..
.
كان ( الطيّبون ) من أهلنا بلهجتهم الشعبية إذا رأوا حائرًا مغتمًّا يقولون: يا فلان ارمِ حمولك على الله!
ويقصدون بهذه الجملة: فوض الأمر إلى الله!
ووالله لم أجد في الدنيا على اختلاف أحوال العبد فيها، وتنقله في مدارج مقاماته عليها، خيرًا من تلاوة القرآن والانشغال به..
في الدنيا موائل كثيرة لمن ضاقت نفسه..
فيقال: صاحب من اتسع صدره، ويقال: سافر بلدًا عظيم بحره، ويقال: اكتب فالورق حفيظ لا يثعبُ سرُّه، ويقال: اقصد طبيبًا للنفس معلوم أثره..
وامشِ وتحرك؛ فالموت يقصد ساكنًا يسهل كسره!
ويكثرون في مثل هذا نصحهم مادّين يد العون والغوث..
ولكني والله أجد القرآن يجمع أثر ذلك كله، وأكثر منه، وأعظم، وأعمق، وأرجى..
إذ ما قصدَه صاحبُ حاجة إلا نسي حاجاته في مجموع ما وجده من الإيناس والعلم والسلوان والسعد والغنى والكفاية والأمن والهدى والشفاء والرحمة والحب والرحابة والسكينة والملاذ..
ففي ختمه فرحة لا تُضاهى، وفي جمعه في الصدر ملك لا يُدانى، وفي عرض القلب عليه طبّ لا يقدر عليه أفذاذ الأطباء، ولا خُلّص الحكماء..!
حتى إذا استانس به؛ أعطاه الله مأموله ولو لم يطلب، وأرغم الدنيا لقدميه ذللها له تذليلا، وأغناه به عن خلقه أجمعين..
عن الأهل والخلّان، والصحب والأعوان، بل عن الدنيا بأسرها وعن كل تدان..
فأقبل بصدق فقط..
وتجرد له فقط..
ثم قرة العين التي لا تنقطع..
وفرحة الروح الأبدية الخالدة العامرة..
فرحة تتجاوز حدود الدنيا والكون كله!
صدق الله العظيم:
" قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"
.
#في_ظلال_رمضان
..





رد مع اقتباس
