..
تحية طيبة للجميع
بداية أعلن أسفي الشديد على ما حدث من بشاعة وهمجية وسط مدينة البصرة التي كلنا يعرف جيدًا مدى تحضّر مجتمعها وطيبة أهلها وبلا شك ما حدث لا يمثل المجتمع البصريّ الجميل الراقي ..
وبعيدًا عن فقرة من المُلام والمسبب لتلك الحادثة المشينة التي تُعد وصمة عار في جبين الإنسانية أو ما سُبل معالجتها التي لا تخفى على كل عاقل ..
أريد مناقشة ظاهرة الاستقواء على الضعيف ( الولية ) في المجتمعات العربية عامة والمجتمع العراقي خاصة، مشاهد كثيرة _ لا تخص التحرش فقط _ تتكرر فيها هذه الظاهرة وبشكل بشع ومُنفر يحتاج منّا لوقفة جادة، فهذا التكرار مؤشر خطير على الهبوط الأخلاقي عند طبقة واسعة من المجتمع مهما كانت مكانتها الاجتماعيّة وعلامة بينة على موت الضمير عند الأغلبية في مثل تلك المواقف الكاشفة، ورغم وجود أصوات عاقلة ورافضة لتلك البشاعة وسط الحدث ألا أنها غير مسموعة وضعيفة جدًا أمام شهوة ( الولية ) التي يتحرك بها الجمهور المتعطش لإذلال أخيه الإنسان وسحق كرامته في صور شتى تفضح مرض عوز الآدميّة داخل وجدان البشرية المعاصرة، هذه الصور مؤلمة جدًا ومُحزنة أكثر ولكن الأشد إيلامًا منها الكم المهول والمخيف من المتفرجين الذين يقفون بصمت مشين _ إن لم يكن تشفيًا وفرحًا _أمام الجريمة البهائمية رغم حرصهم الشديد على توثيقها!
كتبت هذه الكلمات وقول نيلسون مانديلا يمثل أمامي بحروف مرتجفة باكية
"ليس حرًا من يُهان أمامه إنسان ولا يشعر بالإهانة "
ختامًا السلام على النُبل والنُبلاء ..
..





