قصة الفئران والفيلة
مُنذ زمن بعيد كانت هناك قرية قديمة مهجورة، حيث كانت مليئة بالمنازل والشوارع والمحلات التجاريّة القديمة الفارغة، ممّا جعل هذه القرية مكانًا جيِّدًا لتعيش فيه الفئران!
كانت الفئران تعيش بسعادة في هذه المنطقة لمئات السنين، حتّى قبل أن يأتي الناس لبناء القرية ثم يغادرون. ولكن بعد أن غادر الناس عاش الفئران أفضل أوقاتهم، وصنعوا أنفاقًا عبر المنازل والمباني القديمة المهجورة، ليتحرّكوا من خلالها بحريّة دون وجود أي خطر عليهم.
وفي أحد الأيام، اجتاح القرية قطيع من الأفيال، يبلغ عددهم بالآلاف، في طريقهم إلى بحيرة كبيرة في غرب القرية. كُلّ ما كانت تفكر فيه الأفيال أثناء سيرها في القرية هو مدى روعة القفز في تلك البحيرة النقيّة للسباحة فيها. لم يعلموا أنّه بينما كانوا يسيرون عبر القرية، كانت أقدام الأفيال الكبيرة تدوس على الأنفاق التي صنعها الفئران …. يا لها من فوضى تركتها الأفيال وراءها!
عقدت الفئران اجتماعًا سريعًا، وخلاله قال أحد الفئران: "إذا عاد القطيع بهذه الطريقة مرَّةً أخرى، فإنّ مجتمعنا محكوم عليه بالهلاك!" واستكمل قائلًا: "لن نحظى بفرصةٍ أخرى للنجاة!"
لم يكن هنالك سوى شيء واحد للقيام به. قامت مجموعة من الفئران الشّجاعة بتتبّع آثار أقدام الفيلة على طول الطريق إلى البحيرة. وهناك وجدوا ملك الفيلة. انحنى أحد الفأرين أمام الملك، وتحدّث نيابةً عن الآخرين وقال: "أيها الملك، أتيتُ إليك مُتحدِّثًا باسم مجتمع الفئران الذي يعيش قريبًا من هذه البحيرة، إنّه في تلك القرية المهجورة القديمة التي مررتم بها".
قال ملك الفيلة: "بالطبع أتذكّر تلك القرية، لكنّنا لم نكن نعلم بوجود مجتمع للفئران هناك”.
قال الفأر: "لكنّ قطيعك قضى على العديد من المنازل التي عشنا فيها منذ مئات السنين. ولو رجعت من نفس الطريق، ستكون تلك نهايتنا بالتأكيد! نحن صغار وأنتم عمالقة، ولهذا أطلب منك أيها الملك أن تسلك طريقًا آخر للعودة إلى المنزل. واستكمل الفأر قائلًا: "ومَن يدري، ربما في يومٍ من الأيّام يُمكننا نحن الفئران مُساعدتكم أيضًا"!
ابتسم ملك الفيلة وقال ساخرًا: "وكيف يُمكن لفئران صغيرة أن تساعد الفيلة؟!" لكنّه مع ذلك شعر بالأسف لأنَّ قطيعه سحق قرية الفئران، دون أن يعرف ذلك. وقال للفأر: "لا داعي للقلق، سأقود القطيع إلى المنزل من طريقٍ أخرى … والآن عُد إلى القرية واتركنا ننزل في هذه البحيرة ونستمتع بمائها في هدوء".
في هذه الأثناء، كان هناك ملكٌ يعيش في مكانٍ قريب من البحيرة، وأمر جنوده باصطياد أكبر عدد ممكن من الأفيال. ولمعرفتهم أنّ الأفيال جاءت من أماكن بعيدة لتقفز في البحيرة الكبيرة لتسبح، قام جنود الملك بعمل مصيدة مائيّة هُناك. بمُجرّد أن قفزت الأفيال إلى تلك البحيرة وقعوا في الفخ جميعًا.
وبعد يومَين قام الصّيادون بسحب الأفيال إلى خارج البحيرة بحبالٍ كبيرة وربطوا الفيلة بأشجارٍ عملاقة في الغابة التي بجوار البحيرة. وعندما ذهب الصيادون، حاول ملك الفيلة أن يُفكّر ماذا يمكنهم أن يفعلوا ليتخلّصوا من هذه الحبال؟ كانوا جميعًا مربوطين بالأشجار ما عدا فيل واحد. لقد كان حُرًّا لأنّه لم يقفز في البحيرة. نادى عليه ملك الفيلة وأخبره أنّ يعود إلى القرية القديمة المهجورة ويطلب النجدة من الفئران التي تعيش هناك.
وعندما علمت الفئران بالمشكلة التي يعاني منها ملك الفيلة وقطيعه، هرعت إلى البحيرة. عندما رأوا الملك وقطيعه في الحبال، ركضوا بسرعة إليها وبدأوا في قطعها بأسنانهم القويّة. وسرعان ما تمَّ قطع الحبال وأطلقت الفئران سراح أصدقائها الفيلة.
شكر ملك الفيلة الفئران على مُساعدتهم وسلك طريقًا جديدًا للعودة إلى الوطن، وعاشت كُلٌّ من الفيلة والفئران في سعادةٍ لسنواتٍ عديدة.
الدَّرس المُستفاد من هذه القصّة هو ألّا تُقلّل من شأن أحد أبدًا، فكل شخصٍ لديه مهارات خاصّة وقدرات فريدة يُمكنها أن تُساعد في حل المُشكلات. من خلال التقليل من شأن الغير، فإنَّنا نغلق على أنفسنا أبوابًا عديدة من الأفكار الجديدة والحلول المُبتكرة.





رد مع اقتباس