رواية نعيق الغربان _زين العابدين العزاوي
عدد الصفحات : ٥٤٦
الطبعة الاولى : ٢٠٢٣
( نعيق الغربان ) للروائي البصري زين العابدين العزاوي
نص الغلاف : ما يقابل الفرض، هو الرَّفض. هكذا تقوم ثورة تهدف إلى الإصلاح. لكن للذَّة السُّلطة رأي آخر. حين يكون الحاكم الوحيد للسُّلطة هو المصلحة، يتحوَّل الصَّديق إلى عدو، والعدو إلى صديق؛ ولهذا تأكل الثَّورات أصحابها. هل يعني هذا أنَّ كل ثورة محتم عليها الفشل؟ هل تحتم النَّوايا الحسنة الإصلاح؟ هل يتحوَّل المظلوم إلى ظالم؟ هل يكفي تغيير القوانين والمسمَّيات لتغيير الواقع؟ هل يمكن الوصول إلى غاية الثَّورات ولو بعد حين؟ هل للحب سطوة على شهوة السُّلطة؟ هل العقل يكفي للحكم بعدالة؟ السُّلطة والدِّين... الظُّلم والثَّورة... الحب والكراهية... المال والغريزة... الدَّم والحبر... الخيانة والإخلاص... السَّلام والحرب... ثنائيّات لا يمكن تخطّيها حين تنبلج السُّلطة أمام الإنسان، فماذا سيفعل؟
تنطوي رواية «نعيق الغربان» على رؤية تجمع بين البعد الرمزي والواقعي في آنٍ واحد. فهي ليست مجرّد رواية أجتماعية أو سياسية، بل نصٌّ وجودي يستنطق معنى السلطة والتمرّد والمصير الإنساني في عالمٍ تتنازعه الرغبة في الخلاص وشهوة الدمار.
أولًا: البنية السردية وتشكيل العالم الروائي
ينفتح النص على فضاءٍ متخيل تحكمه الممالك والقبائل، حيث يبرز الصراع بين الحاكم والمحكوم، وبين الثورة والنظام القائم، بوصفه جوهر الحركة السردية. ويعمد العزاوي إلى توظيف أسماء ذات جذور أسطورية مثل أبولو، وآريس، وهانيبال، وإينانا، لتأكيد الطبيعة الرمزية للشخصيات، وربطها بإرثٍ إنساني يتجاوز الجغرافيا والتاريخ المحلي.
يتخذ السرد طابعًا ملحميًا في كثير من مقاطعه، إذ تتداخل المشاهد القتالية مع الحوارات الفلسفية، لتكوّن نسيجًا متعدّد الطبقات؛ فيظهر السرد من جهة كوثيقة عن انهيار مملكةٍ وسقوط قيمها، ومن جهةٍ أخرى كمرآة لانهيار الإنسان في ذاته.
ثانيًا: اللغة والأسلوب
لغة الرواية تستحضر قاموس الملاحم والأساطير القديمة، لكنها تنحرف به نحو الدلالة المعاصرة. هذه الشعرية الكامنة في النثر لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تساهم في تعميق الإحساس بالمأساة الإنسانية التي تشكّل محور الرواية.
كما يلاحظ أنّ الكاتب يوظّف الحوار بوصفه أداة تأمل فلسفي أكثر من كونه وسيلة درامية، إذ تتحوّل الشخصيات إلى أصواتٍ فكرية تعبّر عن جدل القيم بين السلطة والحرية، والعدل والانتقام، والإيمان والعبث.
ثالثًا: البعد الفلسفي والرمزي
تقدّم نعيق الغربان رؤية فلسفية حول فكرة التكرار التاريخي للشر، وكيف يعيد الإنسان إنتاج العنف الذي ثار عليه. فالغراب في عنوان الرواية يتحوّل إلى رمزٍ كوني للدمار المستمر، وللنذير الذي يرافق الحضارات في لحظات سقوطها.
أما شخصية إينانا فتمثل الوعي الأنثوي المقاوم وسط عالمٍ يغرق في الذكورة والعنف، فهي ليست مجرد عنصر سردي، بل ضمير النص ووعيه الأخلاقي. من خلالها يطرح العزاوي سؤال الإصلاح من الداخل، والعجز عن التغيير حين تصبح العادة أقوى من الضمير.
رابعًا: الدلالات الفكرية
من خلال هذا العالم المتخيل، يحاول العزاوي إعادة صياغة أسئلة الإنسان العراقي والعربي في لحظته الراهنة: أين يبدأ الظلم؟ وكيف يتحوّل المظلوم إلى جلادٍ جديد؟ إنّ الرواية بذلك لا تعالج واقعة تاريخية محددة، بل تسعى إلى تفكيك بنية الاستبداد في التاريخ الإنساني بعامة.
لقد جعل الكاتب من اللغة أداةً للتفكير، ومن السرد وسيلةً لقراءة الوجود، فكانت نعيق الغربان نصًا يمتح من المأساة ليؤسس وعياً جديداً بالحرية والعدالة.
قراءة ممتعة






رد مع اقتباس
