النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

سجِّلها في الدفتر

الزوار من محركات البحث: 3 المشاهدات : 43 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مراقبة
    أفانين القلب
    تاريخ التسجيل: September-2016
    الدولة: Qatif ، Al-Awamiya
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 24,734 المواضيع: 9,109
    صوتيات: 139 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 31649
    مزاجي: متفائلة
    المهنة: القراءة والطيور والنباتات والعملات
    أكلتي المفضلة: بحاري دجاج ،، صالونة سمك
    موبايلي: Galaxy Note 20. 5G
    مقالات المدونة: 1

    سجِّلها في الدفتر

    سجِّلها في الدفتر
    كنتُ أشتري بعض الخضار والفواكه من محلٍ صغير في زقاقٍ أعرفه جيدًا، كما أعرف صاحبه منذ سنوات طويلة؛ رجلٌ في الأربعين من عمره، لكن التعب أخذ من ملامحه أكثر مما أخذ منه الزمن.
    مكافحٌ لا يعرف الكلل، يستيقظ قبل أن يستيقظ الضوء، يذهب إلى السوق ليختار الخضار بيده، يتفقدها بعينيه، ويعيد ترتيبها في متجره كما لو كان يصفّ وردةً في حديقة قلبه.
    كان صادقًا… أمينًا… يشبه الناس الطيبين الذين لا يرفعون أصواتهم لكنهم يرفعون أخلاقهم.
    دخل رجلٌ فجأة…
    قرأتُ العبوس على وجهه قبل أن يتكلم، وكانت كلماته باردة، مثل تحية خرجت من فمٍ بلا روح.
    طلب:
    طماطم… برتقال… خيار… ليمون
    ثم قال بصوتٍ خافت:
    — سجّلها في الدفتر.

    خرج… وبقي صدى خطواته يُحدّق في الجدران.
    سألت صاحب المحل:
    — هل يملك مطعمًا؟
    أجاب وهو يُنزل القلم على الورق:
    — نعم… عنده مطعم… وكل طلباته هنا.
    وكان وهو يتحدث… يتنهّد.
    فهمتُ أن التنهد لم يكن هواءً خرج من صدره، بل وجعًا خرج من قلبه.
    نظرتُ إلى الدفتر…
    صفحاتٌ مزدحمة بالأرقام… كأنها قبورٌ صغيرة لأحلامٍ مؤجلة.
    قلت:
    — هذا حسابه؟

    قلّب الصفحات ببطء، ثم قال:
    — هذا حسابه… وحساب غيره…
    بعضهم يدفع أحيانًا… وأكثرهم لا يدفع.
    وهناك أسماء… اختفت… لم يعودوا يمرّون… ولا يسلّمون… ولا يُعرف لهم طريق.
    ثم قال بصوتٍ مكسور:
    — هل تعلم؟
    لو حسبتُ ديون الناس في هذا الدفتر… لتجاوزت عشرين ألفًا.
    شهقتُ دون أن أشعر:
    — عشرون ألفًا؟!
    ضحك… لكن ضحكته كانت تشبه البكاء:
    — لا تتفاجأ… هذه حالة موجودة في البلد بكثرة.

    اذهب للسوق… واسأل أي محل عن ”الدفتر“ … سترى العجب.
    بعضهم له حقوق بمئات الآلاف… وربما… لا أريد أن أقول… مليون ريال.
    قلت:
    — وكيف يطالب بهم؟
    هز كتفيه، وقال بصدقٍ موجع:
    — لا أعلم…
    ثم سكت قليلًا، كأنه يستجمع قهرًا قديمًا، وقال:
    — في جائحة كورونا…
    جاءني رجل فقد وظيفته… قلت له: لا تقلق… سأساعدك… ادفع نصف المبلغ فقط.
    مرّت الأيام… اختفى… لا جاء… ولا اعتذر… وهذا حسابه… ما زال هنا.
    ثم أغلق الدفتر ببطء…

    كأنما أغلق على قلبه.
    وقال لي بصوتٍ حزين:
    — هذا الدفتر يا صديقي… لم يعد دفتر ديون فقط…
    أصبح دفتر ضمائر معلّقة… وانتظار طويل.
    وغادرتُ المحل وأنا أحمل هذه الخاتمة في صدري:
    الديْن ليس رقمًا في دفتر…
    بل امتحانٌ في الضمير،
    ومن خان الأمانة… أفلس وإن امتلأت يداه.

  2. #2
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: March-2025
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 214 المواضيع: 1
    التقييم: 188
    أكلتي المفضلة: شاورما
    موبايلي: شاومي 2025
    آخر نشاط: منذ 2 يوم
    احسنتم النشر

  3. #3
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: November-2025
    الدولة: في كل مكان.
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 252 المواضيع: 0
    التقييم: 506
    المهنة: Dentist
    أكلتي المفضلة: الأخضر واليابس.
    موبايلي: Samsung S25 ultra
    آخر نشاط: منذ دقيقة واحدة
    للأسف قصة قصيرة لكن تحمل في طياتها معنى عميق..
    سلمت يداكِ حُلوتي

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال