عِندي مِنَ الماءِ ما في الأرضِ مِن حَطَبِ
لا تُوقِدوا النّارَ، إبراهيمُ كان أبي
لا تُوقِظوا الشّمسَ، خَلُّوا الشّمسَ نائمةً
ففيَّ أكثَرُ ما فيها مِنَ اللَّهَبِ
ولي سماءانِ، ما تدرونَ واحدةً
وفوقَها غايتِي رَجْمٌ مِنَ الشُّهُبِ
هذا الفضاءُ الذي دَوَّختُهُ بِيَدٍ
ينامُ فوقَ يدي الأخرى كـ نِصفِ صبيِّ
أسهرتُ كلَّ نجومِ الشّرقِ حين سَقَتْ
أُمّي ضفائِرَها بالسّيّد العربي
وحينَ قامَ أبي من ليلِه وعَلَى
جَبينِهِ ألفُ قنطارٍ مِنَ التَّعَبِ
صلَّى فأسقَطَ أحمالاً تنوءُ بِها
جِمالُ قارونَ ما ناءَتْ مِنَ الذَّهَبِ
تشقَّقَتْ كَفُّهُ كالأرضِ إن عَطِشَتْ
لكنَّهُ كانَ يسقيني، فوا عَجَبي!
في خَدِّهِ نِصفُ تاريخٍ، إذا دَمَعَتْ
عيناهُ سالَ علَى التاريخِ قلبُ نبي
فيا أبي يا أبي يا يوب يا أبتي
يا ياب يا بوي يا صوتي ويا عُرَبي
لقد صَدَقتُكَ وَعْدي، صِرتُ أشعَرَهم
لكنَّني لم أبِعْ قلبي ولا أدبي
الشّمسُ، تِلكَ التي مَرَّت بِنا زَمَناً
أنا الذي جَرَّها من شَعرِها الذَّهبي
الريحُ غازَلَتِها بِكراً وأرمَلَةً
كانَت تَلينُ إذا مَرَّت علَى هُدُبي
علَّمتَني، ما نَسيتُ الدَّرسَ، أذكُرُهُ:
لا تقطَعِ الخيطَ بينَ الخَمرِ والعِنَبِ
وقُلتَ لي: إنَّ وَجْهَ الشّامِ يُشبِهُني
فالشّامُ تأبَى ووَجْهي كالشّامِ أبي
وقُلتَ لي: إنَّ قَلباً لَيسَ فيهِ مِنَ الـ
ـعِراقِ قَلبانِ، قَلبٌ قُدَّ مِن خَشَبِ
إنّي أقطِّعُ أقدامي وأصلُبُها
علَى الرَّصيفِ ولا أجثو علَى رُكبي
إنّي هُناكَ.. هُنا.. في كُلِّ زاويةٍ
لأنَّني الأُمَّةُ الجَمعاءُ.. وابنُ أبي






رد مع اقتباس