مساكم الله بالخير
شعوب المنتدى
الفقير في العراق بين
الإعانة والامتهان الإعلامي
-----------------------------------
مع حلول شهر رمضان من كل عام تتكاثر المبادرات الخيرية وتتسابق الجهات المختلفة لتقديم العون للأسر المتعففة غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل يعان الفقير حقا أم يستثمر فقره في مشاهد إعلامية تفتقر إلى الحد الأدنى من صون الكرامة الإنسانية ؟
ليس الفقر عيبا ولا وصمة بل هو واقع اجتماعي تعيشه مجتمعات كثيرة لأسباب اقتصادية وسياسية معقدة غير أن المؤسف في حالتنا هو تحول بعض أعمال الخير إلى عروض استعراضية تبث عبر الشاشات حيث تسلط الكاميرات على وجوه المحتاجين وتستدر الدموع وتعرض البيوت المتهالكة مقابل سلال غذائية محدودة أو مبالغ مالية لا تسد حاجة أيام معدودات في هذه اللحظة ينتقل العمل الخيري من دائرة التضامن الإنساني إلى فضاء الدعاية والترويج ؟
إن مساعدة الفقراء قيمة نبيلة لكن النبل يكتمل حين تقترن المساعدة بحفظ الكرامة فالإنسان المحتاج لا يفقد حقه في الاحترام ولا يجوز أن يقدم بوصفه مادة إعلامية أو وسيلة لتعزيز صورة جهة أو مسؤول أو حزب وقد أثبتت تجارب عديدة أن العمل الخيري يمكن أن ينجز بصمت ومسؤولية ، دون كاميرات أو موسيقى أو إعادة بث مكتفيا بأثره الإنساني العميق ؟
في المقابل لا يمكن فصل ظاهرة الفقر عن مسؤولية الدولة ومؤسساتها فالمعالجة الجذرية للفقر لا تتحقق بالمبادرات الموسمية مهما حسنت النوايا بل بسياسات تنموية مستدامة وعدالة في توزيع الثروات وفرص عمل تحفظ كرامة المواطن إن بلدا يملك من الموارد الطبيعية والبشرية ما يملكه العراق جدير بأن يوفّر الحد الأدنى من العيش الكريم لأبنائه بعيدا عن منطق الإحسان المؤقت ؟
كما أن توظيف الخطاب الديني لتبرير الفقر بوصفه قدرا محتوماً لا يسهم في حل المشكلة بل قد يكرّسها الأديان جميعها دعت إلى الرحمة والعدل وصون الإنسان ولم تدع إلى استثمار عوزه أو تحويل معاناته إلى وسيلة مكسب أو نفوذ الفقر ليس فضيلة بحد ذاته ولا هو رذيلة يتحملها الفقير وحده بل هو في كثير من الأحيان نتيجة اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية ؟
إن المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار لقيمة الإنسان قبل أي اعتبار آخر فالإعانة الحقيقية هي التي ترفع الحاجة دون أن تجرح الكرامة وتخفف الألم دون أن تعرضه على الشاشات وتبني أملا دائما بدلا من لقطة عابرة أما تحويل الفقر إلى مشهد استهلاكي فهو امتهان لا يليق بمجتمع عرف بقيم النخوة والتكافل ؟
رمضان فرصة لمراجعة النوايا وتصحيح المسارات كي يكون العطاء جسرا للتراحم لا منصة للاستعراض وكي يبقى الفقير موضع عون واحترام لا مادة إعلان وامتحان للكرامة M-K-G
مع التقدير .. والى الله ترجع الأمور
وسلامتكم
مواطني
المنتدى
#غضيب92





الفقير
رد مع اقتباس