لقطة من حفل الإعلان عن المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026 (رويترز)
تستعد هوليوود لحفل الدورة الثامنة والتسعين من جوائز الأوسكار، الأحد الأحد 15 مارس/آذار 2026، وسط تشديد غير مسبوق للإجراءات الأمنية عقب تحذير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) من احتمال شن إيران هجوما بطائرات مسيّرة.
ويأتي التحذير في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع أجهزة الأمن الأمريكية إلى تعزيز التنسيق مع الجهات المحلية المسؤولة عن تأمين الحفل، وسط مخاوف من أن تتحول مناسبة فنية عالمية مثل الأوسكار إلى هدف رمزي في سياق الصراع السياسي والعسكري الدائر.

تحذير أمني

بحسب تقرير نشرته مجلة فارايتي (Variety)، أبلغ مكتب التحقيقات الاتحادي أجهزة إنفاذ القانون في كاليفورنيا بوجود تهديد محتمل باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية في استهداف الساحل الغربي للولايات المتحدة. وجاء التحذير في إطار تقييم أمني أوسع لاحتمال ردود الفعل على الضربات العسكرية الأمريكية لإيران.
وأوضحت السلطات أن هذا التحذير لا يعني وجود هجوم وشيك، لكنه يأتي ضمن إجراءات احترازية تستند إلى تقديرات استخباراتية حول إمكانية تنفيذ هجمات غير تقليدية، مثل الطائرات المسيّرة، في سياق تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران.


المسيرة الإيرانية "حديد 110" (وكالة تسنيم للانباء)

ووفق التقرير، أُرسل هذا التنبيه إلى وكالات الأمن المحلية في ولاية كاليفورنيا، التي بدأت بالفعل مراجعة خطط الطوارئ وتعزيز التنسيق مع الأجهزة الاتحادية.

مراقبة أمنية مشددة

يقام حفل الأوسكار هذا العام في مسرح دولبي (Dolby Theatre) في هوليوود بحضور مئات النجوم وصناع السينما العالميين، إضافة إلى آلاف الجماهير ووسائل الإعلام الذين يتجمعون سنويا في محيط الحدث وعلى السجادة الحمراء.
وبعد التحذير الأمني، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى التأهب، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى زيادة ملحوظة في إجراءات التفتيش والتنسيق بين الشرطة المحلية ووكالات الأمن الاتحادية.
وقال مسؤولون في مكتب شرطة مقاطعة لوس أنجلوس إن السلطات تعمل في "حالة يقظة عالية"، مع تعزيز المراقبة الأمنية واتخاذ تدابير إضافية لضمان سلامة المشاركين والجمهور.
وأكد المنتج التنفيذي لحفل الأوسكار راج كابور لمجلة "فارايتي" أن فريق التنظيم يعمل بتنسيق كامل مع الأجهزة الأمنية، مشددًا على أن سلامة الضيوف والجمهور تمثل أولوية قصوى. وقال إن المنظمين يعتمدون على تعاون وثيق مع الشرطة الاتحادية وشرطة لوس أنجلوس لضمان سير الحفل دون اضطرابات.


كانت السياسة دائما جزءا من حفل توزيع جوائز الأوسكار

وأضاف أن الهدف الأساسي هو أن يشعر جميع الحاضرين، سواء داخل المسرح أو في محيط الحدث، بالأمان الكامل أثناء متابعة الاحتفال السينمائي.
ويأتي التصعيد الأمني في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترًا شديدًا، بعد الضربات التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران مؤخرا، وتحذر أجهزة الأمن الأمريكية من أن مثل هذه العمليات قد تدفع خصوم الولايات المتحدة إلى محاولة تنفيذ هجمات انتقامية أو رمزية داخل الأراضي الأمريكية، خصوصا ضد أهداف ذات قيمة رمزية أو إعلامية كبيرة.
وتعد المناسبات العالمية الكبرى مثل الأوسكار هدفًا محتملاً في مثل هذه السيناريوهات، نظرا لما تحظى به من تغطية إعلامية واسعة وحضور دولي كبير.

