النتائج 1 إلى 3 من 3
الموضوع:

يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب

الزوار من محركات البحث: 2 المشاهدات : 33 الردود: 2
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #1
    من أهل الدار
    تاريخ التسجيل: November-2020
    الدولة: بغداد
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 47,952 المواضيع: 13,862
    التقييم: 33669
    مزاجي: متفائل دائماً
    المهنة: موظف حكومي
    أكلتي المفضلة: البرياني
    موبايلي: غالاكسي
    آخر نشاط: منذ 5 ساعات

    Rose يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


    الفيلسوف الألماني الراحل يورغن هابرماس (الأوروبية)
    توفي الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس في 14 مارس/آذار 2026 عن عمر ناهز 96 عامًا، في منزله بولاية بافاريا. ومع رحيله، يطوى فصل مهم من تاريخ الفلسفة الأوروبية، إذ يُعد آخر كبار مفكري مدرسة فرانكفورت وأحد أبرز المدافعين عن الديمقراطية القائمة على الحوار.
    وصفه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بأنه "منوّر كبير"، بينما اعتبره المستشار فريدريش ميرتس "منارة فكرية". لكن إرثه، رغم هذا التقدير، لم يكن خاليًا من الجدل، خاصة في سنواته الأخيرة.
    طفولة صعبة صنعت فيلسوف التواصل
    وُلد هابرماس عام 1929، وعانى في طفولته من تشوه خلقي في الحنك جعله يواجه صعوبة في الكلام. هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في فكره، إذ أدرك مبكرًا أن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون تواصل مع الآخرين.
    لاحقًا، سيحوّل هذه المعاناة إلى نظرية فلسفية كاملة، ليصبح أبرز من نظّر لفكرة أن الحوار هو أساس التفاهم الإنساني والديمقراطية.
    عاش أيضًا تجربة الحرب العالمية الثانية، وانخرط في شبابه في تنظيمات نازية، قبل أن يصدمه ما كُشف عن جرائم النازية، وهو ما دفعه إلى تبني موقف نقدي حاد من السلطة والعنف، والتوجه نحو الفلسفة.
    مشروع لإنقاذ الحداثة
    انطلق هابرماس من مدرسة فرانكفورت التي ضمت مفكرين مثل تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر، والذين رأوا أن الحداثة فشلت وتحولت إلى أداة هيمنة.
    لكن هابرماس خالفهم، وطرح فكرة أن الحداثة لم تفشل، بل لم تكتمل بعد، واعتبر أن المشكلة ليست في العقل نفسه، بل في استخدامه بشكل ضيق يخدم السيطرة فقط.
    أهم ما قدمه هابرماس هو مفهوم "الفعل التواصلي"، الذي يرى أن البشر قادرون على التفاهم عبر حوار حر يقوم على الصدق والاحترام.
    وفي كتابه الشهير "نظرية الفعل التواصلي"، ميّز بين عالم الحياة، حيث يعيش الناس ويتواصلون ويصنعون المعاني، والنظام الذي تحكمه السلطة والمال، وحذّر من أن هيمنة النظام على حياة الناس تؤدي إلى تدمير القيم الاجتماعية، وهو ما سماه "استعمار عالم الحياة".
    اقترح هابرماس أن الحداثة "مشروع لم يكتمل"، لم يفشل بل لم يُنجَز بعد. المشكلة ليست في العقل ذاته بل في اختزاله في "العقلانية الأداتية" المنصبّة على السيطرة التقنية.
    الديمقراطية تبدأ من النقاش
    طوّر هابرماس فكرة "الديمقراطية التداولية"، التي تقوم على أن القرارات السياسية يجب أن تُبنى على نقاش عام حر يشارك فيه الجميع.
    كما طرح مفهوم "الوطنية الدستورية"، حيث تقوم الهوية على القيم الديمقراطية لا على العرق أو الدين.
    ودافع عن المجال العام باعتباره فضاءً للنقاش الحر، لكنه حذّر من تآكله بسبب الإعلام التجاري وتأثير المصالح الاقتصادية.
    لم يكن هابرماس مجرد أكاديمي، بل كان حاضرًا بقوة في النقاشات السياسية. فخلال "نزاع المؤرخين" في ألمانيا، هاجم محاولات تبرير جرائم النازية، مؤكدًا أن الاعتراف بالماضي شرط لبناء ديمقراطية حقيقية.
    كما عارض بعض السياسات الألمانية، ودعا إلى دور أوروبي أكثر استقلالًا في العالم، وشارك في مواقف دولية أثارت جدلًا، مثل دعمه تدخل الناتو في كوسوفو.
    جدل المواقف
    في سنواته الأخيرة، واجه هابرماس انتقادات واسعة بسبب مواقفه السياسية. ففي الحرب الروسية على أوكرانيا، دعا إلى الحذر، معتبرًا أن مواجهة قوة نووية ليست خيارًا بسيطًا، وهو ما أثار اعتراضات من بعض المفكرين.
    لكن الجدل الأكبر جاء بعد توقيعه بيانًا في 2023 اعتبر فيه العدوان الإسرائيلي على غزة "مبررًا من حيث المبدأ"، دون التطرق بشكل كافٍ لمعاناة الفلسطينيين.
    هذا الموقف أثار انتقادات من أكاديميين ومفكرين، مثل نانسي فريزر، الذين رأوا أن موقفه لا ينسجم مع أفكاره عن العدالة والحوار الشامل.
    واعتبر منتقدوه أن "كونيته" بدت انتقائية، حيث يدافع عن القيم الإنسانية في سياقات معينة، ويتجاهلها في أخرى.
    كونية هابرماس كانت في الممارسة "انتقائية التطبيق": رحبة حين تتعلق بالشؤون الأوروبية، ضيّقة حين تواجه الحقائق الاستعمارية.
    بين الدين والعقل.. مراجعات متأخرة
    في مرحلة متأخرة من حياته، فاجأ هابرماس الكثيرين بانفتاحه على الدين، رغم خلفيته العلمانية.
    في حوار مع جوزيف راتسينغر، دعا إلى نوع من التعاون بين العقل والدين، معتبرًا أن كل طرف يمكن أن يصحح أخطاء الآخر.
    وطرح مفهوم "المجتمع ما بعد العلماني"، الذي يعترف بدور الدين في الحياة العامة، مع ضرورة ترجمته إلى لغة مشتركة يفهمها الجميع.
    لكن هذا التوجه لم يخلُ من انتقادات، خاصة بسبب تركيزه على التراث الغربي، ما عزز الاتهامات له بالمركزية الأوروبية.يورغن هابرماس، الذي كرس حياته للدفاع عن العقل التواصلي وأخلاقيات الحوار، صدمنا ولم يكن في الموضع المتوقع منه إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون. مواقفه من الصراع في الشرق الأوسط، خصوصًا دعمه الثابت لإسرائيل ورفضه مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، جعلت كثيرين يتساءلون: أين "العقل… pic.twitter.com/QRAofwuW7w — إيمان (@mayziyada) March 14, 2026





