رمضان غزة بعد الحرب.. أجواء روحانية يشوبها الفقد والنزوح والعسر
- بين خيام النزوح وأنقاض المنازل، يحاول أهالي القطاع إحياء طقوس الشهر بما تيسر
- أدى المصلون صلاة التراويح الأولى في مساجد أعيد فتح بعضها جزئيا، وعلى ركام مساجد دمرت كليا
- واقع اقتصادي ضاغط، في ظل ارتفاع الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، والأسعار تفوق قدرة كثير من الأسر
يستقبل الفلسطينيون بقطاع غزة، شهر رمضان هذا العام وسط دمار واسع خلفته حرب إبادة إسرائيلية جماعية استمرت عامين، على بنية تحتية مدمرة وأوضاع معيشية لم تتعاف رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025.
وبين خيام النزوح وأنقاض المنازل، يحاول أهالي القطاع إحياء طقوس الشهر بما تيسر، فيما تختلط الأجواء الروحانية بأعباء الفقد والنزوح والفقر.
وبعد أن اعتاد الفلسطينيون في غزة أن يكون رمضان موسما للزيارات وصلة الأرحام والموائد العامرة، بات لدى كثيرين مناسبة لاستحضار من فقدتهم الحرب، حيث تُذكر أسماؤهم بالدعاء على موائد إفطار متواضعة داخل خيام أو منازل متضررة.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وفي ظل هذه التداعيات التي طالت مختلف مناحي الحياة، بما فيها دور العبادة، أدى المصلون مساء الثلاثاء صلاة التراويح الأولى في مساجد أعيد فتح بعضها جزئيا، فيما أقيمت مصليات داخل خيام وعلى ركام مساجد دمرت كليا.
- اقتصاد مثقل بالأزمة
وتتزامن الأجواء الروحانية مع تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتوفر السلع بشكل محدود وبأسعار تتجاوز قدرة كثير من الأسر.
وتفاقمت الأزمة مع تدمير إسرائيل مصانع ومنشآت اقتصادية خلال حرب الإبادة؛ ما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من العمال مصادر دخلهم وتراجع فرص العمل بشكل حاد.
ويعتمد كثير من الفلسطينيين غزة على المساعدات الإنسانية المحدودة التي يُسمح بدخولها للقطاع، إضافة إلى مبادرات فردية ومجتمعية تقدم وجبات الطعام عبر التكايا، ودعم من مؤسسات خيرية تحاول سد جزء من الاحتياجات الأساسية في ظل غياب مصادر الدخل وتراجع النشاط الاقتصادي.
وفي سوق الزاوية التاريخي وسط غزة، بدت الحركة محدودة، أعادت بعض المحال فتح أبوابها بعد إغلاق طويل، وانتشرت بسطات تبيع التمور والخضار المخللة (الكبيس) وحاجيات رمضان، لكن الإقبال ظل ضعيفا.
وقبل الحرب، كان السوق يعج بالمتسوقين قبيل رمضان، وتزدحم أزقته بالعائلات التي تتسابق لشراء مستلزمات الشهر في أجواء تعكس مكانته كمركز تجاري رئيسي في المدينة.
وقال إبراهيم السقا (43 عاما)، صاحب محل لبيع الخضار المخللة منذ عقدين: "الحركة الشرائية تشهد تراجعا واضحا مقارنة بالسنوات السابقة".
وأوضح أن الضائقة المالية انعكست مباشرة على السوق، خاصة مع فقدان كثير من السكان منازلهم وعيشهم في خيام تحد من قدرتهم على الشراء أو التخزين.
وأضاف أن كثيرا من الأهالي فقدوا منازلهم ويعيشون بخيام، ما يجعل قدرتهم على التخزين أو الشراء محدودة، معربا عن أمله في أن يحمل الشهر انفراجا في أوضاعهم، وفقا للأناضول.
- حياة بين الخيام
من جهته، قال المسن بركات كحيل (65 عاما) للأناضول، إن أجواء السوق تجمع بين مظاهر الحياة والحزن في آن واحد، موضحا أن الناس يحاولون البيع والشراء، لكنهم مثقلون بتجربة فقد ونزوح غيرت نمط حياتهم.
وأشار إلى أن الانتقال من المنازل للخيام بعد تدميرها جعل توفير الطعام تحديا يوميا، في ظل ضعف فرص العمل وندرة الموارد.
أما محمد أبو الخير (70 عاما) فاعتبر أن الفارق بين رمضان الحالي وما سبقه كبير، إذ يعيش كثير من السكان بلا عمل أو استقرار، بينما ارتفعت أسعار السلع بشكل ملحوظ.
وأوضح للأناضول، أن الحياة في الخيام أو المنازل المتضررة، وغياب الخدمات الأساسية، أثرا في تفاصيل العبادة والمعيشة، مؤكدا أن آثار الحرب طالت مختلف جوانب الحياة.
- واقع إنساني معقد
ورغم وقف إطلاق النار، لم تتحسن الأوضاع المعيشية بشكل ملموس، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع ظروفا قاسية داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.
وتستمر هذه الأوضاع رغم إعلان واشنطن منتصف يناير الماضي دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل انسحابا إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع وبدء جهود الإعمار.
وخلال سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة من مناطق سكنهم إلى أخرى داخل القطاع، في ظل أوامر نزوح قسري فرضتها إسرائيل بالتزامن مع قصف مكثف طال الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.






رد مع اقتباس