بتراتيل المحبة.. مسيحيو العراق يحيون عيد الميلاد المجيد



وسط أجواء مفعمة بالإيمان وقيم التآخي، احتفل أبناء المكون المسيحي في العاصمة بغداد بميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، حيث شهدت كنيسة "انتقال مريم العذراء" في منطقة المنصور إقامة قداس مهيب، حضره جمع غفير من أبناء المكون المسيحي وشخصيات رسمية ومدنية جسدت لوحة وطنية من التعايش السلمي.
رسالة التواضع والمحبة
وفي حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) أكد الأب مدين شامل، راعي كنيسة انتقال مريم العذراء، على المعاني الروحية لهذه المناسبة، قائلاً: "نهنئ كل المؤمنين في العراق والعالم، متمنين أن يكون هذا العيد عيد محبة وسلام في القلوب، وفي هذه الليلة المقدسة نتذكر ولادة المسيح في مكان متواضع فقير، ليعلم إنسانيتنا البساطة والتواضع".

وأضاف الأب شامل موضحاً رمزية "شجرة الميلاد" التي تزينت بها الكنيسة: "الشجرة تمثل رمز الحياة، ونضع عليها النجمة التي قادت إلى الطفل يسوع كعلامة وإشارة، أما الكرات الحمراء فهي تجسد علامة الحب والمحبة". وأثنى الأب شامل على الروح الوطنية، واصفاً المسلمين والصابئة بأنهم "دائماً السباقون" في مشاركة إخوتهم المسيحيين أفراحهم.

أمن واستقرار.. رسالة وزارة الداخلية
وعلى الصعيد الأمني، شهدت الكنيسة زيارة رسمية لوفد من وزارة الداخلية لتقديم التهاني، وفي هذا السياق، صرح قائد شرطة الكرخ، اللواء الحقوقي عدنان حسن حمد: في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) "جئنا بتوجيه من وزير الداخلية لنشارك إخوتنا من المكون المسيحي أفراحهم ونقدم لهم التهاني، وهي أيضاً رسالة طمأنة بأن قواتنا الأمنية جاهزة لتأمين الاستقرار".
وأضاف اللواء حمد: "المسيحيون هم أهلنا، شاركونا في أصعب الظروف الخبز والماء والأفراح، واليوم ننقل لهم رسالة بأن بغداد آمنة ومستقرة، وليلها كنهارها بفضل جهود القوات الأمنية".

التعايش السلمي: "إخوة في الوطن"
من جانبها، سجلت المنظمات المدنية حضوراً لافتاً لتعزيز أواصر الوحدة، وأكد علي مشتت، رئيس منظمة (كلنا العراق) للتعايش السلمي، في حديثه لـ (واع) على استمرارية هذه المشاركة بقوله: "نشارك إخوتنا في الوطن أفراحهم منذ أكثر من عشر سنوات، وهذا ديدننا في كل عام. نحن كمسلمين نعتز بمشاركتهم، ونحن إخوة يجمعنا وطن واحد".

وعبرت العائلات المحتفلة عن بهجتها بعودة الأجواء الاحتفالية إلى شوارع وكنائس العاصمة. وقالت المواطنة سعاد يوسف لأ (واع) "نحتفل سنوياً بمناسبة الكريسماس وميلاد السيد المسيح، وأتمنى من كل قلبي أن يعاد هذا العيد بالخير والبركة على كل المسيحيين وعلى العراقيين جميعا".
وتأتي احتفالات هذا العام لتؤكد من جديد عمق الروابط الاجتماعية في العراق، حيث تداخلت أصوات التراتيل مع دعوات السلام، تحت حماية أمنية وبمشاركة مجتمعية واسعة، لتعكس وجه بغداد الحضاري والمتعدد.