تتمتع هذه البكتيريا بمزايا لا توجد في البروتينات والأنزيمات (شترستوك)
أجهزة الاستشعار الحيوية هي أدوات تكشف مواد محددة، مثل الميكروبات أو السموم أو المركبات الكيميائية، وتعتمد هذه الأجهزة عادة على مواد مثل البروتينات أو الإنزيمات أو الأجسام المضادة لاكتشاف مادة معينة، ثم تحويل وجودها إلى إشارة يمكن قياسها.
لكن المشكلة أن هذه المواد سريعة التأثر، إذ تضعف كفاءتها مع الوقت، ويمكن أن تتعطل بسهولة إذا تغيرت درجة الحرارة أو الحموضة أو ظروف البيئة المحيطة.
ولحل هذه المشكلة جاءت فكرة إنتاج أجهزة استشعار حيوية جديدة تعتمد على البكتيريا الحية، بحيث تؤدي هذه البكتيريا الدور نفسه، وهو إنتاج إشارة كهربائية عندما تكتشف مادة محددة في الماء أو الغذاء أو البيئة.
وتتمتع هذه البكتيريا بمزايا لا توجد في البروتينات والإنزيمات مثل أنها تستطيع أداء وظائف عدة في الوقت نفسه، ويمكنها العيش في بيئات مختلفة مثل مياه الصرف، وتستطيع النمو والتجدد، مما يسمح باستخدامها لفترات طويلة.
لكن حتى ترسل البكتيريا إشارة كهربائية، لا بد أن تستخدم جزيئات وسيطة تنقل الإلكترونات، لكن في البيئات السائلة مثل الماء أو الحليب، قد تتسرب هذه الجزيئات بعيدا عن المستشعر الذي توجد فيه البكتيريا، وبعضها قد يكون ساما للإنسان أو البيئة، وهذا يجعل استخدامها في أجهزة الاستشعار أمرا صعبا من الناحية العملية، وهي المشكلة التي نجح باحثون من جامعة رايس الأميركية في حلها، وتم الإعلان عن الحل في دراسة نشرتها دورية "أدفانسيد ماتريلز" (Advanced Materials).

مفاعل حيوي كهربائي استُخدم فيه النظام الجديد (جامعة رايس)
الحل في الكيتوزان
يقوم الحل على تطوير مادة هلامية (جل) تحتوي على بوليمر طبيعي يسمى الكيتوزان، الذي يوجد طبيعيا في القشور الصلبة للكائنات البحرية مثل الجمبري وسرطان البحر، وهذا (الجل) يؤدي ثلاث وظائف مهمة، حيث يحبس البكتيريا داخله حتى لا تهرب إلى السائل، ويسمح للمادة المراد الكشف عنها بالدخول إلى البكتيريا، ويساعد على نقل الإلكترونات من البكتيريا إلى القطب الكهربائي لإنتاج إشارة يمكن قياسها.
وقام العلماء بتجربة النظام للكشف عن مادة تسمى "ساكاسين بي"، وهي مادة مضادة للبكتيريا تستخدم أحيانا مادة حافظة في الأغذية، واستخدموا بكتيريا معدلة من نوع "لاكتيبلانتيباسيلوس بلانتاروم"، وهي بكتيريا نافعة توجد عادة في منتجات الألبان المخمرة.
وعندما تلامس هذه البكتيريا مادة "ساكاسين بي"، تبدأ في إنتاج كمية صغيرة من الكهرباء، ويلتقط القطب الكهربائي هذه الإشارة، فيعرف الباحثون أن المادة موجودة.
وفي التجربة، تم وضع الجل مع البكتيريا في الحليب، وبعد بضع ساعات ظهرت إشارة كهربائية تؤكد وجود المادة.
ويقول شين يوان زو طالب الدكتوراه بجامعة رايس، والباحث الأول بالدراسة في بيان نشره الموقع الإلكتروني للجامعة، إن هذه التقنية قد تسمح في المستقبل بتطوير أجهزة استشعار حية يمكن استخدامها في مراقبة تلوث المياه، وفحص سلامة الأغذية، والكشف عن مواد كيميائية ضارة.