قصيدة "فلسطين صبرًا" للشاعر أحمد محرم
فلسطينُ صبرًا إنّ للفوز مَوْعِدا.. فَإِلَّا تفوزي اليومَ فانتظري غدا
ضمَانٌ على الأقدارِ نصرُ مُجاهدٍ.. يرى الموتَ أن يحيا ذليلًا مُعَبَّدا
إذا السّيفُ لم يُسْعِفْهُ أَسْعَفَ نَفْسَهُ.. بِبأسٍ يراه السّيفُ حتمًا مُجرَّدا
يَلوذُ بِحدَّيْهِ ويمضي إلى الوَغَى.. على جانبيهِ من حياةٍ ومن رَدَى
مَنَعْتِ ذِئابَ السُّوءِ عن غِيلِ حُرَّةٍ.. سَمَتْ في الضّواري الغُلْبِ جِذمًا ومَحْتِدا
لها من ذويها الصّالحين عزائمٌ.. تَفُضُّ القُوى فضًّا ولو كُنَّ جلمدا
إذا صدمت صُمَّ الخُطوبِ تَطَايرتْ.. لدى الصّدمةِ الأُولى شَعاعًا مُبدَّدا
لكِ اللهُ من مظلومةٍ تشتكِي الأَذَى.. وتأبَى عوادِي الدّهرِ أن تبلغَ المَدَى
جَرَى الدّم يسقِي في ديارِكِ واغِلًا.. من البَغْي لا يَرْضَى سوى الدّمِ مَوْرِدا
تجرَّعه نارًا وكان يظنُّه.. رحيقًا مُصَفَّى أو زُلالًا مُبرَّدا
كذلك يُشقِي وعدُ بِلفورَ مَعْشرًا.. مناكيدَ لاقوا منه أشقى وأنكدا
نَفَتْهُم فِجاجُ الأرضِ من سوءِ ما جَنَوْا.. فجاءوا على ذعرٍ عَباديدَ شُرَّدا
يُريدون مُلكًا في فلسطين باقيًا.. على الدّهرِ يحمِي شعبَهم إن تمرَّدا
يُديرون في تهويدِها كُلَّ حيلةٍ.. ويأبى لها إيمانُها أن تُهوَّدا
بلادٌ أعَزَّتْها سيوفُ مُحمّدٍ.. فما عُذرُها ألا تُعِزَّ مُحمَّدا
أفي المسجدِ الأقصَى يَعيثُ الأُلىَ أَبَوْا.. سوى المالِ طُولَ الدّهرِ ربًّا ومسجدا
أَحَلُّوا الرّبا فالأرضُ غُبْرٌ وُجوهُها.. تُرينا الصّباحَ الطّلقَ أَقْتَمَ أَرْبَدا
تَنُوءُ بأعباءٍ ثِقالٍ من الأَذَى.. ويُوشِكُ فيها الخَسفُ أن يتجدَّدا
رموها بخطبٍ هدَّ مِن أهلِها القُوَى.. وغَادَرَهُمْ مِلءَ المَصارعِ هُمَّدا
أَيُمْسِي عبيدُ العجلِ للنّاسِ سادةً.. وما عرفوا منهم على الدّهر سيّدا
لهم من فِلسطينَ القُبورُ ولم يكن.. ثراها لأِهلِ الرِّجسِ مَثوىً ومرقدا
أقمنا لهم فيها المآتِمَ كُلَّما.. مَضَى مَشهدٌ مِنهُنَّ أَحْدَثْنَ مَشهدا
فَقُل لِحُماةِ الظُّلمِ من حُلفائهم.. لنا العهد نحميهِ ونمضِي على هُدَى
نَرُدُّ على آبائنا ما تَوَارَثَتْ.. قَواضبُهم لا نَتَّقِي غارةَ العِدَى
نَضِنُّ بهم أن يُفضَحوا في قُبورِهم.. ونحمِي لهم مجدًا قديما وسُؤْدُدا
ويقول الشاعر أحمد شوقي في قصيدته "الحنين إلى القدس":
جاشتِ الأشواقُ وانزاحَ الكَرَى … ولظى الحُزنِ بلَيلِيْ مؤنِسِيْ
آهِ! لو أمكنَ يا روحَ السُّرَى … ما برحْتُ لحظةً في مجلِسي
كنتُ أسريتُ إلى تلكَ الرُّبى … في بِقاع طُهِّرَتْ مِن دنَس
فلَقدْ طال على القلب النَّوَى … وهوَى الأشواقِ بيتُ المَقدِس
يا بلادَ النورِ.. يا مهْدَ النُّبوَّهْ … أزِِفَ النصرُ فلا تستسلِمي
لم تزلْ في أُمّتي بعضُ فُتوَّة … تَنسُجُ الأنوارُ رُغمَ الظُّلَمِ
ولنا -يا قُدْسُ- في الإيمانِ قوَة … تجعلُ الأبطالَ مِثل القممِ
سيذوق المجرمُ الباغي عُتُوَّهْ … فاصبِريْ -يا قدسَنا- لا تسأَمِي
ستُغنِّي القدسُ أنغامَ الإِبَاْ … مِن ذُرَى مِئذَنةٍ في الغَلَس
تشحذُ العزمَ وتدعوْ للفِدا … طالَ في الأَسرِ ثَرى الأندَلُس
وبكتْ بغدادُ مِن ظُلْمِ العِدا … كلَّ يوم ٍ كأسَ ذلٍّ تحتسي
أينَ من يعشَقُ أسبابَ الرَّدى … ويرى الموتَ شبيه العُرُسِ؟!





رد مع اقتباس