    إرث كبير.. ومفارقة أخيرة
    يترك هابرماس خلفه إرثًا فلسفيًا ضخمًا، من أبرز مفاهيمه: الفعل التواصلي، المجال العام، الديمقراطية التداولية، استعمار عالم الحياة، الوطنية الدستورية.
    هذه الأفكار لا تزال أدوات أساسية لفهم كيف تعمل الديمقراطيات وكيف يمكن إصلاحها.
    لكن رحيله يكشف مفارقة لافتة: فيلسوف كرس حياته للدفاع عن الحوار الشامل، انتهت بعض مواقفه إلى إثارة اتهامات بإقصاء أصوات معينة.
    عقل كبير وأسئلة مفتوحة
    لم يكن يورغن هابرماس مجرد فيلسوف، بل كان مشروعًا فكريًا كاملًا حاول إنقاذ العقل من الانهيار، والديمقراطية من التفكك.
    وبين دفاعه عن الحوار، والجدل الذي أحاط بمواقفه، يبقى إرثه مفتوحًا للنقاش، فهل يمكن حقًا بناء عالم أكثر عدلًا بالحوار وحده؟
    أم أن الواقع أعقد من أن تستوعبه حتى أعظم النظريات؟

  2. #2
    من أهل الدار
    مطورة برمجيات
    تاريخ التسجيل: February-2026
    الدولة: سوريا
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 1,155 المواضيع: 51
    التقييم: 1278
    مزاجي: الحمدلله
    المهنة: مهتمة بالذكاء الاصطناعي
    أكلتي المفضلة: كبة باللبن
    آخر نشاط: منذ 50 دقيقة
    شكراً لك

  3. #3
    من أهل الدار
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لينا عمر مشاهدة المشاركة
    شكراً لك

    اهلا ومرحبا
    نورتيني
    تحياتي ومودتي

تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال