لا شيء حير ذوي العقول والقلوب كما حيرهم الحب، ذلك الشعور الجميل إذا ذُكر، والمؤلم إذا فُقد، والذي تباينت تعريفاته واختلف ل، كما يقول أسعد طه في برنامج “قال الحكيم”.
فالشاعر اللبناني جبران خليل جبران يقول إن المحبة هي الحرية الوحيدة في هذا العالم، لأنها ترفع النفس إلى مقام سام لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم، ولا تسوده نواميس الطبيعة وأحكامها.
بيد أن السؤال الجوهري الذي طرحه برنامج "قال الحكيم" في الحلقة التي يمكن متابعتها من هذا الرابط، يدور حول ما إن كان الحب يحرر الناس فعلا أم يوقعهم في أسر من يحبون، فضلا عن أن المحبة أنواع ودرجات ولها أسباب تختلف تبعا لهذه الاختلافات.
فالأديب الروسي ليو تولستوي يرى أن المحبة "هي القوة القادرة على تحويل العدو إلى صديق"، وهو توظيف أكثر من كونه تعريفا للمحبة التي قال عنها حكيم يوناني معاصر إنها "اختفاء الأنا وإحماء (إلغاء) الفوارق بين المحب والمحبوب، وما عدا ذلك يكون شفقة أو طيبة".
ويتفق تعريف الحكيم اليوناني -إلى حد كبير- مع تعريف عالم النفس الأمريكي إريك إريسكون الذي اختصر ماهية البشر بقوله: "نحن لسنا سوى ما نحب".
ومع هذه التعريفات المختلفة في معانيها وعمقها الروحي، تزداد الحيرة بشأن تعريف المحبة ولمن يجب أن تكون، وهنا يأتي تعريف أبو بكر الشبلي الذي يقول إن المحبة سميت بهذا الاسم "لأنها تمحو من القلب كل ما سوى المحبوب".
ما المحبة ولمن تكون؟
وهناك الكثير في تعريف المحبة، ومن ذلك قول سمنون المحب "لا يعبَّر عن شيء إلا بما هو أرق منه، ولا شيء أرق من المحبة، فما يعبر عنها إلا بها".
وعمن تكون له المحبة، يجيب ابن حزم الأندلسي بقوله "إن المحبة كلها جنس واحد" وإن "قدّر الناس أنها تختلف باختلاف الأغراض فيها"، وهو اختلاف يعيده بن حزم "لاختلاف الأطماع وتزايدها وضعفها أو انعدامها".
أما إثبات صدق المحبة، فيقول فيه جلال الدين الرومي إن حقيقة المحبة "أن تهب كلك لمن أحببت، فلا يبقى منك شيء تقيم عليه العتاب"، فيما قال ابن القيم إن المحبة "هي فناء العبد عن إرادته لمراد محبوبه، فيكون عمله على مراد المحبوب منه لا على مراده هو من محبوبه".
ولهذه المحبة علامات، يقول فيها ذو النون المصري إن منها "أن تحب ما أحب الله وتبغض ما يبغضه، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغلك عن الله، وألا تخاف في الله لومة لوائم"، وهو حديث يجعل المحبة بابا واسعا وشمسا تضيء جوارها.
وهنا يقول أبو حامد الغزالي إن أنواع المحبة "هي محبة الوجود ومحبة من يرجع إليه دوامه، والمحب من اللازم أن يعرف من يحب". فقد تكون المعرفة الحقة لله تعالى متعذرة على البعض لكنهم يكنون له محبة في دواخلهم.





كيف أجاب الفلاسفة والمفكرون عن سؤال: ما الحب؟
رد مع اقتباس