النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

رمضان بين الأسرار التربوية والمقاصد الإيمانية

الزوار من محركات البحث: 18 المشاهدات : 87 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: November-2020
    الدولة: بغداد
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 48,166 المواضيع: 13,946
    التقييم: 33788
    مزاجي: متفائل دائماً
    المهنة: موظف حكومي
    أكلتي المفضلة: البرياني
    موبايلي: غالاكسي
    آخر نشاط: منذ 9 ساعات

    Rose رمضان بين الأسرار التربوية والمقاصد الإيمانية


    الكاتب: يظل الصيام واحدا من أهم الوسائل لإصلاح قلب المؤمن واستقامة سلوكه، وعونا له في مجاهدة نفسه في رمضان وما بعده (بيكسلز)رمضان هو الشهر الكريم الذي اختصه الله وفضله على سائر شهور العام، وكانت أعظم ميزة له أن أنزل الله فيه القرآن، وخصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
    ولهذا الفضل وهذه المكانة، جعله الله ملاذا وبابا مفتوحا لكل تائب، وملجأ لكل عاصٍ مستغفر، وهو سفينة نجاة تتكرر كل عام، تحمل كل طالب لرحمة الله، وتفرج الهموم والكرب، وفيه دواء للقلوب العليلة المريضة التي تبتغي الشفاء، وتشتهي القرب من ربها والوصول إليه.
    الصيام يعلمنا أن العادات ليست أمرا واجبا أو لازما، بل هي أشياء فرضها المرء على نفسه، ويمكن للمرء الخلاص منها إذا امتلك العزيمة والإرادة والتصميم
    وفي شهر رمضان وركن الصيام الشيء الكثير من الفوائد والحكم والأسرار الإلهية، ففي فرض الصيام أولى هذه الحكم، حيث كانت طريقة فرضه وإيجابه مرحلية، راعت النفس البشرية، وقد عبر عن هذا ابن قيم الجوزية رحمه الله بقوله:
    "ولما كان فطام النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرضه- أي صيام رمضان- إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدرج، وكان فرضه في السنة الثانية للهجرة، وتوفي النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد صام تسعة رمضانات" (زاد المعاد، ج2، ص29).
    وطريقة التدرج في فرض الأحكام أو التحريم واحدة من أهم خصائص ومميزات الإسلام وشريعته الغراء؛ فإنه لما بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، بدين كان الكثير من أحكامه جديدا على الناس، راعى الإسلام نفوسهم ونفسياتهم في التحريم أو الإيجاب، ومثل هذا أيضا ما ورد من التدرج في تحريم الخمر ونحوه.
    ومن حِكم الصيام أيضا أن الله جعله سبيلا وطريقا للتقوى، بل جعلها الغاية والهدف في فرض الصيام في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة: 183).
    والتقوى- كما هو معروف- شاملة لكل ما يصدر عن العبد من قول أو فعل، بحيث يكون في قوله وعمله مراقبا لله، تعالى، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (صحيح البخاري، حديث رقم 1903).
    و"قول الزور" في الحديث شامل لكل قول محرم أو فيه إيذاء، كالكذب والغيبة والنميمة والشتيمة ونحوها، كما يدخل في العمل بقول الزور كل ما حرمه الله من الأفعال، وفي مقدمتها الظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله بين عباده محرما، وغيره من الأعمال كالغش والخيانة، وأخذ الأموال بغير حق، وما يؤدي إلى ذلك من الجهل والسفه، ومجانبة الرشد والعقل في الأقوال والأفعال.
    شهر رمضان موسم للعبادة لا ينقضي بانقضاء أيامه، بل ينبغي أن يجعله المسلم درسا إيمانيا يلازمه، يعيد من خلاله التوازن في الروح والأخلاق
