لما شاع في الكوفة خبر جرح أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، وأوصى الطبيب أن يُسقى اللبن، لم يكن الحزن قد نزل على بيوت الناس فحسب... بل وصل حتى إلى قلوب الأيتام الذين كان علي لهم أباً قبل أن يكون إماماً.
يقول الأصبغ: خرجتُ فإذا بالأيتام قد اصطفوا أمام دار الإمام علي( عليه السلام)، صغاراً بوجوه شاحبة وعيون دامعة، وكل واحد منهم يحمل إناءً فيه شيء من اللبن. لم يكن منظرهم عادياً... كان وجعاً يمشي على قدمين.
وقفوا عند الباب ينتظرون، وكأن قلوبهم تعلقت بداخل ذلك البيت الذي يرقد فيه أبوهم الذي كان يمسح دموعهم ويطرق أبوابهم ليلاً بالطعام والحنان.
وما إن خرج الإمام الحسن( عليه السلام) ليتفقدهم، حتى رأى طفلاً من بينهم يمد يده بإناء اللبن، ودموعه تسبق كلماته، وهو يقول بصوت مكسور:
"خذوا اللبن... لقد كنتم ترسلونه لنا... اليوم نحن جئنا به لأبينا علي..."
ثم انفجر باكياً وهو يقول:
"خذوا اللبن... وأعيدوا لنا أبانا علي"
ما رأيت مشهداً أوجع للقلوب من ذلك اليوم... أيتام جاؤوا يردون شيئاً من حنان علي، لكنهم كانوا يعلمون في أعماقهم أن اللبن قد يصل... أما علي، فلن يعود.
يتامى ياعلي باجر يتامى![]()







رد مع اقتباس