صبحكم الله بالخير
نفرات الدرر
رجل دولة في لحظة انكسار وطن
الدكتور محمد الدوري كان آخر ممثل دائم لجمهورية العراق لدى الأمم المتحدة قبيل أحداث عام 2003 وارتبط اسمه بواحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في التاريخ العراقي الحديث حين ظهر متأثرا باكيا على الهواء مباشرة بعد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد إثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
لم يكن بكاء الدكتور محمد الدوري ضعفا كما حاول البعض تصويره بل كان تعبيرا صادقا عن صدمة وطنية عميقة عاشها ملايين العراقيين في تلك اللحظة. لقد كان يمثل دولة تتعرض لاجتياح عسكري وكان يدرك أن ما يحدث لن يكون مجرد تغيير سياسي بل زلزالا سيضرب بنية الدولة والمجتمع.
في أروقة الأمم المتحدة عُرف الدوري بدبلوماسيته الهادئة وخطابه المتزن مدافعا عن سيادة العراق ومجادلا بقوة ضد مبررات الحرب التي رُفعت آنذاك تحت عناوين أسلحة الدمار الشامل. وقف في وجه ضغوط دولية هائلة محاولا إيصال صوت بلاده إلى المجتمع الدولي في واحدة من أكثر الفترات توترا في العلاقات الدولية.
صورة بكائه لم تكن مشهدا عابرا بل تحولت إلى رمز لانهيار مرحلة كاملة من تاريخ العراق. لقد عبر عن ألم دولة تتفكك أمام عيني ممثلها الرسمي في أهم منظمة دولية في العالم. ذلك المشهد بقي محفورا في ذاكرة العراقيين والعرب لأنه جسد لحظة إنسانية صادقة في زمن امتلأ بالشعارات السياسية.
إن إنصاف الدكتور محمد الدوري لا يكون من خلال الانحياز السياسي بل عبر قراءة منصفة لدوره:
كان يؤدي مهمة رسمية ضمن سياق دولة قائمة آنذاك.
مارس عمله الدبلوماسي ضمن الأطر المعترف بها دوليا.
أظهر مشاعر وطنية علنية في لحظة سقوط العاصمة.
التاريخ لا يُكتب بالعواطف وحدها لكنه أيضا لا يُفهم دون الاعتراف بلحظاته الإنسانية. والدوري سواء اختلف معه البعض أو اتفق يبقى شاهدا على مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث ورمزا لمشهد لن يُمحى من الذاكرة السياسية المعاصرة.
وسلامتكم
درر
#غضيب92





رجال الوطن

رد مع اقتباس