    ومن الحِكم أيضا أن الصيام يعزز في نفس المؤمن رقابته لله، وتحكمه بذاته، وإخلاصه العمل لوجه الله سبحانه؛ فعبادة الصيام عبادة جماعية، لكنها خفية في الوقت ذاته، إذ يمكن للصائم أن يفطر دون أن يحس به أو يشعر به أحد، لكنه يحتمل تبعات الصيام من الجوع والعطش والبعد عن الشهوات المباحة له في غير الصيام، مرضاة لله، سبحانه وتعالى.
    ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي عن فضل الصيام: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (صحيح البخاري، حديث رقم 1904).
    ورمضان يأتي في كل عام بمثابة محطة إيمانية، يتزود منها المؤمن قوة العزيمة والصبر والإخلاص، ومنه يتعود المؤمنون على ترك المحبوبات المألوفة في غيره حبا في الله، عز وجل، وتقربا منه، كما أن فيه تعويدا على تحمل المشاق والتعب، وقد نقل عن الإمام الغزالي قوله: إن الصوم نصف الصبر.
    وهو محطة يغير فيها المرء من نفسه، حيث يكون البعد عن العادات أولى خطوات التغيير، ورمضان يعلمنا ذلك من خلال التغيير الذي يحدثه في الأوقات والعبادات والعادات.
    والصيام يعلمنا أيضا أن العادات ليست أمرا واجبا أو لازما، بل هي أشياء فرضها المرء على نفسه، ويمكن للمرء الخلاص منها إذا امتلك العزيمة والإرادة والتصميم.
    وفي الصيام ورمضان مدرسة يتعلم منها المسلمون الحفاظ على أوقاتهم ودقة مواعيدهم؛ فوقت الإفطار محدد بدقة، ووقت الإمساك كذلك، وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إذا أذن بلال فلا تمسكوا، وإذا أذن ابن أم مكتوم فأمسكوا" (صحيح مسلم حديث رقم 1092).
    يظل الصيام واحدا من أهم الوسائل لإصلاح قلب المؤمن واستقامة سلوكه، وعونا له في مجاهدة نفسه في رمضان وما بعد رمضان
    وقد كان معلوما لديهم أن بلالا، رضي الله عنه، يؤذن للأذان الأول، بينما يؤذن ابن أم مكتوم لصلاة الفجر، والفرق بينهما- كما ورد في كتب السنة- أن ينزل هذا ويصعد هذا.
    كما أن الأكل والشرب قبل موعد الإفطار، ولو ببضع دقائق، يبطل الصيام، وفي هذا دلالة على أن مواعيد الإمساك والإفطار والالتزام بها أمر عظيم، وأن مخالفتها قد تقرب الإنسان من سخط الله.
    وخلاصة القول أن شهر رمضان موسم للعبادة لا ينقضي بانقضاء أيامه، بل ينبغي أن يجعله المسلم درسا إيمانيا يلازمه، يعيد من خلاله التوازن في الروح والأخلاق، بل ويجعل منه منبها يخرجه من غفلته، ويقوي في نفسه معنى مراقبة الله وتقواه، والبعد عن مواطن الزلل والشبهات والشهوات، تحقيقا لغاية الصيام التي من أجلها كتبه الله.
    ويظل الصيام واحدا من أهم الوسائل لإصلاح قلب المؤمن واستقامة سلوكه، وعونا له في مجاهدة نفسه في رمضان وما بعد رمضان. وهنيئا لمن أدرك مقاصد الصيام، وأحسن استثمار هذه المحطة الإيمانية، وخرج منها بقلب أنقى، وعزيمة أصلب، وصلة بالله أوثق وأقوى، فذلك هو الفوز الذي أراده الله لعباده من هذه الفريضة العظيمة.

  2. #2
    مساعد المدير
    ام محمد
    تاريخ التسجيل: May-2014
    الدولة: روح إيليا وشمس الشموس
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 67,129 المواضيع: 1,086
    صوتيات: 1 سوالف عراقية: 2
    التقييم: 132255
    مزاجي: I do not care about anyone
    المهنة: Graduate without appointment
    أكلتي المفضلة: دولمة
    موبايلي: iphone مال هسة +_-
    آخر نشاط: منذ 6 دقيقة
    مقالات المدونة: 19
    شكرا لك

  3. #3
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مِـيهرَمــآهہ ♬❥ مشاهدة المشاركة
    شكرا لك


    لا شكر على واجب
    تحياتي

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال