بوكينغ دوت كوم في مواجهة قانونية كبرى: هل تتغير قواعد الحجز الفندقي الإلكترونية ؟



إذا كنت من محبي السفر وحجز الفنادق عبر الإنترنت، فلا شك أن اسم “بوكينغ دوت كوم” (Booking.com) قد مر عليك كثيرًا. هذه المنصة الهولندية العملاقة التي تُعتبر وجهة المسافرين الأولى في أوروبا والعالم، أصبحت الآن محور معركة قانونية ضخمة قد تعيد تشكيل طريقة حجز الغرف الفندقية بشكل جذري.
دعوى جماعية ضد بوكينغ.. 10 آلاف فندق تطالب بالتعويض
مؤخرًا، انضمت أكثر من 10 آلاف فندق من مختلف الدول الأوروبية إلى دعوى قضائية جماعية ضد منصة بوكينغ أمام محكمة أمستردام. السبب الرئيسي: بنود “أفضل الأسعار” التي فرضتها المنصة على الفنادق لمدة 20 عامًا، والتي منعت هذه الفنادق من عرض أسعار أقل على مواقعها الرسمية أو على منصات منافسة.
ما هي بنود “أفضل الأسعار”؟
هذه السياسة كانت تفرض على الفنادق الالتزام بعدم تقديم أسعار أرخص من تلك التي تظهر على بوكينغ، بهدف حماية المنصة من ظاهرة “الانتفاع المجاني” حيث قد يحجز المسافر مباشرة من موقع الفندق بسعر أقل. لكنها على أرض الواقع أدت إلى:
إجبار الفنادق على رفع أسعارها لتغطية عمولات بوكينغ العالية.
تقليل شفافية الأسعار للمسافرين عبر جعل الأسعار موحدة دون فرصة الحصول على عروض أرخص.
إضعاف المنافسة لصالح بوكينغ على حساب المنصات الأصغر.
حكم قضائي يدعم الفنادق
في سبتمبر 2024، قضت محكمة العدل الأوروبية بأن بنود “أفضل الأسعار” مخالفة لقوانين المنافسة في الاتحاد الأوروبي. استجابة لذلك، ألغت بوكينغ هذه البنود في يوليو 2024 بعد أن أُدرجت كـ”حارس بوابة” ضمن “قانون الأسواق الرقمية”. لكن الضرر الذي لحق بالفنادق من هذه السياسة ظل قائمًا، وبدأت الفنادق تطالب بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها خلال عقدين.
ماذا يعني ذلك للمسافرين؟
إذا نجحت هذه الدعوى، فسيكون لذلك تأثير إيجابي مباشر على المسافرين:
زيادة الشفافية: سيصبح بإمكانك رؤية أسعار الفنادق على مواقعها الرسمية بوضوح ومقارنتها مع منصات الحجز الأخرى.
انخفاض التكلفة: تحرر الفنادق من القيود والعمولات المرتفعة قد يسمح لها بتقديم عروض وخصومات أفضل.
تنوع المنافسة: ستنمو الفرص أمام المنصات الصغيرة والمبتكرة لتقديم خيارات أفضل.
مرونة الاختيار: حرية أكبر في حجز غرفتك من خلال الموقع أو المنصة التي تفضلها دون قيود أو فروقات سعرية مفاجئة.
سياق أوسع لسوق الحجز الإلكتروني
في 2023، استحوذت بوكينغ على 71% من سوق الحجز الإلكتروني في أوروبا، مما جعل الفنادق تعتمد عليها بشكل كبير رغم التكاليف العالية. تُعد بوكينغ أكبر وكالة سفر عبر الإنترنت من حيث حجم الحجوزات والإيرادات، حيث بلغ حجم حجوزاتها 165 مليار دولار في 2024، مع أكثر من مليار ليلة حجز عبر منصتها.
ورغم العقوبات والغرامات التي واجهتها الشركة في بعض الدول، مثل غرامة 413 مليون يورو في إسبانيا، إلا أن الضغوط القانونية والتنظيمية تتزايد في أوروبا.
السوق في طريقه إلى مزيد من العدالة
تحرك آلاف الفنادق الأوروبية في هذه الدعوى يعكس رغبة واضحة في تحقيق سوق أكثر عدالة وشفافية. وبالنسبة للمسافرين، فهذه المعركة قد تفتح أفقًا جديدًا من التنافسية، حيث يصبح من الممكن الحصول على عروض أفضل وأسعار حقيقية، بعيدًا عن القيود التي فرضتها منصات الحجز الكبرى.
الحجز الفندقي بين الماضي والحاضر
قبل ظهور الحجز الإلكتروني، كان المسافر يعتمد على الاتصال المباشر بالفندق أو زيارة وكالات السفر، وكان الأمر أكثر تعقيدًا وقلّ ما يوفر فرص مقارنة الأسعار. أما الآن، بفضل منصات الحجز الإلكتروني مثل بوكينغ وتريب أدفايزور وإكسبيديا، بات بالإمكان حجز غرفة بضغطة زر، ومقارنة الأسعار بسهولة، ودفعها عبر الإنترنت دون الحاجة لأي تواصل مباشر.
قضية بوكينغ ليست مجرد نزاع مالي، بل هي محاولة لإعادة توازن السوق وضمان حقوق الفنادق والمستهلكين على حد سواء. إن نجاح هذه الدعوى قد يشكل بداية لمرحلة جديدة من الحجز الفندقي الإلكتروني، حيث تحظى حرية الاختيار والشفافية بأولوية قصوى، مما يعود بالنفع على كل مسافر يبحث عن أفضل تجربة بأفضل سعر.