من مأمنِ في الروح
منْ أَيْنَ أَرْسَلَكَ الغَرَامُ تُرَى إِلَيّْ
فَمَشَيْتَ مِنْ رَأْسِي لِآخِرِ أَخْمُصَي
وَمَلَأْتَنِي حَتَّى أُحِسَّكَ دَاخِلِي
تَلْهُو كَمَا يَلْهُو الصَّبِيُّ بِكُلِّ شَيْ
مِنْ مَأْمَنٍ فِي الرُّوحِ كُنْتَ خَتَلْتَنِي
وَسَرَقْتَ مِفْتَاحَ الأَضَالِعِ مِنْ يَدَيْ
وَعَبَرْتَ يَا اللهَبُ المُعبأُ قَاصِدًا
فِي مَخْبَإِ البَارُودِ أَخْطَرَ مَا لَدَيْ
وَفَرَضْتَ سَيْطَرَةَ اجْتِيَاحِكَ فِي دَمِي
وَلَوَيْتَ آخِرَ مَعْقِلٍ فِي القَلْبِ لَي
الآنَ يَا أَبَتِي فَهِمْتُكَ فِي الهَوَى

مُذْ قُلْتَ: لا تَأْمَنْ فُؤَادَكَ يَا بُنَي
مِنْ حَيْثُ لا خَطَرَتْ عَلَى خَلَدِ الهَوَى
يَأْتِي الغَرَامُ مِنَ الظَّمَا فِي شَكْلِ رَيْ
فَإِذَا عَبَرْتُ إِلَيْهِ أَعْبُرُ حَافِيًا
فِي حِينَ لا ظِلٌّ هُنَاكَ وَلاتَ فَيْ
هُوَ أَنْ تُراوِحَ بَيْنَ أَنْ تحيا أَمِيرًا
فِي الهَوَى أَوْ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيكَ حَي
هُوَ ذَلِكَ الزِّلْزَالُ أَخْرُجُ رَابِحًا
لَوْ مِنْهُ أَخْرُجْ لا إِلَيَّ وَلا عَلَيْ