يشهد سوق أدوية السكري والسمنة لاعباً جديداً يتقدم الصفوف؛ ففي تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، تفوق دواء أورفورغليبرون (Orforglipron) على أقراص سيماغلوتايد الفموية، وهي النسخة الأشهر من أدوية GLP-1 المتاحة دون حقن.
وتعتمد هذه الأدوية على محاكاة هرمون طبيعي يُعرف باسم GLP-1، يساعد على تقليل الشهية وتحفيز إفراز الإنسولين وتحسين تنظيم سكر الدم.
ويُعد سيماغلوتايد، المكوّن الفعال في أدوية مثل أوزمبيك وويغوفي، من أبرز العلاجات المستخدمة حالياً، لكنه يُحقق أفضل فعالية عند تناوله عبر الحقن.
وفي الدراسة التي نُشرت في مجلة The Lancet، شارك 1,698 شخصاً مصابين بالسكري من النوع الثاني، من 131 مركزاً بحثياً حول العالم، وتابعهم الباحثون لمدة عام.
وكانت النتائج لافتة، مع تحسن أكبر في مستويات السكر لدى مستخدمي أورفورغليبرون، وفقدان وزن بنسبة 6–8% مقارنة ب 4–5% مع سيماغلوتايد الفموي، إضافة إلى تحسينات ملحوظة في عوامل الخطر القلبية الأيضية.
وبحسب الباحثين، أظهر الدواء الجديد تفوقاً من حيث الفعالية، إلى جانب كونه لا يتطلب تناوله على معدة فارغة، ما يجعله أكثر سهولة في الاستخدام اليومي.
لكن رغم النتائج الواعدة، شهدت مجموعة أورفورغليبرون نسبة انسحاب أعلى من الدراسة، حيث أن 9–10% توقفوا عن استخدامه مقارنة ب 4–5% في
مجموعة سيماغلوتايد. وكان السبب الرئيسي هو آثار جانبية هضمية، وهي شائعة ضمن فئة أدوية GLP-1، إضافة إلى زيادة طفيفة في معدل النبض.
وتُعد المرحلة الثالثة من التجارب السريرية خطوة حاسمة قبل طلب الموافقة التنظيمية. ويخضع أورفورغليبرون حالياً لتقييم إضافي، بما في ذلك تأثيره المحتمل على صحة القلب.
ويرى الباحثون أن النتائج تعزز مكانته كخيار فموي متقدم لعلاج السكري من النوع الثاني، مع خطط مستقبلية لتطويره أيضاً كعلاج للسمنة.

وإذا حصل الدواء على الموافقات اللازمة، فقد يوفر بديلاً فموياً أكثر فعالية وخياراً مناسباً لمن يتجنبون الحقن، وكذلك تحكماً أفضل في الوزن وسكر الدم. لكن كما هو الحال مع جميع أدوية هذه الفئة، يبقى التوازن بين الفعالية والآثار الجانبية عاملاً حاسماً في تحديد مكانه ضمن بروتوكولات العلاج.
والخلاصة أن المنافسة داخل فئة أدوية GLP-1 تتصاعد، والنتائج الجديدة تشير إلى أن أورفورغليبرون قد يمثل جيلاً جديداً من العلاجات الفموية الفعالة.. غير أن الطريق نحو الاعتماد الواسع يمر عبر تقييمات تنظيمية دقيقة لضمان أن الفوائد تتفوق بوضوح على المخاطر.