بين الفن والسياسة

وتشكل جوائز الأوسكار منصة ثقافية عالمية تجمع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، لكن السنوات الأخيرة أظهرت أن الحدث لا ينفصل عن السياق السياسي الدولي.
ورغم هذه التحذيرات، يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الإجراءات الأمنية المتخذة تهدف أساسا إلى الوقاية وليس الاستجابة لتهديد محدد. كما يشدد المنظمون على أن الحفل سيقام كما هو مخطط له، مع ضمان أعلى مستويات الحماية.
وفي ظل هذه الظروف، يتوقع أن يشهد حفل الأوسكار هذا العام حضورًا أمنيًا أكبر من المعتاد، في مشهد يعكس كيف يمكن للأحداث الدولية أن تلقي بظلالها حتى على أكبر احتفال سينمائي في العالم.
وبينما تستعد هوليوود لليلة تتويج جديدة، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على أجواء الاحتفال بالفن في زمن تتزايد فيه التوترات العالمية.

تاريخ من الأزمات العالمية

لم تكن الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بحفل الأوسكار في السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة في تاريخ الجائزة. فكلما تصاعدت الأزمات الدولية أو شهدت الولايات المتحدة توترات سياسية وأمنية، انعكس ذلك مباشرة على أكبر احتفال سينمائي في العالم.
أول تحول كبير في أمن حفل الأوسكار جاء بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن. ففي حفل عام 2002 الذي أقيم في لوس أنجلوس، اعتُبرت الإجراءات الأمنية “الأشد في تاريخ الجائزة”، إذ نُصبت أجهزة كشف المعادن في مداخل المسرح وجرى تشديد عمليات التفتيش ومراقبة محيط الحفل بالكامل.
وكان ذلك جزءا من تحول أوسع في السياسات الأمنية داخل الولايات المتحدة بعد الهجمات، حيث ارتفع الإنفاق الاتحادي على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب بشكل كبير، مع تعزيز المراقبة والحماية للفعاليات الكبرى التي تحظى بتغطية إعلامية عالمية.


لا ينفصل الفن عن السياسة في حفل الأوسكار (وكالة الأنباء الأوروبية)

وجاء حفل الأوسكار عام 2003 في أجواء سياسية مشحونة بسبب بدء الحرب الأمريكية على العراق. فقد شهدت تلك الدورة انتشارًا واسعًا لقوات الشرطة حول موقع الحفل، إضافة إلى قيود أمنية إضافية في محيط السجادة الحمراء تحسبًا للاحتجاجات.
وفي الليلة نفسها تجمع مئات المتظاهرين المناهضين للحرب بالقرب من موقع الحفل في هوليوود، ووقعت مواجهات محدودة مع الشرطة أدت إلى اعتقال عدد من المحتجين أثناء محاولتهم الاقتراب من منطقة وصول النجوم.
وكانت تلك الاحتجاجات جزءا من موجة عالمية من التظاهرات المناهضة للحرب، التي شارك فيها ملايين الأشخاص في مئات المدن حول العالم قبل غزو العراق عام 2003.
في السنوات الأخيرة، عادت التوترات السياسية لتلقي بظلالها على الأوسكار، خاصة مع تصاعد الحرب في غزة منذ أواخر عام 2023. فقد شهد حفل الأوسكار عام 2024 إجراءات أمنية مشددة شملت نشر آلاف عناصر الشرطة حول مسرح دولبي في هوليوود، تحسبًا لتظاهرات مؤيدة للفلسطينيين أو لإسرائيل.
وخارج الحفل، تجمع مئات المتظاهرين قرب السجادة الحمراء مطالبين بوقف إطلاق النار في غزة، بينما أدى إغلاق الطرق والاحتجاجات إلى تأخير وصول بعض النجوم إلى الحفل.
وفي داخل القاعة أيضا، ظهرت السياسة بوضوح عندما ارتدى عدد من النجوم شارات حمراء تدعو إلى وقف إطلاق النار، كما استخدم بعض الفائزين كلماتهم على المسرح للإشارة إلى الحروب والأزمات الإنسانية حول العالم.