الرياح الشمسية تتفاعل مع الغلاف المغناطيسي للأرض مما يتسبب في ظاهرة الشفق القطبي (ناسا)
تشير تقارير علمية حديثة إلى أن شهر مارس/آذار 2026 قد يكون من أفضل الفترات خلال السنوات الأخيرة لمشاهدة الشفق القطبي في نصف الكرة الشمالي، وذلك نتيجة تزامن عدة عوامل فلكية مهمة، أبرزها اقتراب ذروة الدورة الشمسية الحالية.
ويؤدي النشاط الشمسي المرتفع إلى زيادة العواصف الجيومغناطيسية التي تولد تلك الأضواء الملونة المبهرة في سماء المناطق القطبية.
وتتوقع مراكز رصد الطقس الفضائي التابعة لـ"الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" (National Oceanic and Atmospheric Administration) أن تبلغ الدورة الشمسية الخامسة والعشرون، المعروفة علميا باسم "دورة النشاط الشمسي رقم 25″، ذروتها بين أواخر عام 2024 وبدايات عام 2026.
وخلال هذه المرحلة يزداد عدد البقع الشمسية والانفجارات الشمسية، ما يؤدي إلى اندفاع كميات كبيرة من الجسيمات المشحونة نحو الأرض، وهو ما يعزز فرص ظهور الشفق القطبي بألوان أكثر سطوعا واتساعا.
البحث عن الشفق القطبي يتطلب التخييم في أماكن شديدة الصفاء أو السفر إلى خطوط العرض العليا (غيتي إيميجز)
كيف يتشكل الشقف القطبي
يتشكل الشفق القطبي عندما تصطدم الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بالغلاف المغناطيسي للأرض، فتتفاعل مع الغازات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وينتج عن هذه التفاعلات ضوء متوهج يتخذ أشكالا متموجة تشبه الستائر أو الأشرطة الراقصة في السماء، وتتنوع ألوانه بين الأخضر والأحمر والبنفسجي.
وغالبا ما يمكن رؤية هذه الظاهرة بوضوح في المناطق القريبة من الدائرة القطبية مثل شمال كندا وألاسكا وإسكندنافيا وآيسلندا. ومع ازدياد النشاط الشمسي خلال السنوات الحالية، يتوقع الفلكيون أن تمتد رؤية الشفق أحيانا إلى خطوط عرض أبعد جنوبا، ما يمنح مزيدا من الناس فرصة مشاهدة واحدة من أجمل الظواهر الطبيعية في السماء.
الاعتدال الربيعي
ويزداد احتمال ظهور الشفق القطبي في شهر مارس/آذار تحديدا بسبب اقترابه من الاعتدال الربيعي في 20 مارس/آذار، عندما يتساوى طول الليل والنهار في معظم مناطق الأرض.
وتُفسَّر زيادة نشاط الشفق القطبي في بعض فترات السنة بظاهرة علمية تُعرف باسم "ظاهرة راسل- ماكفيرون" (Russell–McPherron effect)، وهي ظاهرة في فيزياء الفضاء تتعلق بطريقة تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض.
وخلال فترتي الاعتدال الربيعي والخريفي يكون اتجاه المجال المغناطيسي للأرض أكثر ملاءمة لاندماجه مع المجال المغناطيسي القادم مع الرياح الشمسية، ما يسمح بدخول كمية أكبر من الجسيمات المشحونة إلى الغلاف المغناطيسي للكوكب.
وعند اصطدام هذه الجسيمات بطبقات الغلاف الجوي العليا تتولد الأضواء القطبية المميزة، وهو ما يزيد فرص مشاهدة الشفق القطبي ويجعل ألوانه أكثر سطوعًا واتساعًا في السماء
وبحسب تقارير علمية نشرتها مواقع علمية متخصصة، فإن هذه الظروف قد تجعل مارس/آذار 2026 واحدا من أفضل المواسم لرصد الشفق القطبي منذ نحو عقد من الزمن، خاصة إذا استمر النشاط الشمسي المرتفع خلال تلك الفترة.





عروض مدهشة للشفق القطبي في مارس


رد مع اقتباس