( للسيابِ في ذكراه)
بالإمس كان المطرُ الحزينْ
يُمشِّطُ المدينةَ الحَزينةْ
يُخبِرُها بِأنَّ مِن سِنينْ
عِندَ اشتباكِ الغيثِ بالرعودْ
ماتَ هناكَ شاعِرٌ
ماتَ ولن يعودْ
خلفَ نشيجِ الموجِ في الخليج
فتشهقُ المدينة
لكِنَّ سِحرَ شعرهِ ظلَّ مع الجداول الزرقاء
يُزاولُ الخلودْ
يُعاندُ المماتَ والفناءْ

بالأمسِ كانَ المطرُ الحزينْ
يطوفُ في الشوارعِ القديمةْ
يضجُّ بالذكرى وبالحنينْ
تحُسُّ في خطوتهِ حنينهْ
يطوفُ في الدروبْ
ويُسرِعُ المسيرَ في الظلامْ
لِشاعرٍ عِندَ ضِفافِ شطِّهِ يَنامْ
ورُغمَ ما مَرَّ مِن الدُهورْ
في السِلمِ والحُروبْ
يَنعُمُ بالخُلودِ والسّلامْ

ثُمَّ يحثُّ خطوهُ
يُقلِبُ الخُطوبْ
يمضي ويمضي جاهِماً
لكعبةِ النخيلْ
حيثُ ( بويبُ) والهوى
وليلهُ الطويلْ
حيثُ اجتماعِ النخلِ بالزهورْ
وحيثُ ( جيكور) التي خلَّدها
بِشعرهِ الأصيلْ
وعِندَ شُباكٍ قديمٍ في رُبى الحُقولْ
يُقيمُ ذِكرى شاعرٍ قد هَزمَ الأُفولْ
يُرددُ القدّاسَ بالنشيجْ
تسمعُهُ يقولْ
يُرددُ النشيدْ
مطر.. مطر.. مطر









فراس الكعبي