قَبَسٌ في الجِذْع
إلى زينب… جبل الصبر
قُلْ للنَّخيلِ الَّتي ماتَتْ على شَمَمٍ
أيُّ الشُّموخِ أدارَتْ باللَّظى عَمَدُ؟
تُخفي الجِراحَ… وفي أضلاعِها وَجَعٌ
لكنَّهُ فوقَ حَدِّ الصَّبرِ يَنْفَرِدُ
وتُمسِكُ الرِّيحَ… لا تَرجُو لَها سَنَدًا
فالنَّخلُ - إن مالَ - في إرعَادِهِ سَنَدُ
ما انحازَتِ الأرضُ إلّا حينَما أَبْصَرَتْ
جِذعًا تَسامَى… وما في رَفعِهِ أَبَدُ
تَحيا على الجُرحِ… لا تُخفي مَلامِحَها
مَن قامَ فوقَ اللَّهِيبِ الموتِ يَتَّسِدُ
وتَستقيمُ… كأنَّ الدَّهرَ يَحمِلُها
والجِذعُ في شَوكِهِ المَسفوحِ مُعْتَمِدُ
يا شَكلَ صَبْرٍ… إذا عاثَ الزمانُ بهِ
ما خانَ يومًا… ولا في الحَرْبِ يَرْتَعِدُ
لَمّا تهاوَى على المَسنونِ مُعتَرَكٌ
قامَتْ، وَفي جِذْعِها نَبْضٌ وَمُعْتَمِدُ
وشَهْقَةُ الرّيحِ… لمّا لاحَ مَسْلَكُها
عادَ الصَّدى في صُدورِ الحَرْبِ يَضْطَرِدُ
ما زالَ في طَفِّها، مُذْ لاثَهَا أَلَمٌ
جِذْعٌ يُنَاجِي عَلَى الأَقْدَارِ: يَعْتَضِدُ
وتعلَمُ الأرضُ… أنَّ الجِذْعَ ما وُهِبَتْ
سُقيا الفِداءِ… ولا خانَ الَّذي عَهِدُوا
والنارُ لَمّا دَنا مِنها السَّبَى سَطَعَتْ
في جُرحِها قَبَسٌ… في صمتِهِ كَمَدُ
يَحْثُو على رَملِها صوتٌ تُفَزِّعُهُ
قَهرُ السُّنِينَ… وفي آفاقِهِ أَسَدُ
كَمْ يورِقُ الصبرُ في آلاءِ زينبَ… ما
مالَتْ جِراحٌ… ومِن أنفاسِها وَقَدُ
والرّيحُ - تَسْفُو، وطيفُ السَّبطِ - يَحفَظُها
كَأنَّها مِن دَمِ المَظْلومِ تَلْتَهِدُ
فيا نخيلُ: إذا اشتدَّ البلاءُ، فَمِن
ظِلِّ الحسينِ… إلى الأرواحِ نَتَّسِدُ
يا طَفُّ… إنَّ دمَ المظلومِ حينَ سَما
ظِلٌّ على الكونِ… في أعراقِهِ يَفِدُ





رد مع اقتباس