المجد إلى اختبار الهشاشة — هو بالفعل ما حاول النص أن يلمّح إليه دون أن يصرّح. فالسلطة، كما تفضلت، لا تُختبر حين تكون محمية بالهيبة، بل حين تُسحب عنها كل الأقنعة، ويُترك الإنسان وحيدًا أمام نفسه.

    قراءتك لهدوء الشخصية في القاع باعتباره شكلًا من أشكال السيادة الداخلية كانت لافتة بالنسبة لي. ذلك الهدوء لم يكن بطولة صاخبة، ولا استسلامًا مقنّعًا، بل حالة وسطى رمادية: قبول الحقيقة دون مصالحة كاملة معها، وانتظار دون يقين. وربما هنا يكمن جوهر الامتحان؛ ليس في القدرة على الصعود، بل في القدرة على البقاء إنسانًا حين يصبح الصعود مؤجلًا أو غامضًا.

    أما فكرة أن السقوط كان مُدبّرًا، فهي تأويل ذكي يفتح بابًا فلسفيًا مهمًا: هل يختلف السقوط حين نكتشف لاحقًا أنه كان اختبارًا؟ أم أن قسوته تبقى واحدة سواء كان عشوائيًا أم مقصودًا؟ لعل السؤال الأعمق — كما ألمحت — ليس في السقوط نفسه، بل في ما يتركه داخلنا من أثر، وفي ما إن كان يُنقّي الروح أم يكشف هشاشتها فقط.

    النهاية، بنظرتك إليها كنفيٍ للانتصار أكثر من كونها تتويجًا، تلامس فكرة أحبها شخصيًا: أن كل إجابة كبرى ما هي إلا تأجيل لسؤال أكبر. الظل في المرآة لم يكن تهديدًا بقدر ما كان تذكيرًا بأن الإنسان لا يخرج من امتحان واحد ليصل إلى يقين، بل ليُدفع إلى امتحان آخر، أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا.

    أقدّر كثيرًا هذه المشاركة التي لم تحاول تفسير النص بقدر ما حاولت التحاور معه. مثل هذه القراءات لا تشرح العمل فقط، بل توسّع أفقه، وتمنحه حياة ثانية خارج نية كاتبه الأولى. شكرًا لوقتك، ولغتك، ولحضورك الذي أضاف للنص عمقًا لا يُرى من القراءة الأولى.

    مع خالص التقدير والإحترام ...

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال