قصة السامري والعجل :
قاد هارون عليه السلام بني إسرائيل أثناء غياب موسى عليه السلام،
فلما تأخر عن العودة بعد (30) يومًا اضطربوا وسألوا هارون فأخبرهم لعّلهم
ارتكبوا معصية، فتذكروا أنّ نساءهم كنّ يستعرن الذهب من المصريات
أثناء المناسبات وبقي هذا الذهب معهم عندما هاجروا،
فجمعوا هذا الذهب ودفنوه فجاء رجل يدعى “السامري
” فاستخرج الذهب وصنع منه عجلًا،
ونادى السامري بني إسرائيل، وقال لهم انظروا هذا إلهكم،
هذا الإله الذي ذهب موسى ليلقاه ولكنه نسي
وذهب إلى جبل الطور، وسيرجع موسى ليعبد هذا العجل.
انظروا هذا عجل جسد له صوت خوار، هل رأيتم يوماً ذهباً يصدر أصواتاً؟!
فاقتنع بنو اسرائيل بكلام السامري، صدّقوه وعبدوا العجل،
لم تؤثر فيهم كل هذه المعجزات التي شهدوها، لأنّ الإيمان لم يدخل قلوبهم.
وبالرغم من محاولات هارون عليه السلام أن ينهاهم عن ضلالهم
وانحرافهم بعبادة العجل؛ إلا أنهم تمادوا وطغوا وهددوه بالقتل
إن لم يصمت، متذرعين بأنّ موسى تأخر عن العودة من جبل الطور،
وبأنه نسي إلهه، زاعمين أنّ موسى سوف يؤيدهم على فعلتهم عند عودته.
فخشي هارون عليه السلام أن يزيد من الفتنة بأن يفترق هو
ومن بقي على الإيمان؛ عمّن كفر من بني إسرائيل مع السامري،
فيحصل بذلك شقاق داخل القوم، وارتأى أن ينتظر عودة موسى عليه السلام من الميعاد.
موقف السامري مع موسى عليه السلام
أخبر الله تعالى موسى بانحراف قومه، وكيف عبدوا العجل من بعده،
{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه – 85]
فرجع موسى إليهم مسرعاً غاضباً، فرمى الألواح التي كتب عليها
ما أوحى الله إليه من التوراة، ولام قومه على فعلتهم الشنيعة،
وعاتب أخاه هارون بشدّة على تقصيره في ردعهم، ثم التفت إلى السامري.
وعاتبه فأقرَّ السامري بفعلته وكيف دفعته أهوائه ووساوس الشيطان
إلى ارتكاب هذا الفعل، فعاقبه موسى عليه السلام بالنفي
ووعده بعذاب الآخرة، ثم أنهى موسى هذه الفتنة بأن
حرق العجل ونسفه في النهر أمام أعين بني إسرائيل.
يقول رب العزة على لسان موسى عليه السلام:
{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ
وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا
} [طه – 97]
ثم أعاد موسى عليه السلام قومه إلى عقيدتهم الصحيحة
أصاب السامري داء نبذه الناس بسببه ،
ثم أخذ موسى العجل فحرقه ورمى ما بقي من أثره في الماء.
الواح التوراة ورفع الجبل والسبعين رجل
بعد أن انتهى موسى من العجل وهدأ الغضب عنه، أخذ ألواح التوراة
ودعا قومه إلى العهد والإيمان بما فيها، فرفض بنو إسرائيل،
فحذّرهم موسى عليه السلام فسمعوا وعصوا، عندها اهتزّ جبل الطور
ثم ارتفع في السماء وصار فوقهم، ولما رأوا الهلاك قالوا سمعنا وأطعنا
ثم اختار موسى (70) رجلًا من قومه لم يعبدوا العجل للقاء الله والاعتذار منه،
فلما وصلوا جبل الطور اهتزّ بهم فجعل موسى يدعو الله طالبًا المغفرة
حتى سكن الجبل ثم جاءت غمامة غطّت المكان، وجعل موسى يكلم ربه
وهم يسمعون، فلما فرغ أخبروه أنهم لن يؤمنوا ويطيعوا حتى يروا الله جهرة،
فنزل غضب الله بهم وبصاعقة قتلوا جميعًا، ثم دعا موسى الله تعالى
وتضّرع فهؤلاء خيار بنو إسرائيل، فأحياهم الله جميعًا
تيه بني إسرائيل 40 سنة :
أمر الله موسى عليه السلام أنْ يسير ببني إسرائيل إلى بيت المقدس،
وهناك كان يعيش في القدس قوم عماليق فرفض بنو إسرائيل الاستجابة
لموسى عليه السلام ودخول بيت المقدس طالما هؤلاء الناس فيها،
حاول معهم فرفضوا وأصروا وقالوا اذهب أنت ورب فقاتلا
هنا دعا عليم موسى عليه السلام، فحرّم الله عليهم دخولها (40) سنة،
وكتب عليهم الشتات في الأرض يسيرون بلا مأوى
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.
معجزة الغمام والمن والسلوى ومعجزة السقيا من 12 عين ماء
في سنوات التيه الأربعين أرسل الله لهم المعجزات
التي تعينهم على حياتهم هذه:
سحابة تظلّهم أينما ساروا.
طعامهم طيور السلوى التي كانت تسقط عليهم من السماء.
شرابهم “المن” سائل كالعسل يخرج من نبات أينما حلوا.
فجرّ الله لهم (12) نبع من الماء بعصا موسى يضربها على حجر.
وفاة موسى عليه السلام ومكان دفنه:
في وقت التيه مات الجيل الذي عبد العجل، ومات هارون عليه السلام،
وحصلت قصة لقاء موسى بالخضر، وقصة البقرة، وفي نهايته
مات موسى عليه السلام، وطلب قبل موته من الله أن يكون دفنه أقرب
ما يكون إلى بيت المقدس، يقول النبي ﷺ:
«دفن عند الكثيب الأحمر -على الطريق إلى القدس- فلو كنتُ ثَمَّ لأريتُكُم قبرَهُ»