لسمنة وراء واحدة من كل 10 وفيات بسبب العدوى عالميًا
  • الوقت : 2026/02/10

{منوعات: الفرات نيوز} لم تعد مخاطر السمنة مقتصرة على أمراض القلب والسكري، إذ تكشف دراسة علمية واسعة النطاق أن زيادة الوزن قد تلعب دورًا خفيًا وخطيرًا في الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية حول العالم.
وتشير الدراسة، التي قادها باحثون من كلية لندن الجامعية ونُشرت في مجلة The Lancet، إلى أن أكثر من 10% من وفيات الأمراض المعدية عالميًا يمكن ربطها بالسمنة، في رقم يسلط الضوء على عبء صحي متزايد يتجاوز ما كان يُعتقد سابقًا.
وحلّل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 540 ألف شخص في بريطانيا وفنلندا، تمت متابعتهم لمدة تجاوزت 13 عامًا. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالسمنة يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 70% للدخول إلى المستشفى أو الوفاة بسبب عدوى، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ بيّنت الدراسة أن الخطر يرتفع تدريجيًا مع زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI). فالأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة (BMI يساوي 40 أو أكثر) كانوا أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة بعدوى خطيرة.
واللافت في النتائج أن العلاقة بين السمنة وشدة العدوى ظهرت عبر نطاق واسع من الأمراض، شمل الإنفلونزا، وكوفيد-19، والالتهاب الرئوي، والتهابات الجهاز الهضمي، والتهابات المسالك البولية، وعدوى الجهاز التنفسي السفلي.
وشملت الدراسة تحليل بيانات 925 مرضًا معديًا من أصل بكتيري وفيروسي وطفيلي وفطري، ما يعزز قوة النتائج واتساع دلالاتها. في المقابل، لم تُسجل علاقة واضحة بين السمنة وزيادة شدة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو السل.
لماذا تزيد السمنة من خطورة العدوى؟
ورغم أن الدراسة لم تبحث في الأسباب المباشرة، يشير الباحثون إلى أدلة سابقة تفيد بأن السمنة تؤدي إلى اضطراب في جهاز المناعة، مع ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن في الجسم، إضافة إلى تغيرات أيضية قد تُضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى والتعافي منها.
ويؤكد البروفيسور ميكا كيفيماكي، قائد الدراسة، أن المصابين بالسمنة "لا يُصابون بالعدوى بالضرورة أكثر من غيرهم، لكنهم يواجهون صعوبة أكبر في التعافي، وغالبًا ما تكون الأعراض أشد".
والخبر الإيجابي، وفق الباحثين، هو أن خفض الوزن قد يقلل من هذا الخطر. فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين فقدوا وزنهم بعد تشخيص السمنة انخفض لديهم خطر الإصابة بعدوى خطيرة بنحو 20%.

وباستخدام بيانات "العبء العالمي للأمراض"، قدّر الباحثون أن نحو 600 ألف وفاة من أصل 5.4 ملايين وفاة بسبب العدوى عالميًا في عام 2023 يمكن ربطها بالسمنة. وفي بعض الدول، كانت الأرقام أعلى، إذ قُدّرت النسبة بنحو 17% في بريطانيا و26% في الولايات المتحدة.
وتؤكد الدراسة أن مكافحة السمنة ليست فقط مسألة تحسين نمط الحياة، بل قضية صحة عامة ملحّة، خاصة في ظل توقعات بارتفاع معدلات السمنة عالميًا. ويدعو الباحثون إلى سياسات تدعم الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والالتزام بالتطعيمات، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.