السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حسدتني حماتي على فجّة عباتي

للعباءة في العراق حكايتها وأمثالها المنسولة من طبيعة النسيج الاجتماعي في بلاد الرافدين ومن منظومة قيم أبنائه. وفي هذا المجال يذكر جلال الحنفي أربعة أمثال شديدة الدلالة على المكانة التي احتلها هذا الثوب الخارجي في سلوكيات الأفراد وعلى ألسنتهم. المثل الأول ورد على لسان كنة تعاني بغض حماتها الشديد تجاهها فتقول إنها «حسدتني على فجّة عباتي». ويبدو أنها تملك فجّة عباءة، أي إحدى القطعتين اللتين تُخاط منهما العباءة، أي نصف عباءة، ولا يُحسدُ من يملك مثلها. والمثل يُضرب لفرط الحسد بحيث ينصبّ على أتفه الأشياء. بيد أن هذا التفسير يلاقي توضيحاً في مؤلف عراقي آخر هو «جمهرة الأمثال البغدادية» الذي يؤكد أنه مثل نسائي، لكنه يفسره على وجه آخر. فالفجّة هي شق العباءة التي تتألف عادة من شقين أو فتحتين: عليا وسفلى. ويبدو أن المقصود بالفجّة في المثل العباءة كاملة لا نصفها. وذكرت الفجّة لتصغيرها وللتدليل على استهلاكها وعدم فائدتها للاستعمال. ويلفت إلى أن العباءة المهترئة ليست مما يستوجب الحسد، ولكن مبعثه كره الحماة التقليدي وحقدها الدفين على كنتها. وورد المثل نفسه، لدى أنيس فريحة في «معجم الأمثال اللبنانية الحديثة» وبالدلالة عينها بصيغة «جلجوقة عباتي» بدلاً من «فجة عباتي»