النتائج 1 إلى 2 من 2
الموضوع:

حين تسقط آخر قلاع الإنسان

الزوار من محركات البحث: 6 المشاهدات : 181 الردود: 1
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مراقبة
    بنت بني عوام
    تاريخ التسجيل: September-2016
    الدولة: Qatif ، Al-Awamiya
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 25,508 المواضيع: 9,217
    صوتيات: 139 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 33472
    مزاجي: متفائلة
    المهنة: القراءة والطيور والنباتات والعملات
    أكلتي المفضلة: بحاري دجاج ،، صالونة سمك
    موبايلي: Galaxy Note 20. 5G
    مقالات المدونة: 1

    Smileys Beating And Fighting حين تسقط آخر قلاع الإنسان

    حين تسقط آخر قلاع الإنسان
    الخصوصية ليست مجرد جدرانٍ نغلقها خلفنا، أو كلمات مرورٍ نضعها على هواتفنا، إنها ”الغلاف الجوي“ للروح، والمساحة المقدسة التي نتحلل فيها من أقنعة المجتمع لنكون نحن، بكل هشاشتنا وعفويتنا. هي الحق في أن نمتلك سرًا، والحق في ألا نكون مشاعًا. لكن في هذا العصر، يبدو أن هذا الغلاف يتعرض لثقوبٍ متتالية، لا بفعل التكنولوجيا فحسب، بل بفعل خناجر ”الفضول السام“ التي يغرسها أقرب الناس في خاصرة أسرارنا.
    أصدقاءٌ بجلدِ جواسيسأبشع صور الانتهاك هي تلك التي تأتي بغطاء ”المحبة“. أن يرتدي أحدهم قناع الصديق الوفي، يفتح لك ذراعيه لتلقي بهمومك، ويمنحك أذنًا صاغية توحي بالأمان، بينما هو في الحقيقة ليس إلا ”جامع بيانات“ ينتظر ساعة الصفر.
    بمجرد أن يغادر عتبة دارك أو ينتهي من محادثتك، يبدأ المزاد. تتحول أسرارك التي استؤمن عليها إلى ”بضاعة“ في مجالس الثرثرة، وتصبح آلامك مادة دسمة للتندر أو للنقل المشوه. هذا النوع من الانتهاك ليس مجرد إفشاء سر، بل هو اغتيال معنوي لمفهوم الثقة، يجعل الضحية تتقوقع حول نفسها، فاقدةً الإيمان بالبشر، ومؤمنةً بأن الصمت هو الجدار الوحيد الذي لا يمكن اختراقه.
    التلصص على أرواح الآخرينلا يتوقف الانتهاك عند ”الخيانة“ بل يمتد لمرض ”التلصص“. أولئك الذين يسترقون السمع من وراء الأبواب، أو يتلصصون على شاشات الهواتف الجانبية، أو يتتبعون عثرات الناس في لحظات غفلتهم.

    إن هذا السلوك يعكس انحدارًا أخلاقيًا مخيفًا؛ فهو اعتراف ضمني بفقر الحياة الشخصية للمنتهِك، مما يدفعه لتعويض نقص نفسه باقتحام حيوات الآخرين. إن انتهاك الخصوصية بهذا الشكل يؤدي إلى انتكاسة أخلاقية مجتمعية، حيث يسود الحذر محل العفوية، ويصبح المجتمع أشبه بساحة معركة الكل فيها يراقب الكل، وتختفي منها معاني الستر والمروءة التي كانت تشكل صمام أمان لتماسكنا الإنساني.
    التواطؤ الصامتفي عالمنا اليوم، أصبح الانتهاك بضغطة زر. تصوير عابر في لحظة ضعف، أو ”سكرين شوت“ لمحادثة خاصة، أو نشر تفاصيل عائلية للبحث عن ”تريند“ زائف. لقد تحولت الخصوصية من ”حق إنساني“ إلى ”سلعة“ تُعرض في سوق المشاهدات. هذا الاستباحة الدائمة للآخرين جعلت المشاعر الإنسانية تفقد قيمتها، وصار من المعتاد أن نرى أدق تفاصيل البيوت مستباحة للغرباء، مما أدى إلى تآكل هيبة الذات ووقار الحياة الخاصة.
    ختامًاإن الانتهاك هو الخدش الذي لا يلتئم في مرآة الأخلاق. ومع كل سر يُنشر، وكل خصوصية تُخترق، نفقد جزءًا من آدميتنا ومن قدرتنا على العيش بسلام. وهنا، يبقى التساؤل معلقًا في فضاء الضمير:
    • هل بقي لنا شيء نملكه حقًا إذا أصبحت أسرارنا ملكًا للمشاع؟

    • لماذا يشعر البعض بالنشوة عند هتك ستر الآخرين، وكأنهم يعوضون بؤسهم الداخلي؟
    • كيف سيبدو شكل العالم حين نخاف من ”الصديق“ أكثر من ”العدو“؟
    • وهل سنستفيق يوماً لنكتشف أننا، بانتهاكنا لخصوصية غيرنا، قد انتهكنا أمننا الشخصي أولاً؟
    قد تندمل الجراح الجسدية مع الوقت، لكنّ ندبة الانتهاك تظل محفورة في ذاكرة الروح كشاهد على غياب الضمير. يبقى الأمل معقوداً على وعيٍ جماعي يرفض الظلم ويستعيد للإنسان حقه في الأمان والسكينة.

  2. #2
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: March-2025
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 269 المواضيع: 1
    التقييم: 299
    أكلتي المفضلة: شاورما
    موبايلي: شاومي 2025
    آخر نشاط: منذ 2 يوم
    احسنتم النشر

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال