في جغرافيا النفس ..
ثمّة قلاعٌ شيدتُها من حجرِ الصمتِ
وسياج الأنفة
قلاعٌ لم تألف الغرباء
ولا تقبلُ أنصافَ الحلول
ووضعتُ أسساً حادةً كالسيوف ..
لتحمي حياضَ هيبتي
ثمّ أتيت بكِ ..مليكة روحي
لتشجبي أنفتي وكبريائي !!
فكبريائي ليس سيفاً لقتلكِ
بل هو درعاً لحصنكِ
فأنا لا أستبدّ بكِ رغبةً في التملّك ..
بل أريدُ لكِ أن تكوني مرآتي
• • • • • • • • • • • • •
لا لتكرري ملامحي ..
بل لتكتملَ فيكِ تلك الصورة المثالية ..
التي رسمتها لعمري
كنفسي التي أعشقها
لا لتكوني ظلاً .. بل لتكوني الروح
التي تمنحُ لهذا الجسدِ الصارمِ مبرراً للبقاء
كنتُ أخشى أن يخدشَ صوتكِ صمتي !
لا استعلاءً عليكِ..
بل تقديساً لمملكةٍ أردتكِ ملكةً فيها
شريطة أن تظلي تحت ظلي..
ذاك الظلُّ الذي لم تدركي أبداً ..
أنه كان يحميكِ من هجيرِ العالم ..
بقدر ما كان يخنقُ أنفاسكِ الرقيقة
• • • • • • • • • • • •
حين نعتِّني بـ المستبد و قاسي القلب
لم تكن الكلماتُ جارحةً بقدر ما كانت كاشفة
هل الاستبدادُ إلا خوفٌ مفرطٌ من الفقد؟
وهل القسوة إلا محاولة يائسة لإثباتِ الوجودِ ..
في مجتمعٍ لا أشعرُ نحوه بالانتماء؟
منذ رحيلكِ ..
وأنا رهينة هذا التناقض الذي يسكنني
كيف لفارسٍ خاض غمارَ التحدياتِ ..
أن يتلعثمَ أمامَ حفنةِ دموع؟
وكيف لمن يطمحُ لصلابة الفرسان
أن يحملَ في أحشائهِ طفلاً لا يهدأُ
إلا بلمسةِ حنانٍ خفية
يرفض كبرياؤه أن يطلبها جهراً؟
لقد أخطأتُ حين ظننتُ أن القوة
والترهيب هي السبيل لاستعادةِ
الشكيمة المخدوشة
فما الشكيمة إلا قدرة الفارسِ على
أن يترجلَ عن صهوةِ كبريائهِ
ليواسي دمعةً كان هو سببها
• • • • • • • • • • • • •
وحين يهدأ ضجيج الكبرياء ..
وتستقرُّ العاصفة في الأعماق
سأدركُ أنَّ أعظم انتصاراتي .. لم تكن يوماً في إخضاعكِ
بل في قدرتي على أن أفتح لكِ أبواب قلعتي الحصينة وأنتِ مجردة من الخوف
سأنتظرُ عودتكِ لا كمنهزمةٍ تجرعت كأس السطوة ..
بل كمنتصرةٍ استطاعت بدمعةٍ واحدة ..
أن تروضَ وحشَ الكبرياء في داخلي
سأكون لكِ ذاك الفارس ..
الذي لا تنحني قامته أمام العالم
لكنه يميلُ برأسهِ لكي يسمع نبضكِ
وسأكون ذلك الطفل ..
الذي وجد أخيراً مبرراً لابتسامته
في زحامِ هذا الجسدِ الصارم .
ثامر الحلّي
8/ مارس/2026






في جغرافيا النفس ..
رد مع اقتباس
