من أهل الدار
تاريخ التسجيل: October-2013
الجنس: ذكر
المشاركات: 103,452 المواضيع: 99,372
مزاجي: الحمد لله
موبايلي: samsung A 14
آخر نشاط: منذ ساعة واحدة
أيقونة خلدتها وقفة مشجع في مدرجات أمم إفريقيا.. ما قصة المناضل الكونغولي باتريس لوموم
أيقونة خلدتها وقفة مشجع في مدرجات أمم إفريقيا.. ما قصة المناضل الكونغولي باتريس لومومبا ؟

تعود متابعو منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية للعام الجاري، مشهدًا متكررًا لمشجع لمنتخب الكونغو الديمقراطية، تحول إلى فعل رمزي؛ إذ ظل واقفًا كتمثال طوال المباريات، مجسدًا بوقوفه صورة بطل التحرر الكونغولي باتريس لومومبا.
ووُلد باتريس إيمري لومومبا عام 1925، بقرية «كاتانا كوركومبي» بإقليم كاساي في الكونغو، وتلقّى تعليمه الأولي بالمدارس التبشيرية، ثم التحق بمدرسة لتدريب عمال البريد في يوبولدفيل، وفقًا لما أوردته مجلة «أفريقيا قارتنا».
- وعي وطني ضد الفصل العنصري
عاش باتريس لومومبا، في هذه المرحلة أقسى صور الفصل العنصري بين الأوروبيين البيض وسكان البلاد الأصليين من الأفارقة، وهو ما أسهم في تشكّل وعيه الوطني مبكرًا، ومع طبيعة عمله التي فرضت عليه الحركة والتنقّل، نجح في بناء علاقات وثيقة مع قبائل إفريقية مختلفة، وربط الخيوط بين القوى الوطنية الناشئة، تمهيدًا لتكوين جبهة واسعة في مواجهة الاستعمار.
وفي الوقت نفسه، درس لومومبا، القانون والاقتصاد من خلال الممارسة العملية، واجتاز عدة دورات دراسية أهلته لفهم آليات الحكم والإدارة، غير أن صعود نجمه لم يغب عن أعين القوى الاستعمارية، التي دبّرت له تهمة سرقة بعد 11 عامًا من تعيينه، أُودع على إثرها السجن.
وخلال فترة حبسه، تعرّض لأبشع صور الاضطهاد التي كان يعانيها المواطنون الأفارقة، وبعد الإفراج عنه اضطر للعمل في مهن متعددة لإعالة أسرته.
في أغسطس 1958، تفرّغ لومومبا، بالكامل للعمل السياسي، وكانت مشاركته في مؤتمر أكرا في ديسمبر من العام نفسه – الذي مهّد لاحقًا لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية – أول ظهور حقيقي له على الساحة الإفريقية.
وبعد المؤتمر مباشرة، أسس حزب «الحركة الوطنية الكونغولية»، مستفيدًا من سماح السلطات البلجيكية بالنشاط السياسي الوطني، في محاولة منها لتمرير استقلال شكلي عبر نخب موالية لها.
- مشروع الاستقلال
على عكس الرهانات الاستعمارية، حدّد لومومبا هدف حزبه في تحقيق الاستقلال الكامل والوحدة الوطنية.
كما رأس تحرير صحيفة أطلق عليها اسم «الاستقلال»، وتواصل مع أطراف إقليمية ودولية لحشد الدعم لقضية بلاده.
وخلال خطبه النارية ومقالاته الحماسية في الصحف المحلية والدولية، فضح جرائم الاستعمار البلجيكي، مستندًا إلى تقارير وإحصاءات رسمية كشفت حجم الأموال الطائلة التي نهبها المستعمر وحوّلها إلى بلجيكا.
- الاعتقال ومفاوضات الاستقلال
حظي لومومبا، بشعبية واسعة، وقاد مظاهرات واحتجاجات كبرى ضد الاستعمار البلجيكي عام 1959، انتهت باعتقاله لمدة ستة أشهر، غير أن السلطات اضطرت إلى الإفراج عنه لإنجاح مفاوضات «مؤتمر المائدة المستديرة» في بروكسل، حيث نُقل من السجن مباشرة إلى العاصمة البلجيكية، وتم الاتفاق على استقلال الكونغو بعد 80 عامًا من الاستعمار، وإجراء أول انتخابات ديمقراطية في البلاد.
- الانتخابات وصعود لومومبا للحكم
في مايو 1960، أُجريت الانتخابات البرلمانية الأولى بمشاركة أكثر من مائة حزب سياسي، وحقق حزب الحركة الوطنية بقيادة لومومبا فوزًا كاسحًا، حاصدًا قرابة 90% من الأصوات.
وأمام الضغط الشعبي والحرص البلجيكي على الحفاظ على صورتها الدولية، اضطرت بروكسل إلى تكليف لومومبا بتشكيل الحكومة، إيذانًا بمرحلة جديدة في تاريخ الكونغو المستقلة.
- مصر تحمي أسرته
سبق إلقاء القبض على باتريس لومومبا، تحرّك مصري لافت لحماية أسرته، إذ تولّى الفوج المصري التابع لقوات الأمم المتحدة تأمين عائلة الزعيم الكونغولي وتهريبها، تنفيذًا لتوجيهات مباشرة من الزعيم المصري جمال عبد الناصر، بحسب الموقع الرسمي للتنسيق الحضاري في تقرير عن شارعه في مدينة الإسكندرية.
وفي هذا الإطار، رتّب الفريق سعد الدين الشاذلي عملية دقيقة، دفع خلالها بفرقتين من قوات الصاعقة إلى المطار تحت غطاء مشاركتهما ضمن قوات الأمم المتحدة التي كانت مصر جزءًا منها.
وأصدر الشاذلي، أوامره بضرورة إخراج العائلة عبر المطار الخاضع آنذاك لسيطرة الأمم المتحدة وقوات موبوتو، مهما كانت التكلفة.
ونجحت العملية بالفعل، إذ وصل أبناء لومومبا الثلاثة – فرانسوا، وباتريس، وجوليانا – إلى مطار القاهرة، بينما بقيت الأم إلى جوار والدهم برفقة الابن الرابع رولا، الذي لم يتجاوز عمره عامين.
وبعد نحو عام، لحقت الأم بابنها رولا إلى القاهرة، لتكتمل فصول واحدة من أبرز عمليات التضامن العربي مع حركات التحرر الإفريقية.
- نهاية تليق بأيقونة نضال
وقال محمد فايق في مذكراته «مسيرة تحرر»: «تداعى إلى ذهني فيها مشهد آخر، مشهد باتريس لومومبا رئيس وزراء الكونغو (كينشاسا)، وقد أمسك به أعداؤه، وقبل أن يقتلوه جرّدوه من ملابسه واستمروا يضربونه بكعوب البنادق حتى فارق الحياة، وهو لا ينبس بكلمة، ولا يستعطف ولا يستغيث، نظراته تعبّر عن المقاومة والشموخ والقوة».
وأضاف: «وأصبح هذا المشهد، الذي عُرض وقتها في عام 1961 على شاشات التلفزيون في العالم كله، وشاهدته بنفسي أكثر من مرة، يطارد قتلة لومومبا طوال حياتهم».