في مثل هذه الأيام ..
وفي الرابع عشر من شهر شعبان تحديداً ..
قبل ( 35 ) عاماً ..
نهض رجالٌ حملوا الأرواح على الأَكُف ..
ليعلنوا فعلاً ثورياً بكل ما تستبطنه هذه الكلمة من عنفوان ..
لم تكن ثورة شعبان مجرد تحرك انفعالي مُرتّجَل كما أُريد تصويرها ..
ولم يكن السبب في اندلاعها أنَّ جندياً قد صوّبَ سلاحه
على صورة للطاغية في مدينة البصرة كما قيل ..
بل كانت شرارتها قراراً ثورياً مدروساً ،
أصدر صنّاعه قبل إسبوعين من انطلاقتها
بياناً بعنوان " قرارات أزمة " ..
حمل تحليلاً للأحداث آنذاك ،
وصرّح بقرار الثورة وتوقيتها وأساليب التحرك فيها ..
وأعلن أنَّ التوقيت يجب أنْ يتأخر إلى ما بعد البدء بتطبيق اتفاق قرار
وقف اطلاق النار بين السلطة والأميركان ؛
لكي لا تُحْسَب الثورة وكأنّها تحت رعاية أميركية ..
وهو بيان يحفظه جيداً مَن كان مرتبطاً بقاعدة الكفاح ،
أهوار الناصرية الطيبة المجاهدة ..
تلك القاعدة التي كان يقود كفاحها في الثمانينات
مجموعة من الرجال من الرميثة والناصرية الحبيبتين ..
وشاركهم وناصرهم في ذلك أبطال أفذاذ
من أهل تلك المناطق ومن غيرها ..
لا أقصد أنَّ الثورة كانت مُنَّظمة في كل المدن ،
إذ لم يكن الدعاة المرتبطون بالأهوار حينها إلّا
عدداً قليلاً ضاعوا في المد الجماهيري الذي شارك فيها ..
لكني أقول جازماً :
إنَّ شرارتها كانت بقرار ثوري ناقشه رجالٌ ثلاثة ، هم :
( أبو حسين الوائلي ، أبو إيمان الجوهر ، أبو أسماء ) .
صوّت الأولان منهم لصالح قرار الثورة ، وشارك الثالث في
القتال بشجاعة مع أنّه ( حفظه الله ) كان قد تحَفّظ على قرارها ..
أعلم أنّها معلومة صادمة لكثيرين ..
لكنّها الحقيقة ، أُذَكّر بها بعد كل هذه السنين ..
بعد أنْ رَأَيت جفاءً لا يليق بالمجاهدين ..
لا أريد هنا الدخول في تحليل معطياتها وأسباب فشلها ..
إنّما أردت فقط أنْ أذَكّر بأولئك الرجال الرجال ..
وأردت أنْ أقول أنّها ظُلِمتْ حتى من قبل مَن يُفترَض أنّه منتمٍ لها ..
لا لشيء إلّا لأنَّ علْية القوم لم يكونوا من صنّاعها ..
من باب الوفاء على الأقل ..
لنستذكر في هذا اليوم بإجلال وإكبار كل أبطالها رجالاً ونساءً ..
أولئك الأبطال الذين ضحّوا من أجل القضية المبدأ ..
تلك القضية التي أشغَلَنا عنها - بعد زوال الطاغوت
بريق السلطة والتنازع عليها ..

رحم الله شهداء الثورة ..
رحم الله شهداء المقابر الجماعية ..
رحم الله شهداء الإسلام ..
ورحم الله كل الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن المبدأ والأرض والعرض ..

منقول عن احد المقربين المعاصرين للثورة