دولة "الغنائم" وجمهورية "الحواشي":11,5% من أموال الشعب لخدمة القمة!
بينما يصارع المواطن العراقي لتأمين لقمة العيش وسط تضخم متصاعد، وتستمر المطالبات الشعبية بإقرار "سلم رواتب عادل" يرفع الحيف عن الطبقات الدنيا، تظهر الأرقام حقيقة "الطبقية السياسية" التي تحكم البلاد. إن استنزاف الرئاسات الثلاث وحواشيها لأكثر من 11,5% من إجمالي فاتورة الرواتب ليس مجرد خلل اقتصادي، بل هو تجسيد حي لسوء الإدارة والتخبط الممنهج.
الأرقام تتحدث: الفجوة التي لا يمكن ردمها
عند مقارنة واقع "الامتيازات" في العراق بالمعايير الدولية، نجد أننا نعيش في عالم موازي بعيد عن المنطق الإداري:
• فجوة الدخل: في العراق، يتقاضى المسؤول في قمة الهرم مخصصات ورواتب تعادل 35 إلى 40 ضعفاً لمتوسط راتب الموظف في الخدمة العامة. في المقابل، في دول مثل بريطانيا أو ألمانيا، لا تتجاوز هذه الفجوة 5 إلى 8 أضعاف كحد أقصى.
• فاتورة الحواشي: تذهب النسبة الأكبر من الـ 11,5% لجيوش من "المستشارين" والمدراء العامين والحمايات. في دول مثل اليابان، تُصرف ميزانية الرواتب بنسبة 70% على قطاعات التنفيذ المباشر (البلديات، التعليم، الصحة)، بينما تتقلص حصة "المكاتب العليا" للحد الأدنى.
• الإنتاجية المفقودة: نحن لا ندفع هذه المليارات مقابل "رؤية استراتيجية" أو "نهضة اقتصادية"، بل ندفعها مقابل فشل مدقع في تسيير الشؤون اليومية؛ من أزمات السكن والكهرباء إلى التخبط في القرارات المالية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.
التخبط من "أعلى الهرم" إلى القاع
المشكلة ليست في الرقم فقط، بل في "العائد" من هذا الإنفاق. فبينما تحاط الرئاسات والمستشارين بأسوار من الامتيازات والمخصصات، نجد أن:
1. القرارات الارتجالية: غياب التخطيط العلمي رغم وجود مئات "المستشارين" الذين يتقاضون رواتب خيالية دون أثر ملموس على الواقع.
2. تعظيم الانتهازية: تحولت المناصب إلى "مغانم" حزبية وشخصية، حيث يُكافأ الفاشل بمنصب استشاري أو درجة خاصة بدلاً من المحاسبة.
3. شلل الدولة: حتى المهام الروتينية التي تسمى "تسيير أعمال" أصبحت معقدة وبيروقراطية، مما يثبت أن هؤلاء المسؤولين يشكلون "عبئاً" على الدولة بدلاً من أن يكونوا محركاً لها.
الخلاصة المرة
إن استمرار هذا الهدر في موازنة الرواتب لصالح "النخبة" على حساب الأغلبية المسحوقة هو قنبلة موقوتة. لا يمكن بناء دولة مؤسسات بعقلية "الحاشية" التي تلتهم الأخضر واليابس. إن العدالة الاجتماعية تبدأ من تفكيك إقطاعيات الرواتب العليا وتحويل تلك الـ 11,5% إلى مشاريع حقيقية تخدم ملايين العراقيين الذين ينتظرون حقوقهم منذ عقود.
![]()





رد مع اقتباس