التعليق على الصورة، أعضاء فريق إنقاذ تابع للهلال الأحمر يعملون في مبنى تضرر جراء غارة جوية في طهران- إيرانقبل ساعات من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، راهن مئات الأشخاص على منصة إلكترونية أمريكية، على أنه سيقتل في هذا اليوم بالتحديد.
كان ذلك واحداً من أبرز الرهانات على منصة بولي ماركت الخاصة بالمراهنات، إذ جذب أكثر من 130 مليون دولار، وربح بعض المراهنين عشرات آلاف الدولارات.
سوق المراهنات على الأحداث السياسية عبر المنصات الإلكترونية ينمو بسرعة في الولايات المتحدة. فما طبيعة هذه الأسواق؟ ولماذا تثير كل هذا الجدل؟
ماذا نعرف عن منصات المراهنات؟
هي منصات إلكترونية، حيث يطرح أحد المستخدمين سؤالاً أو رهاناً، ويستطيع المستخدمون اختيار توقع معين، ودفع قيمة عدد معين من الأسهم، كرهان على هذا التوقع.
بخلاف الرهان التقليدي الذي يأخذ فيه الرابح أموالاً من شركة الرهانات إذا ربح، تقوم عملية الربح والخسارة على منصات مثل بولي ماركت على تغير قيمة الأسهم بين بداية الرهان ولحظة إغلاق التداول أو بيع الأسهم.
تتغير قيمة الأسهم كل لحظة بحسب العرض والطلب، وبعد إغلاق التداول، يحصل أصحاب الأسهم الرابحة على أضعاف ما دفعوا من المال، بناء على تغيير سعر السهم.
يحدث ذلك في مجالات كثيرة، أبرزها الرياضة والعلوم والاقتصاد.
ليست منصات المراهنات فكرة جديدة بحد ذاتها - فبعضها موجود منذ 25 عاماً - كما أن المراهنة على الأحداث السياسية ليست أمراً مستحدثاً أيضاً.
لكن الجديد هو أن استخدام بعض المنصات صار أكثر سهولة، ما يشجع عدداً أكبر من الناس على المراهنة.
يمكن لأي شخص بخبرة بسيطة أن يراهن عبر شراء أسهم، والاختيار بين خيارات بسيطة مثل الإجابة بنعم ولا، على عكس المراهنات التقليدية التي كانت تحتاج إلى خبرة كبيرة في الأمور المالية، وفهم أعمق بالموضوع محل الرهان.
سوق الرهانات السياسية الصاعد
وفقاً لبلومبرغ، حققت المراهنات السياسية المرتبطة بإيران ما يزيد عن 400 مليون دولار على منصة بولي ماركت، في يوم مقتل خامنئي، أي ما يعادل نحو من ثلاثة أضعاف ما تحقق في اليوم السابق.
البعض راهن على دخول قوات أمريكية إلى إيران، أو على موعد وقف إطلاق النار، وإلى متى ستغلق إيران مضيق هرمز.
ووصل الأمر إلى أن آخرين راهنوا على إلقاء قنبلة نووية على إيران، قبل أن تحذف المنصة هذا الرهان.
ويتداول المراهنون الآن واحداً من بين أكثر العقود شعبية، حول موعد محتمل لسقوط النظام الحالي في إيران.
وحقق أحد المستخدمين أكثر من نصف مليون دولار من رهانات متعلقة بإيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، بعد أن راهن على عدة تنبؤات متعلقة بالحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران.
حاولنا التواصل مع أحد هؤلاء المراهنين الرابحين، لكن القيود القانونية التي تدفعهم لاستخدام أسماء مستعارة حالت دون الوصول إلى أيٍّ منهم.
في يناير/ كانون الثاني الماضي ربح مراهن آخر أكثر من 400 ألف دولار، من خلال المراهنة على الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد أن استثمر 30 ألف دولار.
