النتائج 1 إلى 4 من 4
الموضوع:

كاتيوس حين نادت اليونان القطيف باسمها

الزوار من محركات البحث: 3 المشاهدات : 85 الردود: 3
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    مراقبة
    بنت بني عوام
    تاريخ التسجيل: September-2016
    الدولة: Qatif ، Al-Awamiya
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 25,507 المواضيع: 9,217
    صوتيات: 139 سوالف عراقية: 0
    التقييم: 33470
    مزاجي: متفائلة
    المهنة: القراءة والطيور والنباتات والعملات
    أكلتي المفضلة: بحاري دجاج ،، صالونة سمك
    موبايلي: Galaxy Note 20. 5G
    مقالات المدونة: 1

    كاتيوس حين نادت اليونان القطيف باسمها


    كاتيوس حين نادت اليونان القطيف باسمها – بقلم صادق علي القطري
    لم تكن «كاتيوس» مجرد لفظٍ عابرٍ في مدوّنات الجغرافيين الإغريق، ولا اسمًا هامشيًا تاه بين سطور الخرائط القديمة، بل كانت نداءً مبكرًا لمكانٍ أدرك البحر قيمته قبل أن يدركها التاريخ المكتوب.


    هكذا حضرت القطيف في الوعي الكلاسيكي بل ساحلًا ينهض من الماء، ومرفأً يختزن حركة العالم، فتلتقطه العيون القادمة من الغرب بوصفه علامةً لا تُخطئها السفن، ولا تُغفلها الذاكرة.

    حين نطق الإغريق اسم «كاتيوس»، كانوا يشيرون إلى أكثر من موضع جغرافي؛ كانوا يلتفتون إلى عقدةٍ تجارية نابضة، وإلى أرضٍ تتجاور فيها النخلة مع الملح، ويصافح فيها البرُّ البحرَ مصافحةً يومية. لم تكن القطيف بحاجةٍ إلى أسوارٍ عالية لتُعرّف نفسها، فالبحر كان سورها المفتوح، والسفن كانت رسلها، واللؤلؤ لغتها التي تُفهم في كل الموانئ. لذلك لم يكن الاسم وصفًا بقدر ما كان اعترافًا بحضورٍ حضاريٍّ يتجاوز حدوده المحلية.

    في «كاتيوس» ارتعشت ذاكرة الخليج الأولى، تلك الذاكرة التي سبقت التسميات الحديثة وتحوّلات السياسة والجغرافيا. كان الاسم الإغريقي محاولةً لترجمة الدهشة, دهشة مدينةٍ لا تشبه الفراغ الصحراوي الذي تصوّره المخيال القديم عن الجزيرة العربية، بل تناقضه تمامًا، بوفرة الماء، وخصوبة الأرض، وكثافة التبادل الإنساني. ومن هنا، جاء الاسم شاهدًا على أن القطيف كانت تُرى قبل أن تُسمّى، وتُقصد قبل أن تُؤطَّر في خرائط لاحقة.

    لم تكن كاتيوس اختراعًا لغويًا، بل انعكاسًا لصوت المكان حين وصل إلى آذان بعيدة. فالأسماء، في لحظات التاريخ الكبرى، لا تُفرض على المدن بقدر ما تنبع منها، ثم تُعاد صياغتها بلغات أخرى. وهكذا، عبرت القطيف إلى النصوص اليونانية لا بوصفها هامشًا، بل بوصفها نقطة توازن بين الشرق والغرب، بين الداخل الصحراوي والأفق البحري، بين المحلية والعالمية.

    وحين نستعيد اليوم اسم «كاتيوس»، فإننا لا نستحضره بوصفه أثرًا لغويًا منسيًا، بل بوصفه مفتاحًا لفهم هويةٍ أعمق. إنه اسمٌ يذكّرنا بأن القطيف كانت، منذ بداياتها، مدينةً تعرف كيف تُقيم جسورًا لا تُرى، جسورًا من تجارةٍ ومعرفةٍ وحضور إنساني. وحين نادت اليونان القطيف باسمها، لم تكن تمنحها هوية، بل كانت تعترف بها، وتُثبت أن المكان، حين يبلغ قدره، يجد من يناديه ولو من وراء البحار.

    المهندس صادق علي القطري

  2. #2
    صديق نشيط
    تاريخ التسجيل: March-2025
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 269 المواضيع: 1
    التقييم: 299
    أكلتي المفضلة: شاورما
    موبايلي: شاومي 2025
    آخر نشاط: منذ 2 يوم
    احسنتم النشر

  3. #3
    صديق نشيط
    مطورة برمجيات
    تاريخ التسجيل: February-2026
    الدولة: دمشق
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 310 المواضيع: 33
    التقييم: 348
    مزاجي: الحمدلله
    المهنة: مهتمة بالذكاء الاصطناعي
    أكلتي المفضلة: كبة باللبن
    آخر نشاط: منذ ساعة واحدة
    شكراً أستمتعت بالقراءة

  4. #4
    مراقبة
    بنت بني عوام
    العفو نورتم بحضوركم الرائع

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال