معالم فلسطينية قلعة مسعدة
قلعة مسعدة جنوب البحر الميت وأسطورة المتساداعلى الزاوية الجنوبية، من البحر الميت تقع هضبة استراتيجية، بالمعنى العسكري
تسمى عندنا “مسعدة” (أو مَصْعَدة، نسبة إلى الصعود) ويسميها العالم الغربي “مسادا” وإسرائيل “متسادا”، وعلى قمة تلك الهضبة أقام هيرودس الكبير معقلاً ضخماً ليكون موقعاً عسكرياً ومقر إقامة شتوياً في آن واحد.
بعد نحو سبعين سنة من موت هيرودس الكبير، الذي لم يعتبره اليهود واحداً منهم لأنه آدومي الأب ونبطي الأم، تتحدث الأدبيات اليهودية، عن ثورة قامت ضد الرومان. هرب الرديكاليون اليهود الذين ثاروا إلى هضبة “مسعدة” واحتموا فيها، غير أن الجيش الإمبراطوري الروماني توجَّه إليهم بعدما فرغ من إخماد ثورة أورشليم (القدس) وحاصر الهضبة بضعة أسابيع، ثم عندما بدا للمحاصرين، بقيادة زعيمهم العازر بن يائيل، أن لا أمل لهم في النجاة قرروا الانتحار الجماعي كي لا يقعوا عبيداً في يد الرومان. فكان على الرجال أن يقتلوا النساء والأطفال ثم يقتلوا بعضهم بعضا حتى آخر واحد في المجموعة التي يقدّر عددها بـ 960 فرداً.
يعتمد مؤرخو المسادا الصهاينة على مؤرخ واحد ذكرها هو اليهودي يوسفسس فلافيوس. لا ذكر للمسادا في أي سجل تاريخي آخر. وحتى يوسفسس، الذي أورد تلك الواقعة وقال إن خبرها شاع بعدما نجت امرأتان وثلاثة أطفال من الانتحار الجماعي، يشير إلى الأعمال الإرهابية التي ارتكبها قائد عصابة “حَمَلة الخناجر” إلعازر بن يائيل. فقد دمر يائيل وجماعته بضع قرى في طريقهم إلى قلعة مسعدة ونهبوها، من ضمنها قرية عين جدي القريبة، حيث بلغت حصيلة القتلى، حسب يوسفسس نفسه، نحو 700 امرأة وطفل.
ولكن هذه المقتلة الضخمة، من أجل المؤن والدعم اللوجستي، تغيب عن سرد المسادا الأسطوري. فهو، أي السرد، يقيم حكاية الانتحار “البطولي” في قلعة مسعدة، على كتابات فلافيوس يوسفسس، ولكنه، يتجاهل، تماماً، أعمال يائيل وجماعته واستباحتهم القرى في طريقهم إلى الاحتماء في قلعة هيرودس التي جاء يوسفسس على ذكرها.
![]()







رد مع اقتباس