لماذا تثير المراهنات الجدل؟
استمر الرهان على مقتل خامنئي حتى بعد تداول أخبار عن استهدافه في اللحظات الأولى من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي.
وقتها ارتفعت نسبة المراهنين بـ"نعم" على احتمال مقتله إلى أكثر من 90 بالمئة مقارنة بنحو 1 بالمئة في اليوم السابق.
أثارت هذه الطريقة في إدارة الرهان انتقادات كثيرة حول شفافية التداول.
وعلقت منصة بولي ماركت قائلة إنه في حال وجود غموض بشأن حسم إزالة خامنئي من السلطة في هذا الموعد "فقد يبقى هذا السوق مفتوحاً إلى أن يتوفر إجماع من تقارير موثوقة يمكنها حسم الأمر".
في الوقت نفسه، يراهن كثير من المستخدمين بأسماء مستعارة، وهو ما دفع صحفاً ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي للتساؤل عما إذا كان هناك مسؤولون في دوائر صنع القرار، ومقربون من إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يستخدمون ما لديهم من معلومات حساسة للمراهنة.
وينظر مجلس النواب الأمريكي في مشروع قانون يحظر على الموظفين الفيدراليين وموظفي الكونغرس استخدام المعلومات غير العامة، لوضع الرهانات في أسواق التنبؤ عبر الإنترنت، وذلك بعدما أثار الرهان حول الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو جدلاً واسعاً.
وكانت السلطات الإسرائيلية اتهمت شخصين مؤخراً باستخدام معلومات سرية للمراهنة على بولي ماركت. كما فتحت السلطات النرويجية تحقيقاً حول رهان توقع فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، بجائزة نوبل للسلام، وحقق مراهن أرباحاً من خلاله بأكثر من 50 ألف دولار.
التعليق على الصورة، امرأة تنظر من شرفتها بالقرب من موقع سقوط صاروخ إيراني في رامات غان في إسرائيل
أخلاقية الرهان على الحروب
في المقابل، يطرح كثيرون تساؤلات عن مدى قانونية وأخلاقية المراهنة على الحروب، ولا سيما أنها صراعات تُزهق فيها أرواح كثيرة.
بشكل عام، يحظر القانون الأمريكي المراهنات التي تتعارض مع المصلحة العامة، كما أن المراهنة على الحرب محظورة وفق قوانين الولايات الأمريكية ولوائح إدارية أخرى.
لذلك كانت هذه المراهنات متاحة فقط على المنصة الدولية لأسواق بولي ماركت، عبر كيان يدار من بنما.
في المقابل، نشرت منصة بولي ماركت تنويهاً على الصفحة الخاصة بالرهان على مقتل خامنئي قالت فيه إن قيمة أسواق التنبؤ تكمن في تقديم توقعات دقيقة بناء على حكمة الجمهور. وتضيف أن هذه التوقعات تصبح ثمينة للغاية "في أوقات مؤلمة كالأوقات الحالية".
وأضافت المنصة أنها تلقت عشرات الأسئلة وتحدثت مع أشخاص متأثرين مباشرة بالهجمات، وقالت إنها أدركت "أن أسواق التنبؤ يمكن أن تمنحهم الإجابات التي يحتاجونها بطرق لا تستطيع الأخبار التلفزيونية ولا منصة إكس تقديمها".
يعتبر تقرير لبلومبرغ أن سوق المرهانات الإلكترونية لا يزال في بداياته، وأن معظم المستثمرين في هذه العقود من صغار المراهنين. كما يقول إن معظم المراهنين على مقتل خامنئي راهنوا بأقل من ألف دولار.
رغم ذلك، هناك مخاوف من توسع هذا السوق، وانتشاره في أوروبا، ومدن كبرى أخرى.





مراهنات على حرب إيران: كيف جنى البعض آلاف الدولارات عبر التنبؤ بمقتل خامنئي؟


رد مع اقتباس