النتائج 1 إلى 6 من 6
الموضوع:

اسطورة الندّاهة في المخيلة القطيفية حين يتكلّم الليل بلغته القديمة

الزوار من محركات البحث: 6 المشاهدات : 103 الردود: 5
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مراقبة
    أفانين القلب
    تاريخ التسجيل: September-2016
    الدولة: Qatif ، Al-Awamiya
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 25,237 المواضيع: 9,104
    صوتيات: 139 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 32586
    مزاجي: متفائلة
    المهنة: القراءة والطيور والنباتات والعملات
    أكلتي المفضلة: بحاري دجاج ،، صالونة سمك
    موبايلي: Galaxy Note 20. 5G
    مقالات المدونة: 1

    اسطورة الندّاهة في المخيلة القطيفية حين يتكلّم الليل بلغته القديمة


    اسطورة الندّاهة في المخيلة القطيفية حين يتكلّم الليل بلغته القديمة – بقلم صادق علي القطري
    في الموروث القطيفي، حيث تنبض الأرض بعيونها الطبيعية، وتتشابك البساتين كأنها عالمٌ سفليّ من الظلال والرطوبة والهمس، نشأت حكاياتٌ لا تزال تتردّد في المجالس القديمة. حكاياتٌ تبدأ بصوتٍ خافت في آخر الليل، وتكبر في الذاكرة حتى صارت أسطورة. ومن بين تلك الأساطير، لمع اسمٌ يجيء خفيفًا كالنسيم، لكنه يترك في القلب أثرًا لا يُمحى وهو اسم الندّاهة.
    ليست الندّاهة في التراث القطيفي مجرد كائن خرافيّ، بل صورةٌ مركّبة من الخوف والخيال، ومن الحاجة القديمة لتفسير ما استعصى على الفهم في الأزمنة التي لم يكن فيها الليل مجرّد غيابٍ للضوء، بل حضورًا لشيءٍ آخر. شيءٍ تتسع له الحكايات وتضيق عنه الكلمات.
    صوت يأتي من مكانٍ لا يُرى
    في القرى القريبة من العيون، حيث ينساب الماء بين الصخور ويصنع موسيقاه الخاصة، وحيث البساتين تمتدّ كسقفٍ أخضر يحجب القمر، كانت تُروى قصصٌ عن صوتٍ غريب يسمعه العابرون في وقتٍ متأخر من الليل. صوتٌ أنثويّ، ناعم، رقيق، لكنه في الوقت نفسه قادر على زرع قشعريرة في الجسد. ينادي الشخص باسمه، أو يهمس له بعباراتٍ لا تُفهم، كأنها مقطوعة من عالمٍ آخر.
    يقول الرواة إن الندّاهة لا تظهر جسدًا كاملًا، بل ظلًا قد يتبدّى بين نخلةٍ وأخرى، أو بالقرب من بركةٍ قديمة، أو على حافة نهرٍ صغير. تُرى من بعيد، ولا تُمسك، تُسمع أكثر مما تُرى، وتُشعِر السامع بأن هناك مَن يعرفه أكثر مما ينبغي.


    الندّاهة كمرآة للخوف البشري
    كانت هذه الحكاية في أعمق معانيها محاولةً من الإنسان القديم لفهم ما لا يُفهَم. فالليل في القطيف، قبل الكهرباء، لم يكن زمنًا ساكنًا، بل عالمًا حيًّا. صوت الماء في العيون، حركة الريح بين سعف النخيل، نقيق الضفادع، وتعليق الصمت حين يطول، كل ذلك كان يُشكّل فضاءً خصبًا للأسئلة.
    ومن رحم تلك الأسئلة وُلدت الندّاهة، صوتٌ يُشبه الحقيقة لكنه ليس منها، يُشبه الإنسان لكنه ليس إنسانًا، ويُشبه الرفاق لكنه يدعو إلى طريقٍ لا يعود منه أحد. لذلك لم تكن الأسطورة مجرد ترفٍ تخيلي، بل موعظة كان الأجداد يرونها ليقولوا لأبنائهم “لا تتبعوا ما يلمع في الظلام، ولا تجيبوا صوتًا لا تعرفون مصدره”.

    الندّاهة بين الأسطورة والموعظة
    حضور الندّاهة في المخيلة الشعبية القطيفية يكشف جانبًا من علاقة الإنسان ببيئته, كيف يرى الليل؟, كيف يفسّر الأصوات التي لا يجد لها تفسيرًا؟, وكيف يخلق رمزًا يحميه من الانجراف خلف فضولٍ لا يعرف نتيجته؟
    وهكذا صارت الندّاهة جزءًا من الذاكرة الشعبية، تحفظها القلوب قبل الألسن. ولم تكن تُروى لتخويف السامع بل لتذكيره بأن المجهول مهما بدا جذابًا يحمل في داخله احتمال الفقد.
    إرثٌ يبقى وصوتٌ لا يختفي
    اليوم، وقد تراجعت العيون القديمة، وتضاءلت البساتين، وابتعد الناس عن تلك الأمكنة التي كانت يومًا مسرحًا للنداءات الغامضة، بقيت الندّاهة حاضرة في القصص. تُروى لأن فيها شيئًا من الشعر، وشيئًا من الحكمة، وشيئًا من خوف الإنسان الأول حين كان الليل سيدًا على كل شيء. الندّاهة ليست كائنًا يخرج من الظلام، بل ظلّ خوفٍ يخرج من الإنسان ذاته. هي صورة لِما يمكن للصوت أن يفعله حين يخاطب وحدتنا، ولِما يمكن للخيال أن يصنعه حين يواجه المجهول بلا ضوء.


    المهندس صادق علي القطري

  2. #2
    صديق نشيط
    لأجلك أبكيت القمر
    تاريخ التسجيل: December-2025
    الدولة: جمهورية مصر العربيه
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 161 المواضيع: 29
    التقييم: 353
    المهنة: حاصل علي دبلوم زراعه
    آخر نشاط: منذ 4 ساعات
    مقالات المدونة: 1
    اهو موضوع الندّاهه ده كان هيشلّني وانا صغير
    القطيف تشبه بلادي ومسكني
    شكراً لكِ وللمهندس صادق علي القطري علي هذا الطرح المميز

  3. #3
    살아지남고 있어요!
    zindagi gulzar hai
    تاريخ التسجيل: July-2014
    الدولة: في اليسار..!
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 14,808 المواضيع: 148
    صوتيات: 26 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 19374
    مزاجي: لم يعتق بعد..
    المهنة: خلق الأجنحة ..
    أكلتي المفضلة: لا شيء محدد..!
    آخر نشاط: منذ 2 دقيقة
    مقالات المدونة: 5
    ..

    يشدّني أسلوب القطري كثيراً ، وهو يسرد هذه التفاصيل التي كبرت معنا !

    بالمناسبة .. كنت أموت خوف منها ، ومن امرأة القايلة أو الظهيرة !
    أيّام هههه

  4. #4
    مراقبة
    أفانين القلب
    نورتم بحضوركم الرائع

  5. #5
    مراقبة
    أفانين القلب
    حطيت موضوع عن حمارة القايلة أو أم حمار
    http://dorar.at/t/1359123

  6. #6
    صديق نشيط
    لأجلك أبكيت القمر
    حلو حلو

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال